الاعتراض ٣٥: كم كان عدد رؤساء الموكلين على أعمال سليمان؟

,

يزعم المعترض وجود تناقض في عدد رؤساء الموكلين على أعمال سليمان: فهل كان عددهم خمسمئة وخمسين، كما يرد في الملوك الأول ٩: ٢٣، أم مئتين وخمسين، كما يرد في أخبار الأيام الثاني ٨: ١٠؟

الملوك الأول ٥: ١٦ “مَا عَدَا رُؤَسَاءَ الْوُكَلاَءِ لِسُلَيْمَانَ الَّذِينَ عَلَى الْعَمَلِ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ، الْمُتَسَلِّطِينَ عَلَى الشَّعْبِ الْعَامِلِينَ الْعَمَلَ.”

الملوك الأول ٩: ٢٣ “هؤُلاَءِ رُؤَسَاءُ الْمُوَكَّلِينَ عَلَى أَعْمَالِ سُلَيْمَانَ خَمْسُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ، الَّذِينَ كَانُوا يَتَسَلَّطُونَ عَلَى الشَّعْبِ الْعَامِلِينَ الْعَمَلَ.”

أخبار الأيام الثاني ٢: ١٨ “فَجَعَلَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفَ حَمَّال، وَثَمَانِينَ أَلْفَ قَطَّاعٍ عَلَى الْجَبَلِ، وَثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَسِتَّ مِئَةٍ وُكَلاَءَ لِتَشْغِيلِ الشَّعْبِ.”

أخبار الأيام الثاني ٨: ١٠ “وَهؤُلاَءِ رُؤَسَاءُ الْمُوَكَّلِينَ الَّذِينَ لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ، مِئَتَانِ وَخَمْسُونَ الْمُتَسَلِّطُونَ عَلَى الشَّعْبِ.”

الرد

ينشأ الاعتراض من مغالطة الفروع، بالإضافة إلى عدم قراءة النصوص بدقة. فالمئتان والخمسون المذكورون في أخبار الأيام الثاني ٨: ١٠ يمثلون فئة من رؤساء الموكلين، ولا يقول النص إنهم جميع الرؤساء الذين كانوا لسليمان.

كان لسليمان ٢٥٠ من الرؤساء الموكلين المتسلطين على الشعب، كما يذكر أخبار الأيام الثاني ٨: ١٠، بالإضافة إلى ٣٠٠ من الرؤساء الموكلين على العمل. وعند جمع الفئتين يكون العدد ٥٥٠، وهو العدد الذي يورده الملوك الأول ٩: ٢٣.

وتتضح طريقة تقسيم الرتب عند مقارنة النصين الآخرين. فالملوك الأول ٥: ١٦ يذكر ٣٣٠٠ من الرتبة الأدنى، بينما يجمع أخبار الأيام الثاني ٢: ١٨ هؤلاء مع ٣٠٠ من الرتبة التالية، فيكون المجموع ٣٦٠٠ وكيل.

أما الرتبة الأعلى فتتألف من ٢٥٠ متسلطاً على الشعب، كما يرد في أخبار الأيام الثاني ٨: ١٠. وعند جمع هؤلاء مع الرؤساء الثلاثمئة في الرتبة الوسطى نحصل على ٥٥٠ من رؤساء الموكلين، كما يرد في الملوك الأول ٩: ٢٣.

إذن، لا يتعارض العدد ٢٥٠ مع العدد ٥٥٠، لأن الأول يمثل فئة ضمن العدد الأكبر، بينما يشمل الثاني فئتين من رؤساء الموكلين.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة الفروع

تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.

لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.

وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.

لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.