هل كانا من مدينة كفرناحوم كما يذكر مرقس ١: ٢١، ٢٧، أم من بيت صيدا كما يذكر يوحنا ١: ٤٤؟
”ثُمَّ دَخَلُوا كَفْرَنَاحُومَ، وَلِلْوَقْتِ دَخَلَ الْمَجْمَعَ فِي السَّبْتِ وَصَارَ يُعَلِّمُ.“ ، ”فَتَحَيَّرُوا كُلُّهُمْ، حَتَّى سَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَائِلِينَ:«مَا هذَا؟ مَا هُوَ هذَا التَّعْلِيمُ الْجَدِيدُ؟ لأَنَّهُ بِسُلْطَانٍ يَأْمُرُ حَتَّى الأَرْوَاحَ النَّجِسَةَ فَتُطِيعُهُ!»“
مرقس ١: ٢١، ٢٧
”وَكَانَ فِيلُبُّسُ مِنْ بَيْتِ صَيْدَا، مِنْ مَدِينَةِ أَنْدَرَاوُسَ وَبُطْرُسَ.“
يوحنا ١: ٤٤
الرد
إنَّ هذا الادعاء بوجود تناقض بين هذه الآيات مبني على نوعٍ من المنطق المريب، إذ إنَّ بطرس وأخاه أندراوس هما من مدينة بيت صيدا كما هو مذكور في يوحنا ١: ٤٤. ولا توجد أيُّ آية تناقض هذا التصريح.
أما فيما يتعلق بالطرح الذي قدَّمه المعترض، فإن الآيات الواردة في مرقس ١: ٢١-٢٧ لا تقدم أيَّ معلومات عن الموطن الأصلي لكلٍّ من بطرس وأندراوس. فهذه الآيات تقول فقط بأنَّ يسوع المسيح له كلُّ المجد قد دخل إلى مدينة كفرناحوم وكان يُعلِّمُ في المجمع. ونجد في مرقس ١: ٢٩ تصريحًا بأنَّ يسوع المسيح بعد أن خرج من المجمع توجَّه بشكل مباشرٍ إلى بيت سمعان وأندراوس.
ويوجد احتمالان في هذا المقام، فإما أنَّ سمعان وأندراوس كانا يقطنان في كفرناحوم في ذلك الوقت، أو أنَّه لم يتم تقديم التمييز هنا نتيجةً لكون مدينتي كفرناحوم وبيت صيدا متلاصقتين جغرافيًا، أي إنَّ يسوع المسيح قد توجه برفقة التلاميذ الذين كانوا موجودين معه من مدينة كفرناحوم إلى مدينة بيت صيدا بشكل مباشر، علمًا أن المسافة بين المدينتين لا تتجاوز ١٠ كم، إذ إن مدينة بيت صيدا يمكن أن تُعتبر ضاحيةً من ضواحي كفرناحوم. وأيًا يكن الحال، فإن النص الوارد في مرقس لم يقل إن سمعان وأندراوس كانا من مدينة كفرناحوم، كما أنَّه لا يُعتبر تناقضًا أن يكون الشخص من مدينة ما ويقطن في مدينة أُخرى.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
المنطق المُخادِع
تحدث هذه المغالطة حين يقوم الناقد بقفزات غير منطقية بين المقدمات والنتائج، فيستنتج شيئاً لا يلزم بالضرورة مما قُدّم من معطيات.
فلنفترض مثلاً أن ناقداً ادّعى أن القول: “إن أجاج قد أُعدم” يتناقض مع القول: “إن لأجاج ذرّية، أي نسلاً”. هذا مثال على المنطق المُخادِع، أو على الاستنتاج غير اللازم؛ إذ لا يوجد أي مبرّر منطقي يمنع أن يكون أجاج قد أنجب بنين، ثم أُعدم بعد ذلك في وقت لاحق. فذريته لا تتلاشى لمجرّد موته.