يزعم المعترض وجود تناقض في عدد الوكلاء الذين أشرفوا على أعمال سليمان: فهل كان عددهم ثلاثة آلاف وثلاثمئة، كما يرد في الملوك الأول ٥: ١٦، أم ثلاثة آلاف وستمئة، كما يرد في أخبار الأيام الثاني ٢: ١٨؟
الملوك الأول ٥: ١٦ ”مَا عَدَا رُؤَسَاءَ الْوُكَلاَءِ لِسُلَيْمَانَ الَّذِينَ عَلَى الْعَمَلِ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ، الْمُتَسَلِّطِينَ عَلَى الشَّعْبِ الْعَامِلِينَ الْعَمَلَ.“
الملوك الأول ٩: ٢٣ ”هؤُلاَءِ رُؤَسَاءُ الْمُوَكَّلِينَ عَلَى أَعْمَالِ سُلَيْمَانَ خَمْسُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ، الَّذِينَ كَانُوا يَتَسَلَّطُونَ عَلَى الشَّعْبِ الْعَامِلِينَ الْعَمَلَ.“
أخبار الأيام الثاني ٢: ١٨ ”فَجَعَلَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفَ حَمَّال، وَثَمَانِينَ أَلْفَ قَطَّاعٍ عَلَى الْجَبَلِ، وَثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَسِتَّ مِئَةٍ وُكَلاَءَ لِتَشْغِيلِ الشَّعْبِ.“
أخبار الأيام الثاني ٨: ١٠ ”وَهؤُلاَءِ رُؤَسَاءُ الْمُوَكَّلِينَ الَّذِينَ لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ، مِئَتَانِ وَخَمْسُونَ الْمُتَسَلِّطُونَ عَلَى الشَّعْبِ.“
الرد
لا يوجد تناقض بين النصوص، وينشأ الاعتراض من مغالطة الفروع؛ إذ تقسم الروايتان الوكلاء إلى رتب مختلفة بطريقة مختلفة.
يذكر الملوك الأول ٥: ١٦ وجود ٣٣٠٠ وكيل من الرتبة الأدنى، بينما يذكر الملوك الأول ٩: ٢٣ وجود ٥٥٠ من رؤساء الموكلين. وبذلك يكون مجموع الفئتين ٣٨٥٠ وكيلاً.
أما أخبار الأيام الثاني ٢: ١٨ فيجمع ٣٠٠ من الرتبة الوسطى مع الـ٣٣٠٠، فيصبح العدد ٣٦٠٠ وكيل. ثم يذكر أخبار الأيام الثاني ٨: ١٠ أن عدد الوكلاء من الرتبة العليا كان ٢٥٠.
وعند جمع العددين في أخبار الأيام نحصل أيضاً على ٣٨٥٠: أي ٣٦٠٠ وكيلاً بالإضافة إلى ٢٥٠ من الرؤساء. أما في الملوك، فالـ٣٠٠ من الرتبة الوسطى محسوبون ضمن مجموعة الـ٥٥٠ الأعلى رتبة، أي ٣٠٠ من الرتبة الوسطى و٢٥٠ من الرتبة العليا.
إذن، الاختلاف ليس في العدد الإجمالي، بل في طريقة تقسيم الوكلاء بحسب رتبهم. فالمجموع النهائي في كلتا الروايتين واحد، ولذلك لا يوجد تعارض بين النصوص.
شارك آلاف العمال والوكلاء في أعمال سليمان وبناء المملكة، لكن المصالحة بين الإنسان والله لم تكن عملاً يستطيع البشر إنجازه. لذلك جاء المسيح وبذل نفسه عن الخطاة، وأكمل وحده عمل الخلاص على الصليب.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة الفروع
تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.
لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.
وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.
لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.