الاعتراض ١٩٥: من الذي يستطيع أن يطرد الشياطين باسم يسوع؟

,

يقول المعترض إن ما يرد في مرقس ١٦: ١٧ يشير إلى المؤمنين، في حين إن متى ٧: ٢١-٢٣؛ مرقس ٩: ٣٨ ولوقا ٩: ٤٩ تقول غير المؤمنين.

مرقس ١٦: ١٧ ”وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ.“

متى ٧: ٢١-٢٣ ”«لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَارَبُّ، يَارَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!“

مرقس ٩: ٣٨ ”فَأَجَابَهُ يُوحَنَّا قِائِلاً:«يَا مُعَلِّمُ، رَأَيْنَا وَاحِدًا يُخْرِجُ شَيَاطِينَ بِاسْمِكَ وَهُوَ لَيْسَ يَتْبَعُنَا، فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُنَا».“

لوقا ٩: ٤٩ ”فَأجَابَ يُوحَنَّا وَقَالَ:«يَا مُعَلِّمُ، رَأَيْنَا وَاحِدًا يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِكَ فَمَنَعْنَاهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُ مَعَنَا».“

الرد

يجدر بنا ملاحظة أمر مهم قبل البدء في التعامل مع هذا الاعتراض. إن مرقس ١٦: ١٧ تعلم بأنَّ واحدة من الآيات أو المعجزات التي سترافق المؤمنين في العهد الجديد هي أنهم سيُخرجون شياطين باسم المسيح. لكن هذه الآية لا تقول بأن كلّ المؤمنين سوف يقومون بهذا الأمر في أي وقت، ولا تقول إن المؤمنين وحدهم من سيقومون بهذا الأمر. لذلك فإن هذا الاعتراض يعتمد على مغالطة النفي من خلال المُسبّب أو البادئة، وهي إحدى المغالطات المنطقية الرسمية التي تأخذ الصيغة التالية:

إذا كان لدينا (أ) فسيكون لدينا (ب) … [مثال: إذا كان الثلج يتساقط فإن الطقس لا بد أن يكون بارداً في الخارج]

ليس لدينا (أ) … [مثال: إن الثلج لا يتساقط]

وبالتالي ليس (ب) … [مثال: وبالتالي فإنَّ الطقس ليس بارداً في الخارج]

إن المثال السابق يُظهر سبب خطأ هذا النوع من المنطق، وذلك لأنه من الممكن أن يكون الطقس بارداً في الخارج دون وجود تساقط للثلوج.

لنقم بمحاكاة هذه الصيغة المنطقية من خلال الآية المذكورة في مرقس ١٦: ١٧.

المُسبّب (أ) هو: إن كان الشخص مؤمناً.

الناتج (ب): سيكون قادراً على طرد الشياطين باسم يسوع المسيح.

وهنا نجد أن المعترض قد افترض وبشكل خاطئ بأنَّه عند نفي المُسبّب، أي عندما يكون لدينا (ليس أ)، أي أن يكون الشخص غير مؤمن، فإنَّه لن يكون قادراً على طرد الشياطين باسم المسيح، أي (ليس ب). لكن هذا منطق مغلوط كما هو واضح من المثال السابق.

لا توجد لدينا أي آية من آيات الكتاب المقدس تقول بأنَّ غير المؤمنين لا يستطيعون أن يقوموا بطرد الشياطين باسم يسوع. وبالتالي فإن كلًّا من مرقس ١٦: ١٧ ومتى ٧: ٢١-٢٣ ومرقس ٩: ٣٨ ولوقا ٩: ٤٩ تؤكد أنَّ طرد الشياطين باسم يسوع المسيح هو خاصّية ترتبط عادةً بالمؤمنين، ولكن ليس بشكل حصري، وبالتالي فإنها ليست دليلاً على إيمان أي شخص.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

المغالطات الرسميّة

إنّ المغالطات الرسمية تتعامل مع المنطق الرسمي الاستنباطي الذي سبق وأشرنا إليه في المقدمة وهو المنطق الذي يمكن التعبير عنه باستخدام الرموز عوضًا عن الفروض. وهو ما يعرف بالقياس المنطقي إذ إننا ننتج صيغة رياضية قياسية صالحة للحكم على مدى صلاحية الجدالات المنطقية.

اقرأ المزيد عن المغالطات الرسميّة