الاعتراض ١٧٢: هل يجب على كلّ شخص أن يحمل حِمله الخاصّ به؟

,

يقول المعترض بوجود تناقض بين غلاطية ٦: ٥ وغلاطية ٦: ٢.

”لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَحْمِلُ حِمْلَ نَفْسِهِ.“

غلاطية ٦: ٥

”اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ، وَهكَذَا تَمِّمُوا نَامُوسَ الْمَسِيحِ.“

غلاطية ٦: ٢

الرد

ارتكب المعترض في اعتراضه هذا مغالطة المواربة، إذ إنَّه افترض أن كلمة “حِمْل، التي تأتي بمعنى عبء” قد استُخدمت بالمعنى ذاته في الآيتين الثانية والخامسة. إلا أنَّ السياق النصي للآيات لا يسمح بهذا الافتراض، كما أنَّ اللغة اليونانية للنصوص لا تسمح بذلك.

فالكلمة المستخدمة في الآية الثانية هي كلمة “βάρος التي تُقرأ باروس أو ڤاروس”، والتي تعني ثقلًا أو عبء المشاكل والمشاق. وعند قراءتها مع الآية الأولى، فإن السياق يشير إلى أن بولس يعلم بأنَّ المسيحيّين يجب أن يتطوعوا لمساعدة بعضهم بعضًا فيما يختص بالصعوبات الروحية التي تواجههم، ليساعدوا أولئك الذين أخطأوا بكل وداعة للتوبة عن خطاياهم.

أما في الآية الخامسة، فإن الكلمة اليونانية المستخدمة هي “φορτίον وتُقرأ فورتيون”، والتي تعني الحمل أو الثِقَل. وعند قراءة هذه الآية مع الآية التي سبقتها، يتضح التعليم الذي يقدمه الرسول بولس فيما يختص بأنَّه يجب على كلّ شخص أن يهتم بإتمام الأعمال الموكلة إليه، متجنبًا الكسل والتراخي، محتجًا بأنَّه يوجد أشخاص آخرون قد يقومون بإتمام هذه المهام.

إن هذه الآيات تحمل تعليمًا جميلًا عن التعاون وتحمل المسؤوليات، إلا أنَّ المعترض، على ما يبدو، قد فشل في التعرف على تعليم الكتاب المقدس نظرًا لبحثه عن أي شبهة تبرر رفضه للإيمان. إن التعليم يقول بأنَّه على المؤمنين أن يساعدوا بعضهم بعضًا في الوقت الذي لا يتجاهلون فيه الأعمال الموكلة إليهم ليتمّموها دون إهمال أو تقاعس.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة المواربة

وتحدث حين يقوم الشخص بتغيير معنى كلمة معينة ضمن سياق جداله الذي يقدمه. على سبيل المثال: ”رسالة يعقوب ١: ٣ تُعلِّم بأنّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ، في حين أن الرسالة إلى العبرانيين ٤: ١٥ تعلم بأن يسوع المسيح (الإله) مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ“ أليس هذا تناقضًا؟ لكن كلمة ”جُرِّبَ“ قد حملت معنيَين مُختلفَين في الآيتين فهي قد تعني ”اختُبِرَ“ (وهو المعنى المستخدم في الرسالة إلى العبرانيين ) أو قد تعني ”أُغويَ“ (وهو المعنى المستخدم في رسالة يعقوب). وهو ليس تناقضًا أن يتم التأكيد بأن يسوع كان تحت الاختبار إلا أنه لم يُغوَ.

اقرأ المزيد عن مغالطة المواربة