يمكنكم قراءة المقال من الموقع الرسمي لـإرساليات الخلق الدولية (CMI): الأسد الذي لا يأكل اللحم
بقلم: David Catchpoole
بين عامي ١٩٤٦-١٩٥٥، أمضت أنثى أسد أفريقي، وُلدت وترعرعت في أمريكا، طوال فترة حياتها التي امتدت إلى تسعة أعوام دون أن تتناول اللحوم.1 في الحقيقة، إن مالكيها، جورج ومارغريت ويتسبو2، قد اعتراهما القلق جراء تقارير العلماء التي تقول بأن الحيوانات اللاحمة لا تستطيع الاستمرار دون تناول اللحم، وقد بذلا مجهوداً كبيراً في محاولة إقناع حيوانهما الأليف غير المعتاد (ليتل تايك) على تطوير قائمتها الغذائية.
حتى وصل بهما الأمر إلى إعلان مكافأة نقدية لأي شخص يستطيع أن يضع وصفة تحتوي على اللحم وتكون مستساغة من قبل اللبوة. وكانت أمينة حديقة الحيوانات قد نصحت عائلة ويتسبو بأن يقوما بإضافة بضع قطرات من الدم في زجاجة الحليب الخاصة بـ”ليتل تايك”، الأمر الذي قد يساعد على فطامها، لكن شبل اللبوة رفضت اجتراعها، حتى عندما تمت إضافة قطرة واحدة فقط من الدم.

ومن بين الزوار الكثيرين لمزرعة ويتسبو البالغة مساحتها ١٠٠ فدان (٤٠ هكتاراً)، كان يوجد عدد من علماء الحيوان ذوي الخبرة العالية، وقد قاموا بتقديم المشورة للعائلة، ولكن دون أي فائدة.
وفي هذه الأثناء، واصلت “ليتل تايك” نموها بطريقة جيدة للغاية باتباع نظام غذائي يومي من الحبوب المطبوخة والبيض النيء والحليب. وحين بلغت عمر أربع سنوات، كان وزنها يبلغ ٣٥٢ باونداً (١٦٠ كلغ).
وقد كتب جورج ويتسبو: كان “زائراً شاباً” لمزرعة “هيدن ڤالي” هو من قدم رأيه أخيراً للإجابة على سؤال كيفية إقناع “ليتل تايك” بأكل اللحوم، حيث يُعتقد أن ذلك ضروري للحيوانات اللاحمة من أجل البقاء:
”لقد نظر إلي نظرةً جادّة، وسألني ”ألا تقوم بقراءة كتابك المُقَدَّس؟“ فأقررتُ بأني لا أقرأه كما ينبغي. فتابع ”اقرأ التكوين ١: ٣٠، وحينها ستحصل على إجابتك.“ وفي أول فرصة مؤاتية تناولتُ كتابيَ المُقَدَّسَ وتوجّهتُ إلى الآية التي قد أشارَ إليها. وقد اعتراني الذهول، حين قرأتُ الكلماتَ التالية: ”وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا». وَكَانَ كَذلِكَ.“
إن اللقطات التلفزيونية والصور المأخوذة لـ”ليتل تايك” حركت [مشاعر] العديد من الأشخاص، حيث كتب أحدهم: “لم يجعلني أي شيء أكثر سعادة من صورك التي تظهر الأسد مع الحمل. لقد ساعدتني [تلك الصور] لأؤمن بالكتاب المقدس.”
لقد اطمأن مالكا ليتل تايك بذلك، اللذان وعلى ما يبدو ليسا مسيحيين، لدرجة أنهما لم يعودا يشعران بالقلق من رفضها لتناول اللحوم، وتحول انتباههما إلى تحسين حميتها “النباتية”3، وتقديم أنواع حبوب جديدة كطعام للبوة.
حيث تم طحن هذه الحبوب الجافة المتعددة وخلطها معاً، ثم طهيها ومزجها مع الحليب والبيض. وقد تم تغذية اللبوة بهذا الخليط صباحاً ومساءً، وأحياناً في منتصف النهار أيضاً.
(للحفاظ على أسنانها ولثتها بحالة جيدة، حيث إنها رفضت كل العظام التي قدمت لها لتقوم بمضغها، تم تقديم أحذية مطاطية متينة إلى ليتل تايك لتقوم بمضغها، والتي صمدت [بين فكي اللبوة] بشكل عام لمدة ثلاثة أسابيع.)
ليس أن اللبوة استطاعت البقاء وفق هذا النظام الغذائي فحسب، إنما نمت بشكل جيد. وقد صرح أحد أمناء حدائق الحيوان الأمريكية، وهو ذو خبرة عالية في هذا المجال، قائلاً: إن هذه اللبوة “واحدة من بين أفضل الحيوانات – من تلك الفصيلة – التي كان قد عاينها بالمطلق”.
بالإضافة إلى العناية باللبوة تايك، كانت عائلة ويتسبو تقوم بالعناية بعدد آخر من الحيوانات التي تعرض للزوار في المزرعة، ولكن كان الدافع للكثير من زوار “هيدن ڤالي” هو احتمال رؤية “الأسد الذي يربض مع الحَمَل”، الأمر الذي يوافق الوصف المقدم في نبوءة أشعياء ١١: ٦.
وقد ترك مشهد اللبوة التي تعيش بسلام جنباً إلى جنب مع الأغنام والماشية والطاووس انطباعاً عميقاً لدى الكثير من الزوار. إن اللقطات التلفزيونية4 والصور المأخوذة لـ”ليتل تايك” حركت [مشاعر] العديد من الأشخاص، حيث كتب أحدهم: “لم يجعلني أي شيء أكثر سعادة من صورك التي تظهر الأسد مع الحمل. لقد ساعدتني [تلك الصور] لأؤمن بالكتاب المقدس.”
على ضوء قصة ليتل تايك، بالإضافة إلى قصص حيوانات لاحمة أخرى عاشت باتباع حمية نباتية،5 يصبح من السهل الربط مع ما يقدمه سفر التكوين عن الحيوانات التي تتناول النباتات فقط، وذلك قبل سقوط آدم [في الخطيئة].6
إن ملاحظة السيد ويتسبو عن اللبوة التي تقول: “لتكييف معدتها كانت تقضي ساعة واحدة في كل مرة تأكل الأعشاب الطويلة من الحقول”، ربما يكون أيضاً هذا تذكاراً حياً لنبوءة أشعياء ١١: ٧ و٦٥: ٢٥ ”… وَالأَسَدُ يَأْكُلُ التِّبْنَ كَالْبَقَرِ.“
المراجع
- Westbeau, G., Little Tyke: the story of a gentle vegetarian lioness, Theosophical Publishing House, IL, USA, 1986. (Information is drawn from pp. 3–6, 17, 32–35, 59–60, 113–114.) ↩
- قامت حديقة الحيوانات بإعطاء اللبوة إلى عائلة ويستبو وهي بحالة مزرية وبعمر يوم واحد، حيث تم إبعادها عن اللبوة الأم، التي كانت قد قتلت كل الأشبال في أربع حالات حمل سابقة ومباشرة بعد ولادتهم. أما في هذه المرة، فقد كان حراس حديقة الحيوانات القلقون على أهبة الاستعداد للتدخل وإنقاذ النسل مباشرة عند الولادة. وقد نجحوا بإنقاذ “ليتل تايك”، ولكن ليس قبل أن تنال نصيباً من الفكين السريعين والقويين للأم، مما تسبب بجروح في القائمة الأمامية اليمنى للشبل. ↩
- عدد كبير من الناس حالياً يضيفون البيض إلى قائمة وجبات الحمية “النباتية”، إذا كان غير مخصب، حيث لا يعتبر هذا قتلاً للحيوانات. إلا أنه يبدو أمراً مستبعداً أن يكون البيض (أو الحليب للحيوانات البالغة) جزءاً من النظام الغذائي قبل [حدث] السقوط [في الخطيئة]. إن النقطة التي ينبغي الانتباه إليها هنا هي أن الأسود لا تحتاج إلى اللحم لتستطيع البقاء. كما أن العديد من النباتات قد انقرضت في وقتنا الحاضر. وبالتالي من المحتمل جداً أن تكون هناك مصادر غنية بالبروتين في مملكة النباتات التي تواجدت في مرحلة قبل السقوط/قبل الطوفان. ↩
- للأسف، أثناء تصويرها لبث تلفزيوني يذاع على مستوى الأمة، أصيبت ليتل تايك بالتهاب رؤي، وماتت بعد بضعة أسابيع. ↩
- أثناء إقامتي في أندونيسيا في الثمانينات من القرن الماضي، أخبرتني إحدى العائلات أنها لم تعط اللحم أبداً لكلابها الأليفة، بالرغم من احتمال أن يوجد بعض العظام في بقايا الطعام التي تقدم لها. وتشير تقارير أخرى إلى أن هذه الظاهرة واسعة الانتشار في ذلك البلد. ↩
- لا يقدم لنا الكتاب المقدس تفاصيل عن كيفية حدوث التغيير بعد السقوط من أكل النباتات إلى أكل اللحوم؛ إن أحد الاحتمالات هو من خلال “إعادة التصميم” الإلهي. وبالتالي، حتى لو كانت الأسود في يومنا هذا بحاجة إلى أكل اللحوم من أجل البقاء، فإنها لن تبطل [مصداقية] سفر التكوين. لمزيد من المعلومات حول هذا النقاش، راجع كتاب كرييشن مينيستريز “The Creation Answers book“. ↩