الاعتراض ٤٣: كم كان عدد الجنود الذين أحصاهم يوآب لداود الملك؟

,

يزعم المعترض وجود تناقض في عدد رجال إسرائيل الذين أحصاهم يوآب لداود: فهل كان عددهم ٨٠٠,٠٠٠ رجل، كما يرد في صموئيل الثاني ٢٤: ٩، أم ١,١٠٠,٠٠٠ رجل، كما يرد في أخبار الأيام الأول ٢١: ٥؟

صموئيل الثاني ٢٤: ٩ ”فَدَفَعَ يُوآبُ جُمْلَةَ عَدَدِ الشَّعْبِ إِلَى الْمَلِكِ، فَكَانَ إِسْرَائِيلُ ثَمَانَ مِئَةِ أَلْفِ رَجُل ذِي بَأْسٍ مُسْتَلِّ السَّيْفِ، وَرِجَالُ يَهُوذَا خَمْسَ مِئَةِ أَلْفِ رَجُل.“

أخبار الأيام الأول ٢١: ٥ ”فَدَفَعَ يُوآبُ جُمْلَةَ عَدَدِ الشَّعْبِ إِلَى دَاوُدَ، فَكَانَ كُلُّ إِسْرَائِيلَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِئَةَ أَلْفِ رَجُل مُسْتَلِّي السَّيْفِ، وَيَهُوذَا أَرْبَعَ مِئَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ رَجُل مُسْتَلِّي السَّيْفِ،“

أخبار الأيام الأول ٢٧: ١ ”وَبَنُو إِسْرَائِيلَ حَسَبَ عَدَدِهِمْ مِنْ رُؤُوسِ الآبَاءِ وَرُؤَسَاءِ الأُلُوفِ وَالْمِئَاتِ وَعُرَفَاؤُهُمُ الَّذِينَ يَخْدِمُونَ الْمَلِكَ فِي كُلِّ أُمُورِ الْفِرَقِ الدَّاخِلِينَ وَالْخَارِجِينَ شَهْرًا فَشَهْرًا لِكُلِّ شُهُورِ السَّنَةِ، كُلُّ فِرْقَةٍ كَانَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا. عَلَى الْفِرْقَةِ الأُولَى لِلشَّهْرِ الأَوَّلِ يَشُبْعَامُ بْنُ زَبْدِيئِيلَ، وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا.“

الرد

لا يلزم وجود تناقض بين الرقمين، لأن ذكر ٨٠٠,٠٠٠ رجل لا ينفي أن العدد الإجمالي كان ١,١٠٠,٠٠٠ رجل. فالعدد الأصغر يمكن أن يمثل فئة من مجموع أكبر يشتمل عليها، بالإضافة إلى ٣٠٠,٠٠٠ رجل آخرين.

على ما يبدو، يذكر صموئيل الثاني عدد رجال الجيش الميداني دون أن يضم إليهم الحرس الملكي والفرق العسكرية التي كانت تخدم الملك بالتناوب شهراً فشهراً. ويذكر أخبار الأيام الأول ٢٧ أن كل فرقة كانت تتألف من ٢٤,٠٠٠ رجل.

وبوجود اثنتي عشرة فرقة، يكون مجموع أفراد هذه الفرق ٢٨٨,٠٠٠ رجل. وعند إضافة رؤساء العشرات والمئات والألوف، يقترب العدد من ٣٠٠,٠٠٠ رجل، وهو مقدار الفرق بين ٨٠٠,٠٠٠ و١,١٠٠,٠٠٠.

ويظهر أيضاً أن صموئيل الثاني يستخدم رقماً مقرباً في إحصاء رجال يهوذا، إذ يذكر ٥٠٠,٠٠٠ رجل، بينما يحدد أخبار الأيام الأول عددهم بـ٤٧٠,٠٠٠ رجل. وهذا يدعم فهم أن السفرين قدما الإحصاء وفق نطاقين أو طريقتين مختلفتين في الجمع والتقريب.

إذن، يذكر صموئيل الثاني عدداً داخلاً ضمن العدد الإجمالي الذي يورده أخبار الأيام الأول، ولا يصرح بأن عدد رجال إسرائيل لم يتجاوز ٨٠٠,٠٠٠. لذلك لا يشكل اختلاف نطاق الإحصاء تناقضاً بين النصين.

سعى داود إلى معرفة عدد رجال جيشه، لكن رجاء شعب الله لا يقوم على كثرة الجنود. وقد جاء يسوع المسيح ملكاً لا يعتمد ملكه على القوة العسكرية، بل بذل نفسه على الصليب وقام من الموت ليمنح الغفران والحياة لكل من يؤمن به.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة الفروع

تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.

لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.

وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.

لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.