يعتقد المعترض بوجود تناقض بين التكوين ١: ٢٠ والتكوين ٢: ١٩.
”وَقَالَ اللهُ: «لِتَفِضِ الْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ، وَلْيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ الأَرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ السَّمَاءِ».“
التكوين ١: ٢٠
”وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ، فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا.“
التكوين ٢: ١٩
الرد
فشل المعترض في القيام بقراءة دقيقة، إضافةً إلى اعتماد مغالطة الاحتجاج من الصمت. فالتكوين ١: ٢٠ لا تصرّح بالمصدر أو المادة التي خلق منها الله المخلوقات البحرية والطيور. أما التكوين ٢: ١٩ فإنها تصرّح بأن المخلوقات البرية والطيور قد خُلِقَت من التراب. وبالتالي فإن المعترض قد قام باستخدام الاحتجاج من الصمت، إذ إنَّه افترض أن عدم ذكر المادة التي خلق منها الله المخلوقات في التكوين ١: ٢٠ سوف يسمح له أن يفترض بوجود مادة مختلفة عن التراب المذكور في التكوين ٢: ١٩. هذا منطق مغلوط ومريب.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة الاحتجاج من الصمت
تحدث مغالطة الاحتجاج من الصمت عندما يُعامل عدم ذكر نص أو مصدر لتفصيل معين بوصفه دليلاً على أن ذلك التفصيل لم يحدث أو لم يُقل.
لكن عدم الذكر لا يساوي النفي. فقد يختار الكاتب تسجيل بعض التفاصيل وإغفال تفاصيل أخرى بحسب غرضه وسياق كتابته، من دون أن يعني ذلك إنكار ما لم يذكره.
ويظهر هذا الخطأ بوضوح عندما توجد روايات متعددة للحدث نفسه، فيسجل أحدها تفصيلاً لا يورده الآخر، ثم يُفترض أن الرواية التي لم تذكر ذلك التفصيل تنفي حدوثه. هذا الاستنتاج لا يصح ما لم يصرح النص فعلاً بما يتعارض مع التفصيل المذكور.
لذلك يجب التمييز بين “عدم ذكر الأمر” و”إنكار الأمر”. فالتناقض يحتاج إلى إثبات ونفي للشيء نفسه وفي الظروف نفسها، أما مجرد اختلاف مقدار التفاصيل بين الروايات فلا يكفي لإثبات وجود تناقض.