متى ١: ١٦ تقول إنَّه يعقوب، لكن لوقا ٣: ٢٣ تقول إنَّه هالي.
”وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ“
متى ١: ١٦
”لَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً، وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ، بْنِ هَالِي،“
لوقا ٣: ٢٣
الرد
لقد وقع المعترض في مغالطة التشعب (التقليص الخاطئ)، ومغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة. إن الابن الشرعي (الصهر أو الابن بالتبني) يُدعى ابنًا في معظم اللغات، وبشكل خاصّ في اللغتين العبرية واليونانية. وكما هو حال أيِّ شخصٍ بيننا، فإن يسوع المسيح كان له جَدَّان على الأقل. واحدٌ من بينهما كان يُدعى يعقوب كما هو مذكور في متى ١: ١٦، والآخر كان يُدعى هالي كما هو مذكور في لوقا ٣: ٢٣. فالآيتان المذكورتان لا تحدّدان من هو الجد من ناحية الأب، وذلك لأنَّ كلمتي “أب، ابن” تُستخدمان في حالة الصلة المباشرة أو الصلة بالانتساب (الصلة الشرعية). إلا أن متى ١: ١٦ تبدو أنها تشير إلى أن يعقوب هو والد يوسف بالجسد، في حين إن لوقا تصرح بأنَّ يسوع كان على ما يُعتَقَد هو ابن يوسف ابن هالي. فإن كان هالي هو والد مريم فسيكون يوسف هو ابن هالي (من الناحية الشرعية). هذا سيجعل من هالي الجد من ناحية الأم بالنسبة إلى يسوع من خلال السلسلة التي ذكرت يوسف عوضًا عن مريم، وذلك كون سلاسل النسب نادرًا ما ذكرت النساء. وبناءً على معنى كلمة ابن فإن يسوع كان ابن كلّ واحدٍ من سلالة النسب المذكورة في لوقا ٣. بكلمات أُخرى، إن يسوع هو ابن يوسف، وابن هالي، وابن متاثيا، وهكذا إلى أن نصل إلى أنَّ يسوع ابن آدم، ويسوع ابن الله (لوقا ٣: ٢٣ـ٢٨).
ويوجد تفسير بديل، ألا وهو أن يكون هالي هو والد يوسف بالتبني، فإن مات يعقوب وقت كان يوسف صغيرًا وتزوجت أم يوسف من هالي فإن هالي سيُحسَبُ والد يوسف، وفي الوقت عينه سيكون يعقوب هو والده البيولوجي. وفي جميع الأحوال، لا توجد أي مشكلة في امتلاك أكثر من سلسلة نسب، وهذا هو حالنا جميعًا.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التشعّب
تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.
فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.
ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.
اقرأ المزيد عن مغالطة التشعّب.
مغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة
تحدث هذه المغالطة حين يقوم القارئ بتحديد جميع المعاني التي قد تحملها الكلمة ثم بعد ذلك يقوم باختيار المعنى الذي يتناسب مع التفسير الذي يتبنّاه، عوضاً عن السماح لسياق النص أن يقوم بتحديد معناها، علماً أن سياق النص هو ما يقوم بتحديد المعنى وليس تفضيلات القارئ.