الاعتراض ٥٠: هل حدث التجلي بعد ستة أيام أم ثمانية؟

,

يزعم المعترض وجود تناقض بين روايات الأناجيل في تحديد المدة بين كلام يسوع عن ظهور ملكوته وحادثة التجلي: فهل وقع التجلي بعد ستة أيام، كما يرد في متى ١٧: ١ ومرقس ٩: ٢، أم بعد نحو ثمانية أيام، كما يرد في لوقا ٩: ٢٨؟

متى ١٦: ٢٨–١٧: ٢ «اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوُا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي مَلَكُوتِهِ. وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ مُنْفَرِدِينَ. وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ.»

مرقس ٩: ١-٢ «وَقَالَ لَهُمُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوْا مَلَكُوتَ اللهِ قَدْ أَتَى بِقُوَّةٍ. وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا، وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ مُنْفَرِدِينَ وَحْدَهُمْ. وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ.»

لوقا ٩: ٢٧-٢٨ «حَقًّا أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوْا مَلَكُوتَ اللهِ. وَبَعْدَ هذَا الْكَلاَمِ بِنَحْوِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، أَخَذَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَيَعْقُوبَ وَصَعِدَ إِلَى جَبَلٍ لِيُصَلِّيَ.»

الرد

لا يوجد تناقض بين هذه الروايات. يذكر متى ومرقس أن حادثة التجلي وقعت بعد ستة أيام من كلام يسوع، بينما يقول لوقا: “وَبَعْدَ هذَا الْكَلاَمِ بِنَحْوِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ”. ويغفل الاعتراض كلمة مهمة في رواية لوقا، وهي “بنحو”، المترجمة عن الكلمة اليونانية ὡσεὶ، التي تدل على التقريب.

يبدو أن متى ومرقس عَدَّا الأيام الستة الكاملة الواقعة بين كلام يسوع وحادثة التجلي، من دون احتساب يوم الكلام أو يوم وقوع التجلي. أما لوقا فاحتسب يوم البداية ويوم النهاية ضمن المدة، وفق أسلوب العدّ الشامل الذي كان يعدّ جزءاً من اليوم يوماً كاملاً.

فإذا وقع كلام يسوع في اليوم الأول، ثم مرت ستة أيام كاملة، وحدث التجلي في اليوم الثامن، صحّ القول إن التجلي وقع “بعد ستة أيام”، وصحّ أيضاً وصف المدة بأنها “نحو ثمانية أيام”. لذلك تصف الروايات المدة نفسها بطريقتين مختلفتين، ولا يوجد بينها تناقض.

ويكشف التجلي عن مجد يسوع المسيح وسلطانه، ويؤكد أنه ابن الله الذي ينبغي أن يُسمع له. وقد مات المسيح من أجل خطايانا وقام من بين الأموات ليمنح الغفران والحياة الأبدية لكل من يتوب ويؤمن به.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة الفروع

تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.

لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.

وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.

لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.