يعتقد المعترض بوجود تناقض بين قول يسوع بأنَّه سوف يُقيم ذاته في يوحنا ٢: ١٩-٢١، وبين ما يرد في كل من أعمال الرسل ٢: ٢٤، ٣٢، ٤: ١٠، ١٣: ٣٠؛ غلاطية ١: ١؛ كولوسي ٢: ١٢؛ وتسالونيكي الأولى ١: ١٠، التي تقول بأنَّ الله هو من فعل ذلك.
”أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ». فَقَالَ الْيَهُودُ:«فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هذَا الْهَيْكَلُ، أَفَأَنْتَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟» وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ.“
يوحنا ٢: ١٩-٢١
”اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ.“
أعمال الرسل ٢: ٢٤
”فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ.“
أعمال الرسل ٢: ٣٢
”فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِكُمْ وَجَمِيعِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، أَنَّهُ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمُ، الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِذَاكَ وَقَفَ هذَا أَمَامَكُمْ صَحِيحًا.“
أعمال الرسل ٤: ١٠
”وَلكِنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ.“
أعمال الرسل ١٣: ٣٠
”بُولُسُ، رَسُولٌ لاَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ بِإِنْسَانٍ، بَلْ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاللهِ الآبِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ،“
غلاطية ١: ١
”مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ، الَّتِي فِيهَا أُقِمْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ بِإِيمَانِ عَمَلِ اللهِ، الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ.“
كولوسي ٢: ١٢
”وَتَنْتَظِرُوا ابْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ، الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، يَسُوعَ، الَّذِي يُنْقِذُنَا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي.“.
تسالونيكي الأولى ١: ١٠
الرد
إن هذا الاعتراض مبني على مغالطة التشعب (التقليص الخاطئ).
الله هو من أقام يسوع من الأموات (أعمال ٢: ٢٤، ٣٢، ٣: ١٥، ٤: ١٠، ٥: ٣٠، ١٠: ٤٠، ١٣: ٣٠؛ وكولوسي ٢: ١٢): فالله بأقنوم الآب هو من فعل ذلك كما يرد في (غلاطية ١: ١؛ أعمال الرسل ٣: ٢٦؛ رسالة رومية ٦: ٤)، والله بأقنوم الابن هو من فعل ذلك كما يرد في (يوحنا ٢: ١٩-٢١، ١٠: ١٧-١٨)، وأقنوم الروح القدس هو من فعل ذلك كما يرد في (بطرس الأولى ٣: ١٨؛ رومية ٨: ١١).
الله الواحد المثلث الأقانيم قد أقام يسوع من بين الأموات، وكل أقنوم من الأقانيم الثلاثة كان فاعلًا في إتمام فعل القيامة. إن هذا الادعاء بوجود تناقض مبني على سوء فهم وتقديم لعقيدة الثالوث المقدس، فالأقانيم الثلاثة ليسوا ثلاثة آلهة كما يحاول المعترض أن يقدم، بل إله واحدٌ من جوهر واحد، وكل أقنوم من الأقانيم الثلاثة يتشارك بالجوهر الواحد بشكل كامل ومتساوٍ.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التشعّب
تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.
فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.
ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.