الاعتراض ٥: متى تمرّد أبشالوم على داود؟

,

يرى المعترض أن صموئيل الثاني ١٥: ٧، التي تقول إن الحدث وقع في السنة الأربعين، تتناقض مع صموئيل الثاني ٥: ٤، التي تشير إلى أن تمرد أبشالوم وقع قبل ذلك بكثير.

صموئيل الثاني ١٥: ٧ ”وَفِي نِهَايَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ أَبْشَالُومُ لِلْمَلِكِ: «دَعْنِي فَأَذْهَبَ وَأُوفِيَ نَذْرِي الَّذِي نَذَرْتُهُ لِلرَّبِّ فِي حَبْرُونَ،“

صموئيل الثاني ٥: ٤ ”كَانَ دَاوُدُ ابْنَ ثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.“

الرد

هذه إحدى حالات الفشل في إجراء تحليل للنقل النصي، حيث إن العديد من الترجمات الإنجليزية والعربية تشير إلى أن مؤامرة أبشالوم قد بدأت في السنة الأربعين لحكم داود، كما هو ظاهر في صموئيل الثاني ١٥: ٧. في حين نجد أن حكم داود دام ٤٠ سنة، كما هو ظاهر في صموئيل الثاني ٥: ٤.

إنه من غير المنطقي أن تكون مؤامرة أبشالوم قد بدأت بعد نهاية حكم داود الملك، علماً أن أبشالوم هو ”ابْنَ مَعْكَةَ بِنْتِ تَلْمَايَ مَلِكِ جَشُورَ“ (صموئيل الثاني ٣: ٣)، وقد وُلِد له في حبرون بعد أن مَلَكَ.

إن القيام بمراجعة المخطوطات المتوفرة للنص العبري يمكّننا من معرفة وتمييز أي خطأ في نقل النص، حيث إننا نقرأ في المخطوطات (السريانية، والعربية، وعدد من مخطوطات الترجمة السبعينية) أن العدد هو أربع سنوات، وليس أربعين سنة، وهو ما دوّنه يوسيفوس، المؤرخ اليهودي المشهور، في (Antiquities 7:196). وبالتالي، فإن إزالة الالتباس أمر ممكن، إذ إنه خطأ واضح في النقل وليس في الأصل.

لا تقف أهمية الكتاب المقدس عند حل الإشكالات النصية والتاريخية، بل في الرسالة التي يعلنها للإنسان. فالخطية فصلتنا عن الله، ولا نستطيع أن نخلّص أنفسنا بأعمالنا. ولهذا جاء يسوع المسيح، ومات على الصليب وقام من بين الأموات، لكي يصالح مع الله كل من يتوب ويضع ثقته فيه.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

الفشل في مراعاة اختلافات النقل النصي

النقد النصي هو دراسة مخطوطات الكتاب المقدس القديمة ومقارنتها من أجل تحديد القراءة التي يُرجَّح أنها تمثل النص الأصلي. وقد نُسخت الأسفار المقدسة يدوياً عبر قرون طويلة، ولذلك توجد بين المخطوطات بعض الاختلافات الناتجة عن عملية النسخ.

يؤمن المسيحيون بأن الوحي والعصمة يتعلقان بالنص الأصلي الذي كتبه الأنبياء والرسل مسوقين من الروح القدس. أما النُّسخ اللاحقة، فلم تكن عملية نسخها معصومة من الأخطاء البشرية. لذلك لا يُعد وجود اختلاف نسخي بين مخطوطتين تناقضًا في النص الأصلي.

تشمل اختلافات النقل أموراً مثل التهجئة، وترتيب الكلمات، وتكرار كلمة أو حذفها، أو اختلاف بعض الأسماء والأعداد. ومع أن كثيراً من هذه الاختلافات طفيف ولا يغير معنى النص، توجد قراءات أخرى تؤثر في طريقة فهم العبارة، ولذلك يجب عرضها وفحصها بأمانة بدل تجاهلها.

قبل الادعاء بوجود تناقض، ينبغي التحقق مما إذا كان النصان المقارنان يعكسان القراءة النصية نفسها. فقد ينشأ التعارض الظاهري من مقارنة ترجمتين اعتمدتا قراءتين مختلفتين، أو من الاعتماد على قراءة متأخرة في أحد الموضعين دون فحص الشواهد المخطوطية المتاحة.

لا يعني وجود اختلاف نصي أن أي قراءة يمكن قبولها بلا دليل، ولا أن الإشارة إلى النقد النصي تحل كل إشكال تلقائياً. بل يجب فحص قِدَم الشواهد، وانتشارها، وعلاقتها بعضها ببعض، والسياق الذي ترد فيه القراءة، ثم بيان النتيجة ودرجة الثقة فيها بتواضع ووضوح.

لذلك يكون الخطأ المنهجي هو معاملة اختلافٍ في النقل بوصفه تناقضاً بين الكتّاب، قبل تحديد القراءة الأصلية المرجحة. فالتناقض الحقيقي يتطلب إثبات أن النص الأصلي يؤكد أمراً وينفي الأمر نفسه، في الوقت نفسه وبالمعنى نفسه.