مرقس ١٠: ٣٥-٣٧ تقول بأنهما يعقوب ويوحنا. لكن متى ٢٠: ٢٠-٢١ تقول أنَّ أُمَّهما قد فعلت ذلك؟
مرقس ١٠: ٣٥-٣٧ ” وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا ابْنَا زَبْدِي قَائِلَيْنِ:«يَا مُعَلِّمُ، نُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ لَنَا كُلَّ مَا طَلَبْنَا». فَقَالَ لَهُمَا:«مَاذَا تُرِيدَانِ أَنْ أَفْعَلَ لَكُمَا؟» فَقَالاَ لَهُ:«أَعْطِنَا أَنْ نَجْلِسَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِكَ فِي مَجْدِكَ».“
متى ٢٠: ٢٠-٢١ ”حِينَئِذٍ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي مَعَ ابْنَيْهَا، وَسَجَدَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ شَيْئًا. فَقَالَ لَهَا:«مَاذَا تُرِيدِينَ؟» قَالَتْ لَهُ:«قُلْ أَنْ يَجْلِسَ ابْنَايَ هذَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنِ الْيَسَارِ فِي مَلَكُوتِكَ».“
الرد
لقد ارتكب المعترض مغالطة التشعّب. إن يعقوب ويوحنا قد طلبا من يسوع أن يجلسا عن يمينه ويساره في ملكوته (مرقس ١٠: ٣٥-٣٧)، كما أن أمهما قد سألت المسيح بالنيابة عنهما (متى ٢٠: ٢٠-٢١).
ولا يوجد أي سبب منطقي يمنع من أن يكون كل من ابني زبدي وأمهما قد قاموا بتقديم الطلب ليسوع. بل إن متى نفسه يقول إن أم ابني زبدي تقدمت إلى المسيح “مع ابنيها”. فقد تكون قد تكلمت بالنيابة عنهما؛ أي إنهما قد يكونان سألا يسوع مستخدِمَين أمهما كوسيط.
وبالتالي، فإن مرقس ينسب الطلب إلى يعقوب ويوحنا، صاحبي الطلب والمستفيدين منه، بينما يذكر متى أن أمهما هي التي عبّرت عنه أمام المسيح. ولا يوجد تعارض بين الأمرين.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التشعّب
تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.
فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.
ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.