الاعتراض ٤٤: هل كان سليمان ثاني أبناء داود أم رابع أبناء بثشبع؟

,

يزعم المعترض وجود تناقض في ترتيب سليمان بين أبناء داود من بثشبع: فهل كان الابن الثاني، كما يُفهم من صموئيل الثاني ١٢: ١٥، ٢٤، أم كان الرابع، كما يرد اسمه في أخبار الأيام الأول ٣: ٥؟

صموئيل الثاني ١٢: ١٥، ٢٤ ”وَذَهَبَ نَاثَانُ إِلَى بَيْتِهِ. وَضَرَبَ الرَّبُّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ امْرَأَةُ أُورِيَّا لِدَاوُدَ فَثَقِلَ.“،”وَعَزَّى دَاوُدُ بَثْشَبَعَ امْرَأَتَهُ، وَدَخَلَ إِلَيْهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا فَوَلَدَتِ ابْنًا، فَدَعَا اسْمَهُ سُلَيْمَانَ، وَالرَّبُّ أَحَبَّهُ“

أخبار الأيام الأول ٣: ٥ ”وَهؤُلاَءِ وُلِدُوا لَهُ فِي أُورُشَلِيمَ: شِمْعَى وَشُوبَابُ وَنَاثَانُ وَسُلَيْمَانُ. أَرْبَعَةٌ مِنْ بَثْشُوعَ بِنْتِ عَمِّيئِيلَ.“

الرد

لا يوجد تناقض بين النصين، لأن أياً منهما لا يقدم تصريحاً عن ترتيب سليمان بحسب الولادة. يذكر صموئيل الثاني موت الطفل الذي ولدته بثشبع، ثم يروي لاحقاً ولادة سليمان، لكنه لا يقول إن سليمان كان ابنها الثاني، ولا ينفي ولادة أبناء آخرين بين الحدثين.

أما أخبار الأيام الأول ٣: ٥ فيورد أسماء أربعة أبناء لبثشبع، ويأتي اسم سليمان رابعاً في القائمة. لكن ورود الاسم في الموضع الرابع لا يعني بالضرورة أن القائمة مرتبة بحسب العمر أو البكورية، بل يعني فقط أن اسم سليمان ذُكر رابعاً.

ينشأ الاعتراض من الاحتجاج بالصمت، إذ يُفترض أن عدم ذكر صموئيل الثاني لأبناء آخرين بين الطفل الأول وسليمان يعني أنهم لم يولدوا. غير أن عدم ذكر حدث أو شخص في رواية مختصرة لا يثبت عدم حدوثه، ولا سيما أن النص لا يهدف إلى تقديم قائمة مرتبة لجميع أبناء بثشبع.

لذلك لا يصف النصان ترتيب سليمان بالطريقة التي يفترضها الاعتراض. صموئيل الثاني يروي أحداثاً مختارة من حياة داود، بينما يسجل أخبار الأيام أسماء الأبناء في قائمة لا يصرح بأنها مرتبة زمنياً. فلا يوجد بينهما تعارض في ترتيب لم يحدده أي منهما.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة الفروع

تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.

لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.

وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.

لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.