الاعتراض ١٣٠: متى كسَّر الرب رؤوس تنانين المياه ولوياثان؟

,

يقول المعترض بوجود تناقض بين سفر المزامير ٧٤: ١٣-١٤، التي تقول إنَّ ذلك حدث في الماضي، وبين سفر إشعياء ٢٧: ١، التي تقول إن الحدث مستقبليّ.

”أَنْتَ شَقَقْتَ الْبَحْرَ بِقُوَّتِكَ. كَسَرْتَ رُؤُوسَ التَّنَانِينِ عَلَى الْمِيَاهِ. أَنْتَ رَضَضْتَ رُؤُوسَ لِوِيَاثَانَ. جَعَلْتَهُ طَعَامًا لِلشَّعْبِ، لأَهْلِ الْبَرِّيَّةِ.“

المزامير ٧٤: ١٣-١٤

”فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يُعَاقِبُ الرَّبُّ بِسَيْفِهِ الْقَاسِي الْعَظِيمِ الشَّدِيدِ لَوِيَاثَانَ، الْحَيَّةَ الْهَارِبَةَ. لَوِيَاثَانَ الْحَيَّةَ الْمُتَحَوِّيَةَ، وَيَقْتُلُ التِّنِّينَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ.“

إشعياء ٢٧: ١

الرد

إن هذا الاعتراض يعتمد على مغالطة التشعب، إضافة إلى مغالطة المفارقة التاريخية للمعنى.

بدايةً يجب أن نشير إلى أن كلًّا من المزمور ٧٤ والإصحاح ٢٧ من سفر إشعياء مكتوب باللغة العبرية وبأسلوبٍ شعريِّ، وهذا الأمر يشير إلى وجود تعابير مجازية لا يجب أن يتم التعامل معها على أساس حرفيِّ.

في إشعياء ٢٧ نجد أنَّ الرب سوف ”يُعاقِب لوياثان“، وهو المخلوق البحريّ العظيم الذي يشير في هذه الآية إلى أُمَّةٍ شِرّيرة. وقد قام الرب الإله بمعاقبة وتطبيق الدينونة العادلة على الأُمَّة الشريرة في كثير من المناسبات، نذكر منها على سبيل المثال ما ورد في سفر التكوين ١٩: ٢٤:

”فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ.“

التكوين ١٩: ٢٤

وبطريقة مشابهة فإن المزمور ٧٤ في الآيتين ١٣-١٤ يشير، على ما يبدو، إلى مناسبة مشابهة للمناسبة السابقة، وعند قراءة سياق المزمور يمكننا أن نقول إن هذه الاستعارة تشير إلى معاقبة جيش فرعون الذي أُغرِقَ في البحر الأحمر. بأيَّة حال، إن الرب الإله قد طبَّق دينونته العادلة في كثير من المناسبات، فأين هو التناقض المزعوم بين هذه الآيات التي سبق للمعترض أن قام بتقديمها!


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة التشعّب

تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.

فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.

ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.

اقرأ المزيد عن مغالطة التشعّب.

مغالطة المفارقة التاريخيّة للمعنى

وتحدث حين يقول الشخص باستدعاء معنى حديث للكلمة واستخدامه في قراءة النص في حين أنّ الكلمة لم تحمل ذلك المعنى في الوقت الذي كتبت به. فمثلاً قد يلجأ أحد الأشخاص إلى الادعاء بأنَّ الكتاب المقدس يدَّعي بوجود كائنات حية خارج الأرض، بسبب وجود العديد من التشريعات الكتابية التي تتضمن تعليمات تتعلق بـ«الغرباء» (كما في سفر العدد ٩: ١٤، ١٥: ١٥). لكن المعنى المُراد من الكلمة هو غير الوطنيّين أي غير المقيمين في إسرائيل أو الأصليين، في حين أن تحوير المعنى ليشمل الغرباء بمعنى الكائنات الفضائية هو مغالطة (تحوير) للمعنى.