يزعم المعترض وجود تناقض في عدد الذين قتلهم أحد أبطال داود، إذ يذكر صموئيل الثاني ٢٣: ٨ ثمان مئة، بينما يذكر أخبار الأيام الأول ١١: ١١ ثلاث مئة.
صموئيل الثاني ٢٣: ٨ “هذِهِ أَسْمَاءُ الأَبْطَالِ الَّذِينَ لِدَاوُدَ: يُشَيْبَ بَشَّبَثُ التَّحْكَمُونِيُّ رَئِيسُ الثَّلاَثَةِ. هُوَ هَزَّ رُمْحَهُ عَلَى ثَمَانِ مِئَةٍ قَتَلَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً.”
أخبار الأيام الأول ١١: ١١ “وَهذَا هُوَ عَدَدُ الأَبْطَالِ الَّذِينَ لِدَاوُدَ: يَشُبْعَامُ بْنُ حَكْمُونِي رَئِيسُ الثَّوَالِثِ. هُوَ هَزَّ رُمْحَهُ عَلَى ثَلاَثِ مِئَةٍ قَتَلَهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً.”
الرد
ينشأ الاعتراض من مغالطة الفروع، إذ يفترض أن ذكر ثلاث مئة في أخبار الأيام يناقض بالضرورة ذكر ثمان مئة في صموئيل، مع أن النصين لا يقدمان التفاصيل نفسها عن كيفية قتل جميع هؤلاء الأشخاص.
عند الرجوع إلى النص العبري، نجد في أخبار الأيام الأول ١١: ١١ الكلمتين עוּר חנית، اللتين تُقرآن “عُورْ خَنِيثْ”، وتعنيان “رفع رمحه”. ولذلك يربط هذا النص بصورة محددة الثلاث مئة بالرمح الذي استخدمه يشبعام.
أما في صموئيل الثاني ٢٣: ٨ فترد العبارة العبرية חָלָל בְּפַעַם אחד، التي تُقرأ “خَلال بِفِيعام آخاد”، وتعني “في مرة واحدة”، دون أن يرد في هذه العبارة نفسها ذكر للرمح.
وبالتالي، فإن قراءة النص العبري تميز بين المعلومتين: أخبار الأيام يذكر أن يشبعام رفع رمحه على ثلاث مئة، بينما صموئيل يذكر العدد الإجمالي، وهو ثمان مئة قتلهم في مرة واحدة، دون أن يحدد في هذا التعبير السلاح المستخدم مع جميع الثمان مئة.
وعلى هذا الأساس، يمكن أن يكون يشبعام قد قتل ثلاث مئة باستخدام رمحه، كما يذكر أخبار الأيام الأول ١١: ١١، وقتل خمس مئة إضافيين ضمن الواقعة نفسها، ربما بطريقة أو بسلاح آخر، ليكون العدد الإجمالي ثمان مئة كما يذكر صموئيل الثاني ٢٣: ٨.
المقصود هنا ليس إثبات نوع السلاح الذي استُخدم مع الخمس مئة الآخرين، لأن النص لا يذكره، بل بيان أن أخبار الأيام يحدد مجموعة من ثلاث مئة ارتبط قتلها بالرمح، في حين يقدم صموئيل العدد الأكبر دون أن ينص على أن جميع الثمان مئة قُتلوا بالرمح.
وهنا تظهر مغالطة الفروع بوضوح: فقتل ثلاث مئة شخص لا يتناقض مع قتل ثمان مئة إذا كانت الثلاث مئة جزءاً من العدد الإجمالي. ولكي يوجد تناقض، كان يجب أن يصرح أحد النصين بأن العدد الإجمالي للذين قتلهم كان ثلاث مئة فقط، ثم يصرح الآخر بأن العدد الإجمالي كان ثمان مئة في المعنى نفسه، وهذا ليس ما تقوله الروايتان.
إذن، يمكن فهم الروايتين باعتبارهما متكاملتين: أخبار الأيام يقدم تفصيلاً عن ثلاث مئة قتلهم يشبعام مستخدماً رمحه، بينما صموئيل يقدم العدد الإجمالي للذين قتلهم في الواقعة، وهو ثمان مئة. ولذلك لا يلزم من اختلاف العددين وجود تناقض.
كان لداود رجال عُرفوا بالشجاعة وأعمال البطولة، لكن أعظم شخص يرتبط باسم داود في الكتاب المقدس هو المسيح الموعود من نسله. يسوع، ابن داود، لم ينتصر بقوة الرمح، بل بذل نفسه من أجل الخطاة ومات على الصليب ثم قام من بين الأموات. وبانتصاره على الموت يستطيع كل من يثق به أن ينال المصالحة مع الله ورجاء الحياة الأبدية.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة الفروع
تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.
لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.
وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.
لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.