المزمور ٣٠: ٥؛ ارميا ٣: ١٢؛ وميخا ٧: ١٨ تشير إلى أن غضب الرب لحظيّ، في حين أن سفر العدد ٣٢: ١٣؛ ارميا ١٧: ٤؛ ملاخي ١: ٤؛ متى ٢٥: ٤١ تشير إلى أن غضب الرب طويل الأمد أو أبدي.
”لأَنَّ لِلَحْظَةٍ غَضَبَهُ. حَيَاةٌ فِي رِضَاهُ. عِنْدَ الْمَسَاءِ يَبِيتُ الْبُكَاءُ، وَفِي الصَّبَاحِ تَرَنُّمٌ.“
المزمور ٣٠: ٥
”«اِذْهَبْ وَنَادِ بِهذِهِ الْكَلِمَاتِ نَحْوَ الشِّمَالِ، وَقُلِ: ارْجِعِي أَيَّتُهَا الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ، يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ أُوقِعُ غَضَبِي بِكُمْ لأَنِّي رَؤُوفٌ، يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ أَحْقِدُ إِلَى الأَبَدِ.“
ارمياء ٣: ١٢
”مَنْ هُوَ إِلهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ وَصَافِحٌ عَنِ الذَّنْبِ لِبَقِيَّةِ مِيرَاثِهِ! لاَ يَحْفَظُ إِلَى الأَبَدِ غَضَبَهُ، فَإِنَّهُ يُسَرُّ بِالرَّأْفَةِ.“
ميخا ٧: ١٨
”فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَأَتَاهَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، حَتَّى فَنِيَ كُلُّ الْجِيلِ الَّذِي فَعَلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.“
العدد ٣٢: ١٣
”وَتَتَبَرَّأُ وَبِنَفْسِكَ عَنْ مِيرَاثِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ إِيَّاهُ، وَأَجْعَلُكَ تَخْدِمُ أَعْدَاءَكَ فِي أَرْضٍ لَمْ تَعْرِفْهَا، لأَنَّكُمْ قَدْ أَضْرَمْتُمْ نَارًا بِغَضَبِي تَتَّقِدُ إِلَى الأَبَدِ؟.“
ارمياء ١٧: ٤
”لأَنَّ أَدُومَ قَالَ: قَدْ هُدِمْنَا، فَنَعُودُ وَنَبْنِي الْخِرَبُ. هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هُمْ يَبْنُونَ وَأَنَا أَهْدِمُ. وَيَدْعُونَهُمْ تُخُومَ الشَّرِّ، وَالشَّعْبَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ الرَّبُّ إِلَى الأَبَدِ.“
ملاخي ١: ٤
”«ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ،“
متى ٢٥: ٤١
الرد
مغالطة التشعب (التقليص الخاطئ)، وعدم العودة إلى النصوص باللغة الأصلية.
أول الأمر، توجد مصطلحات عديدة يمكن أن تشير إلى مفاهيم متقاربة، وهي الغضب والسخط والاستياء والغيظ. وغالب الأمر أنَّه يتم استخدام كلمات مختلفة، سواء أكان ذلك في اللغة اليونانية أو في اللغة العبرية، وذلك ضمن سياقات مختلفة، وهذه الكلمات يمكن أن تدل على تمايز واختلاف في المعنى المراد. لكن الناقد، على ما يبدو، يتعامل مع هذه المصطلحات على أنها مصطلح واحد.
إضافة إلى ذلك، إن الكتاب المقدس يعلمنا بأن غضب الله تجاه غير المؤمنين الرافضين للتوبة يختلف عن غضب الله تجاه المؤمنين. فغضب الله على المُخلَّصين هو غضب لحظي؛ فالمزمور ٣٠: ٥ يشير إلى غضب لحظي على المؤمنين كما هو واضح من الآية الرابعة التي تذكر الأتقياء؛ أما ارميا ٣: ١٢ فيتعامل مع أمة اسرائيل العاصية التي يدعوها الرب إلى التوبة والرجوع، وهذا الأمر واضح من خلال السياق النصي للآيات. وميخا ٧: ١٨ يتحدث عن الغضب بعد أن يذكر توبة ميراث الرب، أي المؤمنين به.
أما بالنسبة لغير التائبين فإن غضبه طويل الأمد كما يرد في سفر العدد ٣٢: ١٣، حيث امتد الغضب إلى أربعين سنة حتى فني ذلك الجيل من فاعلي الشر، وهذا ما تؤكده الرسالة إلى العبرانيين ٣: ١٠. وهذا الغضب يدوم إلى الأبد كما يرد في ارميا ١٧: ٤، وهي تتحدث عن غضب الرب على الإنسان المتكل على البشر دون الرب، حيث يحل عليه الغضب الإلهي، ونجد المفارقة واضحة مع الشخص المتكل على الرب في الآية السابعة من ذات الإصحاح؛ ملاخي ١: ٤ تتحدث عن الغضب على أدوم الذين يصف تخومهم بتخوم الشر؛ ومتى ٢٥: ٤١، ٤٦، في هذه الآيات نجد أن الإشارة هي إلى العقوبة أو الدينونة التي تدوم إلى الأبد.
والأكثر وضوحًا هو ما يرد في متى ٢٥: ٤٦، حيث لا نجد إشارة إلى الغضب بل بالحري فقط الدينونة. في جميع هذه الآيات يمكن أن يتم تمييز اختلاف المعنى، سواء كان ذلك من خلال السياق أو من خلال الأشخاص المعنيّين بالفعل. حقيقة الأمر، إن هذا الاعتراض غريب جدًا، وإننا إن عدنا إلى اللغة العبرية واليونانية فإن الأمر سوف يكون أشد وضوحًا، لكن نتيجة لعدم الحاجة إلى التوسع أكثر فإننا سنكتفي بالسياق النصي الكفيل بأن يدحض هذا الادعاء.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التشعّب
تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.
فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.
ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.
اقرأ المزيد عن مغالطة التشعّب.
مغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة
تحدث هذه المغالطة حين يقوم القارئ بتحديد جميع المعاني التي قد تحملها الكلمة ثم بعد ذلك يقوم باختيار المعنى الذي يتناسب مع التفسير الذي يتبنّاه، عوضاً عن السماح لسياق النص أن يقوم بتحديد معناها، علماً أن سياق النص هو ما يقوم بتحديد المعنى وليس تفضيلات القارئ.