الاعتراض ١٢٦: متى أصبح يهوأحاز ملكًا على إسرائيل؟

,

يقول المعترض بوجود تناقض بين الملوك الثاني ١٣: ١ والملوك الثاني ١٣: ١٠.

”فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ لِيُوآشَ بْنِ أَخَزْيَا مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ يَهُوأَحَازُ بْنُ يَاهُو عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً.“

الملوك الثاني ١٣: ١

”فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِيُوآشَ مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ يَهُوآشُ بْنُ يَهُوأَحَازَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً.“

الملوك الثاني ١٣: ١٠

الرد

إن هذا الاعتراض يعتمد على مغالطة الفشل في إجراء تحليل للنقل النصي، إضافةً إلى وجود تفسير بديل سوف نقوم بتقديمه في النهاية.

إن النص العبري للملوك الثاني ١٣: ١٠ يحتمل قراءتين بديلتين، وذلك بالاعتماد على كتاب Biblia Hebraica، رودولف كيتل، شتوتغارت، طبعة ١٩١٢، ص ٥٢٧ من الطبعة اللاتينية.

القراءة الأولى تعتمد على مخطوطات من الترجمة السبعينيَّة وتقول بأنَّ مُلك يَهُوآش قد ابتدأ في السنة التاسعة والثلاثين ليُوآش ملك يهوذا وامتد لستة عشر سنة. والثانية تعتمد على النص السرياني وتقول بأنَّه ابتدأ في السنة السابعة والثلاثين لملك يوآش ملك يهوذا واستمر لثلاث عشرة سنة.

كما أنَّه لا توجد أي مشكلة في كون يَهُوآش قد ملك في السنة السابعة والثلاثين ليُوآش ملك يهوذا. لكنه كان قد ملك بالتشارك مع أبيه لمدة ثلاث سنوات، ثم مَلَكَ منفردًا بعد ذلك لمدة ثلاثة عشر سنة إضافية.

إن الدراسة الأمينة للنصوص تبيّن اتساقها بشكل كامل.

نحن نعرف بأن عملية نسخ نص الكتاب المقدس عبر العصور ليست مثالية بشكل مطلق، وتوجد بعض الأخطاء النسخية التي تتسبب بوجود اختلافات طفيفة في بعض المخطوطات القديمة. إن هذه الاختلافات صغيرة جدًا لكنها موجودة. في بعض الأحيان يلجأ الناقدون إلى الإشارة إلى هذه الأخطاء النسخية في المخطوطات المختلفة ويدَّعون بأن هذا يتناقض مع نص آخر حيث لم يتم ارتكاب خطأ مشابه في النسخ. ولكن هذا لا يُعتبر تناقضًا حقيقيًا في النص الأصلي للكتاب المُقدَّس.

وحتى يتم قبول هذا الادعاء على أنَّه تناقض حقيقي، يتوجب على الناقد أن يُظهِر أن هنالك دليلًا حقيقيًا على أن هذا ليس مجرد خطأ في نسخ نص المخطوطة الأصلية، وبأنَّه يتناقض مع النص الأصلي. إن نقاد الكتاب المقدس غالبًا ما يرتكبون هذا الخطأ كما هو الحال في الاعتراض رقم ٢٩ و٧٤، وهذا النوع من الأخطاء في النسخ ليس أمرًا شائعًا كما يتم الترويج له.

Biblia Hebraica
رودولف كيتل، شتوتغارت، طبعة ١٩١٢، ص ٥٢٧ من الطبعة اللاتينية.

الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

الفشل في مراعاة اختلافات النقل النصي

النقد النصي هو دراسة مخطوطات الكتاب المقدس القديمة ومقارنتها من أجل تحديد القراءة التي يُرجَّح أنها تمثل النص الأصلي. وقد نُسخت الأسفار المقدسة يدوياً عبر قرون طويلة، ولذلك توجد بين المخطوطات بعض الاختلافات الناتجة عن عملية النسخ.

يؤمن المسيحيون بأن الوحي والعصمة يتعلقان بالنص الأصلي الذي كتبه الأنبياء والرسل مسوقين من الروح القدس. أما النُّسخ اللاحقة، فلم تكن عملية نسخها معصومة من الأخطاء البشرية. لذلك لا يُعد وجود اختلاف نسخي بين مخطوطتين تناقضًا في النص الأصلي.

تشمل اختلافات النقل أموراً مثل التهجئة، وترتيب الكلمات، وتكرار كلمة أو حذفها، أو اختلاف بعض الأسماء والأعداد. ومع أن كثيراً من هذه الاختلافات طفيف ولا يغير معنى النص، توجد قراءات أخرى تؤثر في طريقة فهم العبارة، ولذلك يجب عرضها وفحصها بأمانة بدل تجاهلها.

قبل الادعاء بوجود تناقض، ينبغي التحقق مما إذا كان النصان المقارنان يعكسان القراءة النصية نفسها. فقد ينشأ التعارض الظاهري من مقارنة ترجمتين اعتمدتا قراءتين مختلفتين، أو من الاعتماد على قراءة متأخرة في أحد الموضعين دون فحص الشواهد المخطوطية المتاحة.

لا يعني وجود اختلاف نصي أن أي قراءة يمكن قبولها بلا دليل، ولا أن الإشارة إلى النقد النصي تحل كل إشكال تلقائياً. بل يجب فحص قِدَم الشواهد، وانتشارها، وعلاقتها بعضها ببعض، والسياق الذي ترد فيه القراءة، ثم بيان النتيجة ودرجة الثقة فيها بتواضع ووضوح.

لذلك يكون الخطأ المنهجي هو معاملة اختلافٍ في النقل بوصفه تناقضاً بين الكتّاب، قبل تحديد القراءة الأصلية المرجحة. فالتناقض الحقيقي يتطلب إثبات أن النص الأصلي يؤكد أمراً وينفي الأمر نفسه، في الوقت نفسه وبالمعنى نفسه.