يزعم المعترض وجود تناقض في عدد الأيام التي كان يؤكل فيها الفطير: فهل كانت ستة أيام، كما يرد في التثنية ١٦: ٨، أم سبعة أيام، كما يرد في التثنية ١٦: ٣ والخروج ١٢: ١٥ و٢٣: ١٥؟
تثنية ١٦: ٨ ”سِتَّةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُ فَطِيرًا، وَفِي الْيَوْمِ السَّابع اعْتِكَافٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَعْمَلْ فِيهِ عَمَلاً.“
تثنية ١٦: ٣ ”لاَ تَأْكُلْ عَلَيْهِ خَمِيرًا. سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُ عَلَيْهِ فَطِيرًا، خُبْزَ الْمَشَقَّةِ، لأَنَّكَ بِعَجَلَةٍ خَرَجْتَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لِكَيْ تَذْكُرَ يَوْمَ خُرُوجِكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ.“
خروج ١٢: ١٥ ”«سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُونَ فَطِيرًا. الْيَوْمَ الأَوَّلَ تَعْزِلُونَ الْخَمِيرَ مِنْ بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَكَلَ خَمِيرًا مِنَ الْيَوْمِ الأَوَّلِ إِلَى الْيَوْمِ السَّابعِ تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ إِسْرَائِيلَ.“
خروج ٢٣: ١٥ ”تَحْفَظُ عِيدَ الْفَطِيرِ. تَأْكُلُ فَطِيرًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ كَمَا أَمَرْتُكَ فِي وَقْتِ شَهْرِ أَبِيبَ، لأَنَّهُ فِيهِ خَرَجْتَ مِنْ مِصْرَ. وَلاَ يَظْهَرُوا أَمَامِي فَارِغِينَ.“
الرد
الإجابة هي أن الفطير كان يؤكل سبعة أيام، ولا يقدم أي من النصوص المذكورة حكماً يناقض ذلك. وينشأ الاعتراض من مغالطة الفروع والاحتجاج من الصمت.
يذكر التثنية ١٦: ٨ ستة أيام يؤكل فيها الفطير، ثم يميز اليوم السابع عنها بقوله إنه يوم اعتكاف للرب لا يُعمل فيه عمل. فالآية لا تقول إن الفطير لا يؤكل في اليوم السابع، بل تنتقل إلى بيان طبيعة ذلك اليوم باعتباره يوم اعتكاف.
وبالتالي، لا يجوز الاستنتاج من عدم تكرار الأمر بأكل الفطير في وصف اليوم السابع أن تناوله كان ممنوعاً فيه. فهذا استنتاج مبني على ما لم يقله النص، وهو احتجاج من الصمت.
أما التثنية ١٦: ٣ والخروج ١٢: ١٥ و٢٣: ١٥ فتصرح بوضوح بأن الفطير يؤكل سبعة أيام، أي إن اليوم السابع مشمول ضمن مدة العيد. وذكر الأيام الستة الأولى لا يناقض المدة الكاملة المكونة من سبعة أيام، لأن الستة داخلة ضمن السبعة.
إذن، تصف التثنية ١٦: ٨ الأيام الستة أولاً، ثم تفرد اليوم السابع بوصفه يوم اعتكاف للرب، بينما تقدم النصوص الأخرى المدة الكاملة للعيد. ولذلك لا يوجد تعارض في عدد الأيام.
أشار الفصح إلى النجاة من الدينونة والخروج من العبودية، وتجد هذه المعاني اكتمالها في يسوع المسيح. فقد قدم نفسه ذبيحة عن الخطاة، وقام من بين الأموات، لكي ينجو من الدينونة كل من يضع ثقته فيه.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة الفروع
تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.
لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.
وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.
لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.
مغالطة الاحتجاج من الصمت
تحدث مغالطة الاحتجاج من الصمت عندما يُعامل عدم ذكر نص أو مصدر لتفصيل معين بوصفه دليلاً على أن ذلك التفصيل لم يحدث أو لم يُقل.
لكن عدم الذكر لا يساوي النفي. فقد يختار الكاتب تسجيل بعض التفاصيل وإغفال تفاصيل أخرى بحسب غرضه وسياق كتابته، من دون أن يعني ذلك إنكار ما لم يذكره.
ويظهر هذا الخطأ بوضوح عندما توجد روايات متعددة للحدث نفسه، فيسجل أحدها تفصيلاً لا يورده الآخر، ثم يُفترض أن الرواية التي لم تذكر ذلك التفصيل تنفي حدوثه. هذا الاستنتاج لا يصح ما لم يصرح النص فعلاً بما يتعارض مع التفصيل المذكور.
لذلك يجب التمييز بين “عدم ذكر الأمر” و”إنكار الأمر”. فالتناقض يحتاج إلى إثبات ونفي للشيء نفسه وفي الظروف نفسها، أما مجرد اختلاف مقدار التفاصيل بين الروايات فلا يكفي لإثبات وجود تناقض.