الاعتراض ٧٤: من كان الذي قتله أَلْحَانَان؟

,

يقول المعترض أنَّ صموئيل الثاني ٢١: ١٩ يقول بأنه كان جليات، في حين أن أخبار الأيام الأول ٢٠: ٥ يقول بأنَّه كان لحمي أخا جليات.

صموئيل الثاني ٢١: ١٩ ” ثُمَّ كَانَتْ أَيْضًا حَرْبٌ فِي جُوبَ مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. فَأَلْحَانَانُ بْنُ يَعْرِي أُرَجِيمَ الْبَيْتَلَحْمِيُّ قَتَلَ جِلْيَاتَ الْجَتِّيَّ، وَكَانَتْ قَنَاةُ رُمْحِهِ كَنَوْلِ النَّسَّاجِينَ.“

أخبار الأيام الأول ٢٠: ٥ ”وَكَانَتْ أَيْضًا حَرْبٌ مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، فَقَتَلَ أَلْحَانَانُ بْنُ يَاعُورَ لَحْمِيَ أَخَا جُلْيَاتَ الْجَتِّيِّ. وَكَانَتْ قَنَاةُ رُمْحِهِ كَنَوْلِ النَّسَّاجِينَ.“

الرد

هذه إحدى حالات الفشل في إجراء تحليل للنقل النصي.

إن أَلْحَانَان قد قتل لحمي أخا جليات الجتّي كما هو مذكور في أخبار الأيام الأول ٢٠: ٥. لكن في صموئيل الثاني ٢١: ١٩، فإننا نجد في الترجمة العربية وعدد من الترجمات الإنكليزية أن أَلْحَانَان قد قتل جليات الجتّي، لكن يوجد أدلة عديدة على وجود خطأ في النقل النصي في هذه الآية.

أولاً، إن أَلْحَانَان ابن ياعور “יַעְרֵ֨י” قد ذُكرَ على أنَّه ابن يَعْرِي أُرَجِيمَ “יַעְרֵ֨י אֹרְגִ֜ים وتُقرأ يَعيري أوريچيم”، حيث إن القسم المضاف אֹרְגִ֜ים يعني الحائك أو النسّاج، والتي على ما يبدو قد تمَّ تكرارها من السطر الذي تبعها في المخطوطة والتي تتكلم عن قناة رمح أخا جليات التي كانت كنول النساجين.

كما أننا نجد أن البيتلحمي “בֵּית־הַלַּחְמִי بيث هَا لَخَمي” هي تركيبة كلمتين هما البيت + لحمي “בֵּית + הַלַּחְמִי“، حيث إن לַּחְמִי هو اسم أخا جليات الذي قتله أَلْحَانَان كما ورد في أخبار الأيام الأول ٢٠: ٥، وعلى ما يبدو أن בֵּית قد تمَّت إضافتها بالخطأ من قبل أحد النسّاخ.

وفي تلك الحالة تكون الآيتان متوافقتين تماماً على أنَّ أَلْحَانَان قد قتل لحمي.

إن صموئيل الثاني ٢١: ١٩ لا يستعمل كلمة أخ “אָח“، إنما يستعمل كلمة “אֵת والتي تُقرأ إيث” وتعني مع، وهي ذاتها المستخدمة في تكوين ٥: ٢٢ “وسار أخنوخ مع الله …”. وبالتالي فنجد أن النص يكون: أَلْحَانَان قتل لحمي، الذي كان، مع جليات الجتّي.

وهذا صحيح لأن لحمي كان مع جليات في المعركة التي قتل فيها كونه أخوه. وعلى ما يبدو أنه لا يوجد أي تناقض في النص الأصلي، إنما هو خطأ لأحد النساخ والذي يمكن معرفته بالرجوع إلى اللغة العبرية وقواعدها.

”قَتَلَ أَلْحَانَانُ بْنُ يَاعُورَ لَحْمِيَ أَخَا جُلْيَاتَ الْجَتِّيِّ.“

”וַיַּךְ אֶלְחָנָן בֶּן־יעור אֶת־לַחְמִי אֲחִי גָּלְיָת הַגִּתִּי וְעֵץ חֲנִיתֹו כִּמְנֹור אֹרְגִֽים׃“ أخبار الأيام الأول

”וַיַּךְ אֶלְחָנָן בֶּן־יַעְרֵי אֹרְגִים בֵּית הַלַּחְמִי אֵת גָּלְיָת הַגִּתִּי וְעֵץ חֲנִיתֹו כִּמְנֹור אֹרְגִֽים“ صموئيل الثاني


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

الفشل في مراعاة اختلافات النقل النصي

النقد النصي هو دراسة مخطوطات الكتاب المقدس القديمة ومقارنتها من أجل تحديد القراءة التي يُرجَّح أنها تمثل النص الأصلي. وقد نُسخت الأسفار المقدسة يدوياً عبر قرون طويلة، ولذلك توجد بين المخطوطات بعض الاختلافات الناتجة عن عملية النسخ.

يؤمن المسيحيون بأن الوحي والعصمة يتعلقان بالنص الأصلي الذي كتبه الأنبياء والرسل مسوقين من الروح القدس. أما النُّسخ اللاحقة، فلم تكن عملية نسخها معصومة من الأخطاء البشرية. لذلك لا يُعد وجود اختلاف نسخي بين مخطوطتين تناقضًا في النص الأصلي.

تشمل اختلافات النقل أموراً مثل التهجئة، وترتيب الكلمات، وتكرار كلمة أو حذفها، أو اختلاف بعض الأسماء والأعداد. ومع أن كثيراً من هذه الاختلافات طفيف ولا يغير معنى النص، توجد قراءات أخرى تؤثر في طريقة فهم العبارة، ولذلك يجب عرضها وفحصها بأمانة بدل تجاهلها.

قبل الادعاء بوجود تناقض، ينبغي التحقق مما إذا كان النصان المقارنان يعكسان القراءة النصية نفسها. فقد ينشأ التعارض الظاهري من مقارنة ترجمتين اعتمدتا قراءتين مختلفتين، أو من الاعتماد على قراءة متأخرة في أحد الموضعين دون فحص الشواهد المخطوطية المتاحة.

لا يعني وجود اختلاف نصي أن أي قراءة يمكن قبولها بلا دليل، ولا أن الإشارة إلى النقد النصي تحل كل إشكال تلقائياً. بل يجب فحص قِدَم الشواهد، وانتشارها، وعلاقتها بعضها ببعض، والسياق الذي ترد فيه القراءة، ثم بيان النتيجة ودرجة الثقة فيها بتواضع ووضوح.

لذلك يكون الخطأ المنهجي هو معاملة اختلافٍ في النقل بوصفه تناقضاً بين الكتّاب، قبل تحديد القراءة الأصلية المرجحة. فالتناقض الحقيقي يتطلب إثبات أن النص الأصلي يؤكد أمراً وينفي الأمر نفسه، في الوقت نفسه وبالمعنى نفسه.