يزعم المعترض وجود تناقض بين الملوك الأول ٦: ١ وأعمال الرسل ١٣: ١٧-١٨، ٢٠-٢٢ وأخبار الأيام الأول ٢٩: ٢٦-٢٧ في تحديد الزمن الذي ابتدأ فيه حكم سليمان.
الملوك الأول ٦: ١ “وَكَانَ فِي سَنَةِ الأَرْبَعِ مِئَةٍ وَالثَّمَانِينَ لِخُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِمُلْكِ سُلَيْمَانَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فِي شَهْرِ زِيُو وَهُوَ الشَّهْرُ الثَّانِي، أَنَّهُ بَنَى الْبَيْتَ لِلرَّبِّ.”
أعمال ١٣: ١٧-١٨، ٢٠-٢٢ “إِلهُ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ هذَا اخْتَارَ آبَاءَنَا، وَرَفَعَ الشَّعْبَ فِي الْغُرْبَةِ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَبِذِرَاعٍ مُرْتَفِعَةٍ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا. وَنَحْوَ مُدَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، احْتَمَلَ عَوَائِدَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ.”، “وَبَعْدَ ذلِكَ فِي نَحْوِ أَرْبَعَمِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً أَعْطَاهُمْ قُضَاةً حَتَّى صَمُوئِيلَ النَّبِيِّ. وَمِنْ ثَمَّ طَلَبُوا مَلِكًا، فَأَعْطَاهُمُ اللهُ شَاوُلَ بْنَ قَيْسٍ، رَجُلاً مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ، أَرْبَعِينَ سَنَةً. ثُمَّ عَزَلَهُ وَأَقَامَ لَهُمْ دَاوُدَ مَلِكًا، الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَيْضًا، إِذْ قَالَ: وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِي، الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي.”
أخبار الأيام الأول ٢٩: ٢٦-٢٧ “وَدَاوُدُ بْنُ يَسَّى مَلَكَ عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. وَالزَّمَانُ الَّذِي مَلَكَ فِيهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ أَرْبَعُونَ سَنَةً. مَلَكَ سَبْعَ سِنِينَ فِي حَبْرُونَ، وَمَلَكَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ.”
الرد
لا يوجد تناقض بين هذه النصوص. يذكر الملوك الأول ٦: ١ أن السنة الرابعة من حكم سليمان كانت السنة ٤٨٠ لخروج بني إسرائيل من مصر. وبذلك يكون حكم سليمان قد ابتدأ بعد ٤٧٧ سنة من الخروج.
ينشأ الاعتراض من فهم عبارة “نحو أربعمئة وخمسين سنة” في أعمال الرسل ١٣ على أنها مدة حكم القضاة. فإذا أضيفت إليها أربعون سنة في البرية، وأربعون سنة لحكم شاول، وأربعون سنة لحكم داود، كان الناتج أن حكم سليمان ابتدأ في السنة ٥٧٠ من الخروج.
لكن هذا الحساب يعتمد على ربط مدة الأربعمئة والخمسين سنة بحكم القضاة، مع أن ترتيب النص اليوناني يربطها بالأحداث السابقة لإقامة القضاة. وتأتي الترجمة الحرفية للنص: “وأباد سبع أُمَمٍ في أرض كنعان وأورثهم أرضها، واستغرق ذلك نحو ٤٥٠ سنة، ثم جعل لهم قضاة حتى عهد النبي صموئيل”.
وعليه، تشير مدة الأربعمئة والخمسين سنة إلى الفترة السابقة لإقامة القضاة، ولا تصف مدة حكم القضاة من يشوع إلى صموئيل. لذلك لا يصح جمعها مع مدة البرية وحكم شاول وحكم داود للوصول إلى السنة ٥٧٠ من الخروج.
أما أخبار الأيام الأول ٢٩: ٢٦-٢٧، فيذكر أن داود حكم أربعين سنة. وهذه المدة لا تتعارض مع ما يذكره الملوك الأول عن السنة الرابعة من حكم سليمان، لأن الإشكال ناتج عن موضع مدة الأربعمئة والخمسين سنة في أعمال الرسل، لا عن مدة حكم داود.
المصدر: الترجمة العربية من كتاب العهد الجديد، ترجمة بين السطور، للأب بولس القغالي، طبعة الأنطونية ٢٠٠٣، صفحة ٦٣٤.
تُظهر هذه المسألة أهمية قراءة النص في سياقه ومراعاة تركيب الجملة في لغتها الأصلية قبل تقرير وجود تناقض. ويعلن الكتاب المقدس أيضاً أن الله قدم الخلاص للإنسان في يسوع المسيح، الذي مات من أجل خطايانا وقام من بين الأموات.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة الفروع
تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.
لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.
وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.
لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.