يزعم المعترض وجود تناقض في عدد الممسوسين بالشياطين الذين استقبلوا يسوع عند القبور: فهل كان شخصاً واحداً، كما يرد في مرقس ٥: ١-٢ ولوقا ٨: ٢٦-٢٧، أم كانا شخصين، كما يرد في متى ٨: ٢٨؟
مرقس ٥: ١-٢ ”وَجَاءُوا إِلَى عَبْرِ الْبَحْرِ إِلَى كُورَةِ الْجَدَرِيِّينَ. وَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ لِلْوَقْتِ اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْقُبُورِ إِنْسَانٌ بِهِ رُوحٌ نَجِسٌ،“
لوقا ٨: ٢٦-٢٧ ”وَسَارُوا إِلَى كُورَةِ الْجَدَرِيِّينَ الَّتِي هِيَ مُقَابِلَ الْجَلِيلِ. وَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الأَرْضِ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ فِيهِ شَيَاطِينُ مُنْذُ زَمَانٍ طَوِيل، وَكَانَ لاَ يَلْبَسُ ثَوْبًا، وَلاَ يُقِيمُ فِي بَيْتٍ، بَلْ فِي الْقُبُورِ.“
متى ٨: ٢٨ ”وَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْعَبْرِ إِلَى كُورَةِ الْجِرْجَسِيِّينَ، اسْتَقْبَلَهُ مَجْنُونَانِ خَارِجَانِ مِنَ الْقُبُورِ هَائِجَانِ جِدًّا، حَتَّى لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَجْتَازَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ.“
الرد
لا يوجد تناقض بين الروايات. يذكر متى أن شخصين ممسوسين بالشياطين استقبلا يسوع، بينما يركز مرقس ولوقا على واحد منهما. ووجود شخصين يعني بالضرورة وجود شخص واحد منهما بالإضافة إلى الشخص الآخر.
لم يقل مرقس أو لوقا إن الذي استقبل يسوع كان شخصاً واحداً فقط، ولم ينفيا وجود شخص ثانٍ. إنما تابعا قصة أحد الشخصين، وهو الذي يبرز لاحقاً في الرواية بعد شفائه، إذ طلب أن يكون مع يسوع ثم أُرسل ليخبر بما صنعه الرب معه.
إذن، يسجل متى العدد الكامل للشخصين، بينما يركز مرقس ولوقا على الشخص الذي يتابعان قصته بالتفصيل. لذلك تتكامل الروايات ولا تقدم أعداداً متعارضة.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة الفروع
تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.
لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.
وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.
لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.