الاعتراض ١٨٠: هل إجراء إحصاء سكاني أمر مقبول؟

,

أخبار الأيام الثاني ٢: ١٧ تتناقض مع صموئيل الثاني ٢٤: ١ وأخبار الأيام الأول ٢١: ٢.

”وَعَدَّ سُلَيْمَانُ جَمِيعَ الرِّجَالِ الأَجْنَبِيِّينَ الَّذِينَ فِي أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، بَعْدَ الْعَدِّ الَّذِي عَدَّهُمْ إِيَّاهُ دَاوُدُ أَبُوهُ، فَوُجِدُوا مِئَةً وَثَلاَثَةً وَخَمْسِينَ أَلْفًا وَسِتَّ مِئَةٍ.“

أخبار الأيام الثاني ٢: ١٧

”وَعَادَ فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فَأَهَاجَ عَلَيْهِمْ دَاوُدَ قَائِلاً: «امْضِ وَأَحْصِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا».“

صموئيل الثاني ٢٤: ١

”فَقَالَ دَاوُدُ لِيُوآبَ وَلِرُؤَسَاءِ الشَّعْبِ: «اذْهَبُوا عِدُّوا إِسْرَائِيلَ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ إِلَى دَانَ، وَأْتُوا إِلَيَّ فَأَعْلَمَ عَدَدَهُمْ».“

أخبار الأيام الأول ٢١: ٢

الرد

لقد ارتكب المعترض في اعتراضه هذا مغالطة التعميم غير الدقيق أو التعميم القطعي. فإن إجراء إحصاء سكاني ليس عملًا سيئًا بحدّ ذاته، وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار أن يتم إجراؤه بطريقة سليمة وبدوافع جيدة (الخروج ٣٠: ١٢؛ العدد ١: ٢؛ أخبار الأيام الثاني ٢: ١٧).

وبالتالي فإننا يمكننا أن نستنتج أن خطيئة داود في الإحصاء الذي أمر بإجرائه لإسرائيل ويهوذا كانت في أنَّه لم يتم بطريقة سليمة أو أنَّه لم يكن نتيجةً لدوافع جيدة (أو الأمرين معًا)، وهذا الاستنتاج ناجم عن عدم رضا الرب الإله عن هذا الإحصاء الذي طلبه داود (أخبار الأيام الأول ٢١: ٧-٨؛ صموئيل الثاني ٢٤: ١٠).

لكن ما هو الأمر الخاطئ الذي ربما قام به داود؟ أحد الاحتمالات هو أنَّه يجب أن يتم تقديم فداءٍ لكل الأشخاص الذين يتم إحصاؤهم للرب الإله (الخروج ٣٠: ١٢). لربما داود قد فشل في القيام بهذا الأمر.

كما أنَّ الكتاب المقدس يعلمنا عن أهمية الدوافع التي تقف خلف الأعمال، وأنَّه من الممكن للشخص أن يخطئ في قلبه حتى وإن لم يقم بأعمال تبدو شريرة (متى ٥: ٢٨؛ الخروج ٢٠: ١٧). وبالتالي فإنَّه من الممكن أن يكون داود قد امتلك دوافع غير سليمة حين أجرى إحصاءً عامًا، مثل الغرور والافتخار بتعداد الجيش عوضًا عن نسب النجاح الذي تحققه أمة إسرائيل إلى الرب الإله.

وبالحقيقة نجد أن يوآب قد سأل داود عن سبب “سرور” الملك في هذا الأمر (صموئيل الثاني ٢٤: ٣)، وقد أشار إلى أن هذا قد “يكون سبب إثم لإسرائيل”. وعلى اعتبار أن أخبار الأيام الأول ٢١: ١-٢ تشير إلى أن الشيطان هو من أغوى داود بإجراء تعداد سكاني، فإنَّه من الواضح أن نوايا داود لم تكن سليمة.

بالطبع إن الله هو صاحب السلطان، وهو من كان خلف جميع هذه الأمور، وقد استخدم هذه الخطيئة للحد من غرور داود ودفعه إلى أن يتواضع، وبذلك يتجدَّد إيمانه. إنَّه من الواضح أن الإحصاء الذي طلبه داود قد انطوى على أمرٍ مريب خاطئ، وذلك بالرغم من أنَّ عملية الإحصاء بحد ذاتها ليست خاطئة.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة التعميم واسع النطاق وغير الدقيق

وهي فشل في ملاحظة أن بعض المبادئ التي وُضعت بصفة عامة تمتلك بعض الاستثناءات. فسفر الأمثال هو خير مثال على هذا التعميم – إن الأشياء المذكورة فيه صحيحة في معظم الظروف، ولكن توجد بعض الاستثناءات. وهنا تحدث مغالطة التعميم غير الدقيق حين يتم الافتراض بأن الاستثناءات هي تناقضات. إنَّه ليس تناقضًا حين يتم تقديم تصريح بأنَّه ”في معظم الأحيان أ لكن أحياناً ليس أ.“ على سبيل المثال، إن الطلاق بشكل عام غير مقبول وبدقة أكبر غير مقبول إلا في حالة الخيانة. وبالتالي فإن ذلك ليس تناقضًا بأن يتم التصريح بأن الطلاق هو مقبول (بمعنى أنَّه ليس خطيئةً) في حالة الزنى.

اقرأ المزيد عن مغالطة التعميم واسع النطاق وغير الدقيق