الاعتراض ١٦: هل قال يسوع “قبل أن يصيح ديك” أم “قبل أن يصيح الديك مرتين”؟

,

يزعم المعترض وجود تناقض بين متى ٢٦: ٣٤ ولوقا ٢٢: ٣٤ ويوحنا ١٣: ٣٨، حيث يرد أن بطرس سينكر المسيح قبل أن يصيح الديك، وبين مرقس ١٤: ٣٠ الذي يذكر أن ذلك سيحدث قبل أن يصيح الديك مرتين.

متى ٢٦: ٣٤ “قَالَ لَهُ يَسُوعُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ دِيكٌ تُنْكِرُني ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.”

لوقا ٢٢: ٣٤ “فَقَالَ: أَقُولُ لَكَ يَا بُطْرُسُ: لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ تُنْكِرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَعْرِفُنِي.”

يوحنا ١٣: ٣٨ “أَجَابَهُ يَسُوعُ: أَتَضَعُ نَفْسَكَ عَنِّي؟ اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ حَتَّى تُنْكِرَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.”

مرقس ١٤: ٣٠ “فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ، تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.”

الرد

ينشأ الاعتراض من مغالطة الفروع. فقول مرقس ١٤: ٣٠ إن بطرس سينكر المسيح ثلاث مرات قبل أن يصيح الديك مرتين لا يتعارض مع قول الأناجيل الأخرى إن الإنكار سيحدث قبل أن يصيح الديك.

فإذا صاح الديك مرتين، فلا بد أن تكون هناك صيحة أولى ثم صيحة ثانية. ولذلك فإن ذكر صياحين يتضمن بطبيعته حدوث صياح للديك، ولا يمكن اعتبار العبارتين متناقضتين لمجرد أن مرقس يقدم تفصيلاً إضافياً لا تذكره الأناجيل الأخرى.

لا يقول متى ٢٦: ٣٤ إن بطرس سينكر المسيح قبل أن يصيح الديك “مرةً واحدةً فقط”، ولا يقول إن الإنكار سيكتمل قبل “أول صياح” للديك. والأمر نفسه ينطبق على لوقا ٢٢: ٣٤ ويوحنا ١٣: ٣٨.

فالنصوص الثلاثة تذكر صياح الديك باعتباره الحد الزمني المرتبط بإنكار بطرس، بينما يقدم مرقس تفصيلاً أدق، وهو أن الديك سيصيح مرتين. وذكر التفاصيل الإضافية في إحدى الروايات لا يعني أن الروايات الأقل تفصيلاً تنكرها.

لكي يكون هناك تناقض حقيقي، كان يجب أن يصرح أحد النصوص بأن الديك سيصيح مرةً واحدةً فقط، بينما يصرح نص آخر بأنه سيصيح مرتين في الحدث نفسه. لكن أياً من متى أو لوقا أو يوحنا لا يقدم هذا التصريح.

إذن، لا يوجد تعارض بين الروايات. فمرقس يذكر أن صياح الديك سيكون مرتين، بينما تكتفي الأناجيل الأخرى بالإشارة إلى صياح الديك دون تحديد عدد الصيحات. والتفصيل الذي يقدمه مرقس ينسجم مع الروايات الأخرى ولا يناقضها.

عرف يسوع مسبقاً أن بطرس سينكره، لكنه لم يتخل عنه. وبعد القيامة أعاده إلى الخدمة وأكد له محبته ودعوته. وهذا يعكس قلب رسالة الإنجيل، لأن المسيح لم يأت من أجل أشخاص بلا خطية، بل جاء لكي يخلص الضالين. فقد بذل نفسه على الصليب من أجل خطايانا وقام منتصراً على الموت، لكي تكون هناك مصالحة حقيقية مع الله لكل من يتوب ويؤمن به.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة الفروع

تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.

لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.

وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.

لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.