الاعتراض ١٦٩: بأيّ اسم يجب أن تتمّ المعمودية؟

,

يعتقد المعترض أن متى ٢٨: ١٩ تتناقض مع أعمال الرسل ٢: ٣٨، ٨: ١٦، ١٠: ٤٨، ١٩: ٥.

”فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.“

متى ٢٨: ١٩

”فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ :«تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.“

أعمال الرسل ٢: ٣٨

”لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَلَّ بَعْدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُعْتَمِدِينَ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ.“

أعمال الرسل ٨: ١٦

”وَأَمَرَ أَنْ يَعْتَمِدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ. حِينَئِذٍ سَأَلُوهُ أَنْ يَمْكُثَ أَيَّامًا.“

أعمال الرسل ١٠: ٤٨

”فَلَمَّا سَمِعُوا اعْتَمَدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ.“.

أعمال الرسل ١٩: ٥

الرد

لقد ارتكب المعترض مغالطة الفروع في هذا الاعتراض.

إن المعمودية يجب أن تُجرى باسم الرب الإله الذي أعلن عن ذاته مستخدمًا أسماءَ مختلفة، وهو ذو ثلاثة أقانيم متمايزة ولكنها تشترك في الجوهر الإلهي الواحد. وبالتالي فإنَّ المعمودية يجب أن تُجرى كما أمر الرب يسوع باسم الآب والابن والروح القدس، وهو ما يرد في متى ٢٨: ١٩، أو باسم الابن (يسوع) كما يرد في أعمال الرسل. فكيف لهذا أن يكون تناقضًا؟

إن فشل المعترض في فهم طبيعة الله المثلث الأقانيم هو السبب في ادعائه هذا.

إضافةً إلى ذلك، إن الآية التي ترد في متى هي أمر الرب يسوع لتلاميذه ولنا من بعدهم. أما الآيات الباقية فهي تقدم تقارير عن الأعمال التي كان يقوم بها الأشخاص. وبالتالي فإننا حتى وإن افترضنا أن الأشخاص لم يلتزموا بالتعليم بشكل حرفي، فهذا لن يعني أن الكتاب المقدس يحتوي على تناقض نتيجة لتسجيله هذه التقارير.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة الفروع

تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.

لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.

وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.

لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.