الاعتراض ٣: المدة التي بقي فيها تابوت العهد في بيت أبيناداب؟

,

يزعم المعترض وجود تناقض في المدة التي بقي فيها تابوت العهد في بيت أبيناداب. فـصموئيل الأول ٧: ١-٢ يذكر عشرين سنة، في حين أن الأحداث المذكورة في صموئيل الثاني ٦: ٢-٣ ومدة حكم شاول المذكورة في أعمال الرسل ١٣: ٢١ تشير إلى مدة أطول من عشرين سنة.

صموئيل الأول ٧: ١-٢ “فَجَاءَ أَهْلُ قَرْيَةِ يَعَارِيمَ وَأَصْعَدُوا تَابُوتَ الرَّبِّ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى بَيْتِ أَبِينَادَابَ فِي الأَكَمَةِ، وَقَدَّسُوا أَلِعَازَارَ ابْنَهُ لأَجْلِ حِرَاسَةِ تَابُوتِ الرَّبِّ. وَكَانَ مِنْ يَوْمِ جُلُوسِ التَّابُوتِ فِي قَرْيَةِ يَعَارِيمَ أَنَّ الْمُدَّةَ طَالَتْ وَكَانَتْ عِشْرِينَ سَنَةً. وَنَاحَ كُلُّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَرَاءَ الرَّبِّ.”

صموئيل الأول ١٠: ٢٤ “فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: أَرَأَيْتُمُ الَّذِي اخْتَارَهُ الرَّبُّ، أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي جَمِيعِ الشَّعْبِ؟ فَهَتَفَ كُلُّ الشَّعْبِ وَقَالُوا: لِيَحْيَ الْمَلِكُ!”

صموئيل الثاني ٦: ٢-٣ “قَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِي مَعَهُ مِنْ بَعَلَةِ يَهُوذَا، لِيُصْعِدُوا مِنْ هُنَاكَ تَابُوتَ اللهِ، الَّذِي يُدْعَى عَلَيْهِ بِالاسْمِ، اسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ، الْجَالِسِ عَلَى الْكَرُوبِيمِ. فَأَرْكَبُوا تَابُوتَ اللهِ عَلَى عَجَلَةٍ جَدِيدَةٍ، وَحَمَلُوهُ مِنْ بَيْتِ أَبِينَادَابَ الَّذِي فِي الأَكَمَةِ. وَكَانَ عُزَّةُ وَأَخِيُو، ابْنَا أَبِينَادَابَ يَسُوقَانِ الْعَجَلَةَ الْجَدِيدَةَ.”

أعمال الرسل ١٣: ٢١ “وَمِنْ ثَمَّ طَلَبُوا مَلِكًا، فَأَعْطَاهُمُ اللهُ شَاوُلَ بْنَ قَيْسٍ، رَجُلاً مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ، أَرْبَعِينَ سَنَةً.”

الرد

ينشأ الاعتراض من مغالطة الفروع، بالإضافة إلى الفشل في التمييز بين الأزمنة المختلفة. فالقول إن المدة المذكورة في صموئيل الأول ٧: ٢ بلغت عشرين سنة لا يعني أن تابوت العهد غادر بيت أبيناداب فور انتهاء تلك السنوات العشرين.

يقول النص: “وَكَانَ مِنْ يَوْمِ جُلُوسِ التَّابُوتِ فِي قَرْيَةِ يَعَارِيمَ أَنَّ الْمُدَّةَ طَالَتْ وَكَانَتْ عِشْرِينَ سَنَةً. وَنَاحَ كُلُّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَرَاءَ الرَّبِّ”. فالآية تحدد مدة بلغت عشرين سنة عند هذه المرحلة من الرواية، لكنها لا تقول إن هذه السنوات العشرين تمثل كامل المدة التي بقي فيها التابوت في بيت أبيناداب.

بعد ذلك تتابع أحداث سفر صموئيل الأول حتى اختيار شاول ملكاً، كما نقرأ في صموئيل الأول ١٠: ٢٤. ويذكر أعمال الرسل ١٣: ٢١ أن شاول أُعطي للشعب ملكاً أربعين سنة.

ثم نجد تابوت العهد ما يزال في بيت أبيناداب في زمن داود. فعندما أراد داود نقل التابوت، يقول صموئيل الثاني ٦: ٢-٣ إنهم “حَمَلُوهُ مِنْ بَيْتِ أَبِينَادَابَ الَّذِي فِي الأَكَمَةِ”. وهذا يبين أن وجود التابوت هناك استمر إلى ما بعد السنوات العشرين المذكورة في صموئيل الأول ٧.

إذن، العشرون سنة المذكورة في صموئيل الأول ٧: ٢ لا يلزم أن تكون المدة الإجمالية لبقاء تابوت العهد في بيت أبيناداب. فالآية لا تقول: “وبعد عشرين سنة أُخرج التابوت من بيت أبيناداب”، ولا تضع نهاية لإقامته هناك.

وهنا تظهر مغالطة الفروع: فإذا كان التابوت قد بقي في بيت أبيناداب مدة أطول من عشرين سنة، فمن الصحيح بالضرورة أنه بقي هناك عشرين سنة أيضاً. فذكر جزء من المدة لا يناقض مدة أطول تشمل ذلك الجزء.

كما أن الاعتراض يخلط بين نقاط زمنية مختلفة في السرد. فصموئيل الأول ٧ يتحدث عن مرحلة مبكرة من وجود التابوت في قرية يعاريم، وصموئيل الأول ١٠ يسجل لاحقاً إعلان شاول ملكاً، ثم يأتي صموئيل الثاني ٦ في زمن داود عندما نُقل التابوت من بيت أبيناداب.

لذلك لا يوجد تعارض بين القول إن المدة بلغت عشرين سنة في صموئيل الأول ٧ وبين استمرار وجود تابوت العهد في بيت أبيناداب بعد ذلك. النص الأول لا يحصر المدة الإجمالية في عشرين سنة، بل يذكر أن عشرين سنة كانت قد مضت في تلك المرحلة من الأحداث.

مرت سنوات طويلة بين وصول تابوت العهد إلى بيت أبيناداب ونقله في أيام داود، لكن مرور الزمن لم يخرج الأحداث من تدبير الله. وبصورة أعظم، أتم الله في الوقت المعين وعده بالخلاص عندما أرسل يسوع المسيح. فقد مات المسيح عن الخطاة وقام من الموت، ولذلك يستطيع الإنسان أن يثق بأن وعد الله بالخلاص ثابت، وأن كل من يتوب ويؤمن بالمسيح ينال الغفران والحياة الأبدية.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة الفروع

تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.

لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.

وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.

لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.