هل كان أرفكشاد كما يذكر سفر التكوين ١٠: ٢٤، ١١: ١٢، أم أنَّه قَينان كما يذكر لوقا ٣: ٣٥-٣٦؟
”وَأَرْفَكْشَادُ وَلَدَ شَالَحَ، وَشَالَحُ وَلَدَ عَابِرَ.“ ، ”وَعَاشَ أَرْفَكْشَادُ خَمْسًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ شَالَحَ.“
التكوين ١٠: ٢٤، ١١: ١٢
”بْنِ سَرُوجَ، بْنِ رَعُو، بْنِ فَالَجَ، بْنِ عَابِرَ، بْنِ شَالَحَ، بْنِ قِينَانَ، بْنِ أَرْفَكْشَادَ، بْنِ سَامِ، بْنِ نُوحِ، بْنِ لاَمَكَ،“
لوقا ٣: ٣٥-٣٦
الرد
إنَّ هذا الاعتراض مبني على الفشل في إجراء تحليل للنقل النصي. إنَّ أرفكشاد هو والد شالَح كما هو مذكور في التكوين ١٠: ٢٤، ١١: ١٢. ولكننا نجد في بعض الترجمات للإنجيل كما دوَّنه لوقا البشير ٣: ٣٥-٣٦ إشارةً إلى أنَّ أرفكشاد كان جدّ شالَح، حيث إنَّ قينان هو والد شالَح المباشر. حتى في حال كان هذا الأمر صحيحًا، فإن هذا لا يشكل تحديًا، وذلك كون اللغة والتقليد العبري يسمحان بأن يتم استعمال كلمة أب للإشارة إلى أي واحد من الأجداد كما هو مذكور في لوقا ١: ٧٣، ٣: ٨، ١٦: ٢٤؛ وأعمال الرسل ٧: ٢.
إلا أنَّ قَينان المذكور في بداية الآية ٣٦ يبدو أنَّه قد تمَّ تكراره بالخطأ أثناء النسخ من الآية التي تليها، إذ إنَّ قَينان هو والد آنوش وابن مهللئيل. كما أن أقدم المخطوطات المتوفرة لدينا لهذا الإصحاح هي المخطوطة التي تحمل الرمز P75، والتي تعود إلى أواخر القرن الميلادي الثاني (١٧٥-٢٢٥)، ولا تحتوي على اسم قينان بين شالَح وأرفكشاد، أي إنَّ النص الأصلي يقول بأن أرفكشاد هو والد شالَح. بالإمكان مراجعة المخطوطة المتوفرة بصيغة رقمية من خلال موقع الفاتيكان عبر الرابط التالي: المخطوطة P75.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
الفشل في مراعاة اختلافات النقل النصي
النقد النصي هو دراسة مخطوطات الكتاب المقدس القديمة ومقارنتها من أجل تحديد القراءة التي يُرجَّح أنها تمثل النص الأصلي. وقد نُسخت الأسفار المقدسة يدوياً عبر قرون طويلة، ولذلك توجد بين المخطوطات بعض الاختلافات الناتجة عن عملية النسخ.
يؤمن المسيحيون بأن الوحي والعصمة يتعلقان بالنص الأصلي الذي كتبه الأنبياء والرسل مسوقين من الروح القدس. أما النُّسخ اللاحقة، فلم تكن عملية نسخها معصومة من الأخطاء البشرية. لذلك لا يُعد وجود اختلاف نسخي بين مخطوطتين تناقضًا في النص الأصلي.
تشمل اختلافات النقل أموراً مثل التهجئة، وترتيب الكلمات، وتكرار كلمة أو حذفها، أو اختلاف بعض الأسماء والأعداد. ومع أن كثيراً من هذه الاختلافات طفيف ولا يغير معنى النص، توجد قراءات أخرى تؤثر في طريقة فهم العبارة، ولذلك يجب عرضها وفحصها بأمانة بدل تجاهلها.
قبل الادعاء بوجود تناقض، ينبغي التحقق مما إذا كان النصان المقارنان يعكسان القراءة النصية نفسها. فقد ينشأ التعارض الظاهري من مقارنة ترجمتين اعتمدتا قراءتين مختلفتين، أو من الاعتماد على قراءة متأخرة في أحد الموضعين دون فحص الشواهد المخطوطية المتاحة.
لا يعني وجود اختلاف نصي أن أي قراءة يمكن قبولها بلا دليل، ولا أن الإشارة إلى النقد النصي تحل كل إشكال تلقائياً. بل يجب فحص قِدَم الشواهد، وانتشارها، وعلاقتها بعضها ببعض، والسياق الذي ترد فيه القراءة، ثم بيان النتيجة ودرجة الثقة فيها بتواضع ووضوح.
لذلك يكون الخطأ المنهجي هو معاملة اختلافٍ في النقل بوصفه تناقضاً بين الكتّاب، قبل تحديد القراءة الأصلية المرجحة. فالتناقض الحقيقي يتطلب إثبات أن النص الأصلي يؤكد أمراً وينفي الأمر نفسه، في الوقت نفسه وبالمعنى نفسه.
مغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة
تحدث هذه المغالطة حين يقوم القارئ بتحديد جميع المعاني التي قد تحملها الكلمة ثم بعد ذلك يقوم باختيار المعنى الذي يتناسب مع التفسير الذي يتبنّاه، عوضاً عن السماح لسياق النص أن يقوم بتحديد معناها، علماً أن سياق النص هو ما يقوم بتحديد المعنى وليس تفضيلات القارئ.