يُقدم الناقد سفر الجامعة ١: ٩ ليقول بأنَّه لا يوجد أي شيء جديد. ومن ثمَّ يقول بأنَّه يوجد أشياء جديدة مذكورة في إشعياء ٤٣: ١٩،إشعياء ٦٥: ١٧؛ ارمياء ٣١: ٢٢؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٧؛ بطرس الثانية ٣: ١٣؛ والرؤيا ٢١: ١.

مَا كَانَ فَهُوَ مَا يَكُونُ، وَالَّذِي صُنِعَ فَهُوَ الَّذِي يُصْنَعُ، فَلَيْسَ تَحْتَ الشَّمْسِ جَدِيدٌ.

الجامعة ١: ٩

هأَنَذَا صَانِعٌ أَمْرًا جَدِيدًا. الآنَ يَنْبُتُ. أَلاَ تَعْرِفُونَهُ؟ أَجْعَلُ فِي الْبَرِّيَّةِ طَرِيقًا، فِي الْقَفْرِ أَنْهَارًا.

إشعياء ٤٣: ١٩

لأَنِّي هأَنَذَا خَالِقٌ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، فَلاَ تُذْكَرُ الأُولَى وَلاَ تَخْطُرُ عَلَى بَال.

إشعياء ٦٥: ١٧

حَتَّى مَتَى تَطُوفِينَ أَيَّتُهَا الْبِنْتُ الْمُرْتَدَّةُ؟ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ خَلَقَ شَيْئًا حَدِيثًا فِي الأَرْضِ. أُنْثَى تُحِيطُ بِرَجُل.

إرميا ٣١: ٢٢

إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.

كورنثوس الثانية ٥: ١٧

وَلكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً، وَأَرْضًا جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ.

بطرس الثانية ٣: ١٣

ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ.

رؤيا ٢١: ١

الرد

إن الفشل في القيام بقراءة أمينة ودقيقة للنص ضمن سياقه النصي هو ما أودى بالناقد إلى الخلوص إلى هذا النوع من الاعتراضات. إن سفر الجامعة ١: ٩ يُعبّر بطريقة شعرية عن الحقيقة التي تقول بأن العالم الطبيعي الحاضر قد يمتلك نوعاً من التماثل بحيث إنَّه لا توجد خليقة جديدة فيه. وهنا لا بد لنا من التأكيد على أن الله قد أنهى كلَّ عمل الخلق الذي عمله في اليوم السابع من أسبوع الخلق (التكوين ٢: ٢-٣)؛ وعلى الرغم من أنَّه يوجد حيوانات وبشر سيولدون، إلا أنَّهم من ذات الأنواع التي خُلِقَت في الأصل، وتَكوَّنت من ذات المواد التي أُعيد تكريرها من خلال النظام الطبيعي المخلوق. وبالتالي فإنَّه ما هو معاصر (أو ما كان مُعاصراً في أيام سليمان الملك) ليس جديداً تحت الشمس – وهذه إشارة إلى العالم المادي والطبيعي.

إن الآيات التي قام الناقد بتقديمها، لا تتعامل مع العالم المادي المُعاصر. فإما أنها تتعامل مع العالم المادي المستقبلي، أو أنها تتعامل مع العالم الروحي. إن الأمر على درجة عالية من الوضوح في إشعياء ٤٣: ١٩ حيث تشير هذه الآية إلى أشياء جديدة سوف تحدث في مستقبل إشعياء: ”هأَنَذَا صَانِعٌ أَمْرًا جَدِيدًا.…“. وبالتالي فإن هذه الآية لا يُمكن أن تتناقض مع الحاضر الذي يتحدث عنه سليمان في سفر الجامعة ١: ٩. والحال هو كذلك مع إشعياء ٦٥: ١٧ التي تتحدث عن مستقبل إشعياء وليس عن الحاضر. أما عند النظر إلى الآية الواردة في سفر إرميا ٣١: ٢٢ ضمن سياقها فإنه يوجد إشارات واضحة إلى أنها تتحدث عن أحداث مستقبلية (يظهر ذلك بشكل خاص في الآيتين ٦، ٣١ من ذات الأصحاح)، وهي أحداث ترتبط بعمل مستقبلي يقوم به الرب الإله.

عند النظر إلى رسالة بطرس الثانية ٣: ١٣ فإننا نجد أنها تقول: ”… نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً، وَأَرْضًا جَدِيدَةً، …“ وقد ذُكِرَت هذه السموات والأرض في سفر الرؤيا ٢١: ١.

رسالة كورنثوس الثانية ٥: ١٧ تتحدث عن الحاضر، ولكن في البُعد الروحي للخليقة دوناً عن البعد الماديّ الذي ”تحت الشمس“. إن هذه الآية تتحدث عن الطبيعة الجديدة التي يحصل عليها المسيحي حين يؤمن وينال الخلاص؛ ولكن الأمر الواضح هو أن جسده المادي لا يُصبح جديداً في الوقت الحاضر. إن الأمر الواضح من هذه الآيات هو أن قراءتها ضمن سياقها النصي سوف يزيل أي ارتباك قد يتولّد عند القارئ، فلا يوجد أي شيء جديد في العالم المادي الحاضر، ولكنه يوجد خليقة جديدة ولكنها روحية، ونحن جميعنا نرنو بنظرنا عالياً منتظرين المجد العتيد أن يُستعلن واكتمال التجديد بالمجيء الثاني لفادينا ومُخلصنا يسوع المسيح.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

القراءة غير الدقيقة والفشل في تحديد طبيعة النص

تحدث هذه المغالطة حين يقرأ الناقد النصوص قراءة سطحية، دون بذل جهد كافٍ لفهمها ضمن سياقها النصي والتاريخي والأدبي. وكثيراً ما يرتبط هذا الخطأ بالفشل في تحديد نوع النص أو أسلوبه الأدبي، الأمر الذي يؤدي إلى تفسير غير منصف أو غير دقيق.
فالكتاب المقدس يحتوي على أساليب أدبية متعددة، منها: السرد التاريخي، كما في التكوين والخروج والملوك؛ والشعر، كما في المزامير ونشيد الأنشاد؛ والحكمة، كما في سفر الأمثال؛ والنبوءات، كما في حزقيال وسفر الرؤيا؛ والأمثال التعليمية، كما في أمثال المسيح في الأناجيل. لذلك لا يصح تفسير جميع هذه النصوص بالطريقة نفسها.
فالشعر، مثلاً، يستخدم الصور الأدبية والتعبيرات المجازية، بينما يُقرأ السرد التاريخي عادة بوصفه سرداً لأحداث واقعية. ومن عدم الأمانة للنص أن يُفسَّر النص الشعري كما لو كان سرداً تاريخياً حرفياً، أو أن يُفسَّر السرد التاريخي كما لو كان مجرد صورة شعرية.
فعلى سبيل المثال، حين يتساءل كاتب المزمور عن سبب عدم إجابة الله للصلاة، أو يستعمل تعبيراً مثل: “لماذا ينام الرب؟”، فلا ينبغي أن يُفهم لفظ “النوم” هنا بمعناه الحرفي، كما لو أن الله ينام فعلاً. فمثل هذا التفسير يتجاهل الطبيعة الشعرية والبلاغية للنص، ويفتقر إلى القراءة الواعية والأمينة.
وسنجد في عدد من الاعتراضات، كما في الاعتراض رقم ٤٠٠، أن الخطأ لا يقوم على وجود تناقض حقيقي أو حتى ظاهري، بل على قراءة متعجلة ومعزولة للنص. ففي مثل هذه الحالات، يبدو أن الناقد قد اقتطع النص من سياقه، ثم بنى عليه استنتاجاً لا يمكن للقارئ المتأني أن يصل إليه.
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أن يقول شخص ما: “الكتاب المقدس يقول إنه ليس إله”، مستندًا إلى المزمور ١٤: ١. فهذا استنتاج مضلل؛ لأن سياق الآية يقول: “قال الجاهل في قلبه: ليس إله”. فالآية لا تعلّم أنه لا يوجد إله، بل تنقل قول الجاهل لكي تدينه وتكشف فساده.
وعلى الرغم من وضوح مثل هذه الأمثلة، نجد عدداً من النقاد يقعون في هذا النوع من الأخطاء. بل إن بعض الاعتراضات لا يمكن وصفها بمجرد سوء فهم، لأن النص يكون واضحاً إلى درجة لا تسمح بوجود تناقض ظاهر أصلاً. وفي مثل هذه الحالات، يبدو الاعتراض أقرب إلى الخداع منه إلى النقد الجاد.
فبعض قوائم “تناقضات الكتاب المقدس” تعتمد على إبهار القارئ بكثرة الاعتراضات، لا على قوة الاعتراضات نفسها. وهي تفترض أن القارئ لن يراجع النصوص في سياقها، ولن يتحقق من نوعها الأدبي أو من طريقة استخدامها داخل السفر. وللأسف، يحدث هذا في كثير من الحالات، حيث يترك العدد الكبير من الاعتراضات انطباعاً مضللاً، مع أن كثيرًا منها ينهار بمجرد قراءة النص بتأنٍّ وانتباه.

مغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة

تحدث هذه المغالطة حين يقوم القارئ بتحديد جميع المعاني التي قد تحملها الكلمة ثم بعد ذلك يقوم باختيار المعنى الذي يتناسب مع التفسير الذي يتبنّاه، عوضاً عن السماح لسياق النص أن يقوم بتحديد معناها، علماً أن سياق النص هو ما يقوم بتحديد المعنى وليس تفضيلات القارئ.