الاعتراض ٢٤٩: من هو الذي يملك الأرض؟

,

يقول الناقد أن الرب هو من يملكها وفقاً لما يرد في التكوين ١٤: ١٩، ٢٢؛ الخروج ٩: ٢٩، ١٩: ٥؛ التثنية ١٠: ١٤؛ أخبار الأيام الأول ٢٩: ١١؛ المزمور ٢٤: ١، ٥٠: ١٢، ٨٩: ١١؛ و كورنثوس الأولى ١٠: ٢٦. في حين أنَّ الشيطان هو من يمتلك الأرض وفقاً لما يرد في متى ٤: ٨-٩ ولوقا ٤: ٥-٦. أما المزمور ١١٥: ١٦ فهي تشير إلى أن البشر هم من يمتلكون الأرض.

وَبَارَكَهُ وَقَالَ: «مُبَارَكٌ أَبْرَامُ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، … فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ: «رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،

التكوين ١٤: ١٩، ٢٢

فَقَالَ لَهُ مُوسَى: «عِنْدَ خُرُوجِي مِنَ الْمَدِينَةِ أَبْسِطُ يَدَيَّ إِلَى الرَّبِّ، فَتَنْقَطِعُ الرُّعُودُ وَلاَ يَكُونُ الْبَرَدُ أَيْضًا، لِكَيْ تَعْرِفَ أَنَّ لِلرَّبِّ الأَرْضَ.

الخروج ٩: ٢٩

فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ.

الخروج ١٩: ٥

هُوَذَا لِلرَّبِّ إِلهِكَ السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضُ وَكُلُّ مَا فِيهَا.

التثنية ١٠: ١٤

لَكَ يَا رَبُّ الْعَظَمَةُ وَالْجَبَرُوتُ وَالْجَلاَلُ وَالْبَهَاءُ وَالْمَجْدُ، لأَنَّ لَكَ كُلَّ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. لَكَ يَا رَبُّ الْمُلْكُ، وَقَدِ ارْتَفَعْتَ رَأْسًا عَلَى الْجَمِيعِ.

أخبار الأيام الأول ٢٩: ١١

لِلرَّبِّ الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا. الْمَسْكُونَةُ، وَكُلُّ السَّاكِنِينَ فِيهَا.

المزمور ٢٤: ١

إِنْ جُعْتُ فَلاَ أَقُولُ لَكَ، لأَنَّ لِي الْمَسْكُونَةَ وَمِلأَهَا.

المزمور ٥٠: ١٢

لَكَ السَّمَاوَاتُ. لَكَ أَيْضًا الأَرْضُ. الْمَسْكُونَةُ وَمِلْؤُهَا أَنْتَ أَسَّسْتَهُمَا.

المزمور ٨٩: ١١

لأَنَّ «لِلرَّبِّ الأَرْضَ وَمِلأَهَا».

كورنثوس الأولى ١٠: ٢٦

ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ هذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي».

متى ٤: ٨-٩

ثُمَّ أَصْعَدَهُ إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْمَسْكُونَةِ فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَانِ. وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ:«لَكَ أُعْطِي هذَا السُّلْطَانَ كُلَّهُ وَمَجْدَهُنَّ، لأَنَّهُ إِلَيَّ قَدْ دُفِعَ، وَأَنَا أُعْطِيهِ لِمَنْ أُرِيدُ.

لوقا ٤: ٥-٦

السَّمَاوَاتُ سَمَاوَاتٌ لِلرَّبِّ، أَمَّا الأَرْضُ فَأَعْطَاهَا لِبَنِي آدَمَ.

المزمور ١١٥: ١٦

الرد

إن هذا الاعتراض مبني على مغالطة التشعب بالإضافة إلى وجود منطق مريب. إن الله هو مالك كُلِّ شيء بما في ذلك الأرض، وهذا ما يرد في التكوين ١٤: ١٩، ٢٢؛ الخروج ٩: ٢٩، ١٩: ٥؛ التثنية ١٠: ١٤؛ أخبار الأيام الأول ٢٩: ١١؛ المزمور ٢٤: ١؛ ٥٠: ١٢؛ ٨٩: ١١؛ و كورنثوس الأولى ١٠: ٢٦). إن الله يُفوض أو يُجَيِّر جوانب معينة من سلطانه على الأرض إلى البشر، وهذا ما يرد في المزمور ١١٥: ١٦؛ التكوين ١: ٢٦-٢٨. وبالتالي فإن البشر قادرون على اقتناء أملاك خاصّة بهم بوصفهم وكلاء أو مُدَبِّرين (مثال أيوب ١: ٣؛ متى ٢١: ٣٣)، إلا أنَّ الرب الإله هو من يمتلك كلَّ الأشياء إذ إنَّه الملك. (انظر الإعتراض #١٤٧).

وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ».

التكوين ١: ٢٦-٢٨

وَكَانَتْ مَوَاشِيهِ سَبْعَةَ آلاَفٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَثَلاَثَةَ آلاَفِ جَمَل، وَخَمْسَ مِئَةِ فَدَّانِ بَقَرٍ، وَخَمْسَ مِئَةِ أَتَانٍ، وَخَدَمُهُ كَثِيرِينَ جِدًّا. فَكَانَ هذَا الرَّجُلُ أَعْظَمَ كُلِّ بَنِي الْمَشْرِقِ.

أيوب ١: ٣

«اِسْمَعُوا مَثَلاً آخَرَ: كَانَ إِنْسَانٌ رَبُّ بَيْتٍ غَرَسَ كَرْمًا، وَأَحَاطَهُ بِسِيَاجٍ، وَحَفَرَ فِيهِ مَعْصَرَةً، وَبَنَى بُرْجًا، وَسَلَّمَهُ إِلَى كَرَّامِينَ وَسَافَرَ.

متى ٢١: ٣٣

إن المنطق الذي يستخدمه الناقد ساذج للغاية، ويظهر هذا الأمر بشكل خاص في سرده للآيات الواردة في متى ٤: ٨-٩ ولوقا ٤: ٥-٦. إن هذين المقطعين يتحدثان عن محاولة الشيطان لتجربة المسيح وذلك من خلال عرض ممالك الأرض عليه، وهي الممالك التي كان المسيح متسلطاً للتو عليها إذ أنَّه هو الله.

إن الآيات التي قام الناقد بتقديمها لا تنطوي على أي نوع من أنواع التناقض سواء كان ذلك التناقض فعلياً أو ظاهرياً، بل بالحريّ نجد أنها تؤكد على حقائق كتابية وهي أن الشيطان كذّاب، وبأن المسيح لم ينخدع بأكاذيبه.

إن الرب الإله هو خالق كُلِّ الأشياء، في السماء، وعلى الأرض وفي البحر، كُلَّ ما يُرى وما لا يُرى ولذلك فهو مالك كُلِّ الأشياء التي خلقها ويمتلك السلطان المطلق عليها.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة التشعّب

تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.

فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.

ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.

اقرأ المزيد عن مغالطة التشعّب.

المنطق المُخادِع

تحدث هذه المغالطة حين يقوم الناقد بقفزات غير منطقية بين المقدمات والنتائج، فيستنتج شيئاً لا يلزم بالضرورة مما قُدّم من معطيات.

فلنفترض مثلاً أن ناقداً ادّعى أن القول: “إن أجاج قد أُعدم” يتناقض مع القول: “إن لأجاج ذرّية، أي نسلاً”. هذا مثال على المنطق المُخادِع، أو على الاستنتاج غير اللازم؛ إذ لا يوجد أي مبرّر منطقي يمنع أن يكون أجاج قد أنجب بنين، ثم أُعدم بعد ذلك في وقت لاحق. فذريته لا تتلاشى لمجرّد موته.