الاعتراض ٧٠: في أي مكان قام يسوع بمعجزة شفاء الأعمى؟

,

مرقس ٨: ٢٢-٢٥ تقول بأنَّه شفاه في بيت صيدا، في حين أن يوحنا ٨: ٥٩-٩: ٦ تشير إلى أنه كان عند بركة سلوان.

مرقس ٨: ٢٢–٢٥ ”وَجَاءَ إِلَى بَيْتِ صَيْدَا، فَقَدَّمُوا إِلَيْهِ أَعْمَى وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمِسَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِ الأَعْمَى وَأَخْرَجَهُ إِلَى خَارِجِ الْقَرْيَةِ، وَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ: هَلْ أَبْصَرَ شَيْئًا؟ فَتَطَلَّعَ وَقَالَ:«أُبْصِرُ النَّاسَ كَأَشْجَارٍ يَمْشُونَ». ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ أَيْضًا عَلَى عَيْنَيْهِ، وَجَعَلَهُ يَتَطَلَّعُ. فَعَادَ صَحِيحًا وَأَبْصَرَ كُلَّ إِنْسَانٍ جَلِيًّا.“

يوحنا ٨: ٥٩–٩:١–٦ ”فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هكَذَا. وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى إِنْسَانًا أَعْمَى مُنْذُ وِلاَدَتِهِ، فَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ:«يَا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطَأَ: هذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟». أَجَابَ يَسُوعُ:«لاَ هذَا أَخْطَأَ وَلاَأَبَوَاهُ، لكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللهِ فِيهِ. يَنْبَغِي أَنْ أَعْمَلَ أَعْمَالَ الَّذِي أَرْسَلَنِي مَا دَامَ نَهَارٌ. يَأْتِي لَيْلٌ حِينَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ. مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ». قَالَ هذَا وَتَفَلَ عَلَى الأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِينًا وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى.“

الرد

ارتكب المعترض مغالطة التشعّب. فإن يسوع المسيح قام بشفاء الكثير من الأشخاص فاقدي البصر في أماكن متعددّة (متى ٩: ٢٧-٣٠، ١١: ٤-٥، ١٢: ٢٢، ١٥: ٣٠-٣١، ٢٠: ٣٠-٣٤، ٢١: ١٤؛ مرقس ٨: ٢٢-٢٥، ١٠: ٤٦-٥٢؛ لوقا ٤: ١٨، ٧: ٢١-٢٢، ١٨: ٣٥-٤٣؛ يوحنا ٩: ١-٧).

ومن الواضح أن الآيات الواردة في مرقس ٨: ٢٢-٢٥ ويوحنا ٨: ٥٩-٩: ٦ تصف معجزتين مختلفتين، حيث قام يسوع فيهما بإعادة البصر لشخصين مختلفين وباستخدام طريقتين مختلفتين.

فالأول كان قد أُحضِر إلى يسوع من قِبَل أشخاص آخرين، وقد قام يسوع بشفائه بشكل مباشر على مرحلتين (مرقس ٨: ٢٢-٢٥). أما الثاني فكان أعمى منذ ولادته، وقد قال له يسوع أن يذهب ويغتسل في بركة سلوان، حيث رجع إليه بصره (يوحنا ٩: ١-٧).

إذن، لا تتحدث الروايتان عن الشخص نفسه أو المعجزة نفسها أو المكان نفسه. ولذلك لا يوجد تناقض بينهما.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة التشعّب

تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.

فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.

ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.

اقرأ المزيد عن مغالطة التشعّب.