يزعم المعترض أن يوحنا ٢٠: ١ يناقض متى ٢٨: ١، ومرقس ١٦: ١، ولوقا ٢٤: ١، ١٠، بسبب اختلاف الأناجيل في ذكر النساء اللواتي أتين إلى القبر.
يوحنا ٢٠: ١ “وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِرًا، وَالظَّلاَمُ بَاق. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعًا عَنِ الْقَبْرِ.”
متى ٢٨: ١ “وَبَعْدَ السَّبْتِ، عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ.”
مرقس ١٦: ١ “وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ، حَنُوطًا لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ.”
لوقا ٢٤: ١ “ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، أَوَّلَ الْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ، وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ.”
لوقا ٢٤: ١٠ “وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ، اللَّوَاتِي قُلْنَ هذَا لِلرُّسُلِ.”
الرد
لا يوجد تناقض بين هذه الروايات، لأن أياً منها لا يدّعي أنه يقدّم قائمة حصرية بجميع النساء اللواتي أتين إلى القبر. فذكر امرأة واحدة، أو امرأتين، أو ثلاث، لا ينفي وجود أخريات معهن.
تذكر الأناجيل أسماءً مختلفة من النساء، لكنها لا تتعارض في ما بينها. فمن مجموع الروايات نعرف أن المجموعة ضمت مريم المجدلية، ومريم الأخرى التي يعرّفها مرقس ولوقا بأنها مريم أم يعقوب، وسالومة، ويُوَنَّا، بالإضافة إلى نساء أخريات لم تُذكر أسماؤهن. كما يذكر لوقا صراحةً “الباقيات معهن”، مما يبيّن أن القائمة لم تقتصر على الأسماء المذكورة.
يذكر يوحنا مريم المجدلية، ولا يقول إنها كانت وحدها. ويذكر متى مريم المجدلية ومريم الأخرى، ولا يقول إنهما كانتا المرأتين الوحيدتين. ويضيف مرقس سالومة، ثم يذكر لوقا يُوَنَّا و”الباقيات معهن”. لذلك لا تمثل هذه الروايات أرقاماً متباينة، بل شهادات متكاملة تذكر تفاصيل مختلفة من الحدث نفسه.
ولا تتحدث هذه الروايات عن تفصيل ثانوي فحسب، بل تشهد لقيامة يسوع المسيح، وهي في صميم رسالة الإنجيل. فالمسيح مات من أجل خطايانا وقام من الأموات، وكل من يتوب عن خطاياه ويؤمن به ينال الغفران والحياة الأبدية. لذلك لا تقف عند الاعتراضات وحدها، بل انظر إلى الخبر العظيم الذي تشهد له الأناجيل: المسيح قام،
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة الاحتجاج من الصمت
تحدث مغالطة الاحتجاج من الصمت عندما يُعامل عدم ذكر نص أو مصدر لتفصيل معين بوصفه دليلاً على أن ذلك التفصيل لم يحدث أو لم يُقل.
لكن عدم الذكر لا يساوي النفي. فقد يختار الكاتب تسجيل بعض التفاصيل وإغفال تفاصيل أخرى بحسب غرضه وسياق كتابته، من دون أن يعني ذلك إنكار ما لم يذكره.
ويظهر هذا الخطأ بوضوح عندما توجد روايات متعددة للحدث نفسه، فيسجل أحدها تفصيلاً لا يورده الآخر، ثم يُفترض أن الرواية التي لم تذكر ذلك التفصيل تنفي حدوثه. هذا الاستنتاج لا يصح ما لم يصرح النص فعلاً بما يتعارض مع التفصيل المذكور.
لذلك يجب التمييز بين “عدم ذكر الأمر” و”إنكار الأمر”. فالتناقض يحتاج إلى إثبات ونفي للشيء نفسه وفي الظروف نفسها، أما مجرد اختلاف مقدار التفاصيل بين الروايات فلا يكفي لإثبات وجود تناقض.