الاعتراض ٣٠: هل أنجب يسّى سبعة أبناء أم ثمانية؟

,

يزعم المعترض وجود تناقض في عدد أبناء يسّى: فصموئيل الأول ١٦: ١٠-١١ و١٧: ١٢ يشيران إلى أن له ثمانية أبناء، بينما يسمي أخبار الأيام الأول ٢: ١٣-١٥ سبعة أبناء.

صموئيل الأول ١٦: ١٠-١١ “وَعَبَّرَ يَسَّى بَنِيهِ السَّبْعَةَ أَمَامَ صَمُوئِيلَ، فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِيَسَّى: “الرَّبُّ لَمْ يَخْتَرْ هؤُلاَءِ”. وَقَالَ صَمُوئِيلُ لِيَسَّى: “هَلْ كَمُلُوا الْغِلْمَانُ؟” فَقَالَ: “بَقِيَ بَعْدُ الصَّغِيرُ وَهُوَذَا يَرْعَى الْغَنَمَ”. فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِيَسَّى: “أَرْسِلْ وَأْتِ بِهِ، لأَنَّنَا لاَ نَجْلِسُ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى ههُنَا”.”

صموئيل الأول ١٧: ١٢ “وَدَاوُدُ هُوَ ابْنُ ذلِكَ الرَّجُلِ الأَفْرَاتِيِّ مِنْ بَيْتِ لَحْمِ يَهُوذَا الَّذِي اسْمُهُ يَسَّى وَلَهُ ثَمَانِيَةُ بَنِينَ. وَكَانَ الرَّجُلُ فِي أَيَّامِ شَاوُلَ قَدْ شَاخَ وَكَبِرَ بَيْنَ النَّاسِ.”

أخبار الأيام الأول ٢: ١٣-١٥ “وَيَسَّى وَلَدَ: بِكْرَهُ أَلِيآبَ، وَأَبِينَادَابَ الثَّانِي، وَشِمْعَى الثَّالِثَ، وَنَثْنِئِيلَ الرَّابعَ، وَرَدَّايَ الْخَامِسَ، وَأُوصَمَ السَّادِسَ، وَدَاوُدَ السَّابعَ.”

الرد

ينشأ الاعتراض من مغالطة الفروع. يصرح صموئيل الأول ١٧: ١٢ بأن ليسّى ثمانية أبناء، ويؤكد صموئيل الأول ١٦: ١٠-١١ أن سبعةً منهم مروا أمام صموئيل قبل استدعاء داود، الابن الأصغر.

أما أخبار الأيام الأول ٢: ١٣-١٥ فيسجل سبعة أسماء فقط، وينتهي بداود بوصفه السابع في القائمة. لكنه لا يقول إن ليسّى لم ينجب ابناً ثامناً، ولا يستخدم عبارة “سبعة أبناء فقط”. فذكر سبعة من الأبناء لا ينفي وجود ابن آخر لم يُدرج في هذه القائمة.

ويوجد احتمال أن الابن الثامن مات قبل تدوين قائمة الأنساب، وربما لم يؤسس عائلةً خاصةً به، ولذلك لم تكن له سلالة تستدعي إدراج اسمه في هذا السياق. يظل هذا تفسيراً محتملاً لا حقيقةً يصرح بها النص، لكنه يبين أن حذف اسم من قائمة الأنساب لا يساوي إنكار وجوده.

إذن، يقدم سفر صموئيل العدد الكامل لأبناء يسّى في ذلك الوقت، بينما يسجل أخبار الأيام سبعة أسماء لأغراض قائمة الأنساب. ولا يوجد تعارض منطقي ما دام أخبار الأيام لا يصرح بأن هؤلاء هم جميع أبناء يسّى بلا استثناء.

تسجل الأنساب أسماء أجيال مضت، لكنها تشهد أيضاً لأمانة الله في حفظ وعده حتى مجيء المسيح من نسل داود. لم يكن مجيء يسوع حدثاً منفصلاً عن التاريخ، بل إتماماً لوعد الخلاص. وقد حمل على الصليب دينونة الخطية وقام في اليوم الثالث، لكي يتبرر مجاناً كل من يترك اتكاله على نفسه ويؤمن به.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة الفروع

تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.

لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.

وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.

لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.