الاعتراض ١٥٨: هل يريد الرب الإله أن يذهب البعض إلى الجحيم؟

,

يقول المعترض إنَّ تيموثاوس الأولى ٢: ٣-٤ وبطرس الثانية ٣: ٩ تتناقضان مع الأمثال ١٦: ٤؛ يوحنا ١٢: ٤٠؛ رومية ٩: ١٨ وتسالونيكي الثانية ٢: ١١-١٢.

”لأَنَّ هذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ، الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.“

تيموثاوس الأولى ٢: ٣-٤

”لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ.“

بطرس الثانية ٢: ٩

”اَلرَّبُّ صَنَعَ الْكُلَّ لِغَرَضِهِ، وَالشِّرِّيرَ أَيْضًا لِيَوْمِ الشَّرِّ.“

الأمثال ١٦: ٤

”«قَدْ أَعْمَى عُيُونَهُمْ، وَأَغْلَظَ قُلُوبَهُمْ، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَشْعُرُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ».“

يوحنا ١٢: ٤٠

”فَإِذًا هُوَ يَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُقَسِّي مَنْ يَشَاءُ.“

رومية ٩: ١٨

”وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ، لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالإِثْمِ.“

تسالونيكي الثانية ٢: ١١-١٢

الرد

إن هذا الاعتراض يقوم بمواربة معنى الفعل “يشاء”.

هل يريد القاضي العادل أن يقوم بإصدار حكم إعدامٍ على شخص قاتلٍ مُدانٍ بسلسلة من الجرائم؟

من ناحية أولى يمكننا أن نقول إنَّه لا يريد ذلك، إذ إنَّه ليس بأمر ممتع أن يتم الحكم على أيّ شخص بالموت. لكنه في الوقت عينه لا يوافق على الأعمال التي قام بها هذا الشخص والتي تتطلب أن يتم تطبيق عقوبة الموت. ومن ناحية ثانية فإن القاضي يريد ذلك من ناحية أن الموت هو العقوبة الواجبة التطبيق لتحقيق العدالة وحماية الأشخاص الأبرياء من أي تصرفات قد تصدر عن هذا الشخص.

فالقاضي لا يستطيع أن يوافق على أعمال المجرم، وفي الوقت عينه لا يستمتع بإصدار الأحكام، لكنه سوف يمتلك مشيئةً في أن يصدر أحكامًا على الأشخاص المدانين، وذلك لأن هذا الأمر هو الأمر الصائب.

بالطريقة عينها، فإن الرب الإله لا يوافق على الخطيئة ولا يقبل بها، وهو سيسرُّ بأن يمنح الخلاص لأيّ شخص يقدم توبة حقيقيّة ويضع ثقته ورجاءه عليه. والرب لا يُسرُّ بموت الشرير؛ بل بالحري مسرّة الرب هي بخلاص الذين يتوبون (حزقيال ١٨: ٢٣، ٣٢، ٣٣: ١١).

إن الرب الإله يفضل أن يُقبِل الجميع إلى التوبة، وهو يأمر جميع الناس في كلّ مكان أن يتوبوا (أعمال الرسل ١٧: ٣٠). لكن أولئك الذين يرفضون بعنادهم الرب الإله ونعمته ورحمته، فإن الرب الإله سيجازي خياراتهم المشينة وفسادهم بالعقاب الأبدي. إن هذا الأمر من ضمن الخطة الإلهية التي أعلنها، والعدل يتطلب ذلك (لوقا ١٣: ١-٩؛ الأمثال ١٦: ٤؛ يوحنا ١٢: ٤٠؛ رومية ٩: ١٨، ٢١-٢٢؛ تسالونيكي الثانية ٢: ١٠-١٢). بالرغم من ذلك، فإن الرب، ونتيجةً لعدم موافقته على خطاياهم وتقبله لها، سيسر بأن يخلّصهم من الجحيم الأبدي في حال قدّموا التوبة الحقيقيّة (اشعياء ٥٥: ٧؛ تيموثاوس الأولى ٢: ٣-٤؛ بطرس الثانية ٣: ٨؛ ورسالة رومية ١٠: ١٣).

إن جميع الآيات التي قدَّمها المعترض تتوافق مع السرد السابق، وبالتالي فهي متوافقة بعضها مع بعض.

إن هذه الآيات لا تعلّم أنَّ الله يشاء أمرًا ما ولا يشاء الأمر عينه في ذات الوقت وفي ذات المعنى.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة المواربة

وتحدث حين يقوم الشخص بتغيير معنى كلمة معينة ضمن سياق جداله الذي يقدمه. على سبيل المثال: ”رسالة يعقوب ١: ٣ تُعلِّم بأنّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ، في حين أن الرسالة إلى العبرانيين ٤: ١٥ تعلم بأن يسوع المسيح (الإله) مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ“ أليس هذا تناقضًا؟ لكن كلمة ”جُرِّبَ“ قد حملت معنيَين مُختلفَين في الآيتين فهي قد تعني ”اختُبِرَ“ (وهو المعنى المستخدم في الرسالة إلى العبرانيين ) أو قد تعني ”أُغويَ“ (وهو المعنى المستخدم في رسالة يعقوب). وهو ليس تناقضًا أن يتم التأكيد بأن يسوع كان تحت الاختبار إلا أنه لم يُغوَ.

اقرأ المزيد عن مغالطة المواربة