الاعتراض ١٧٥: من الذي تراءى لموسى في العُلّيقة الملتهبة؟

,

سفر الخروج ٣: ٤ ومرقس ١٢: ٢٦ يقولان إنَّه الرب، في حين إن الخروج ٣: ٢ وأعمال الرسل ٧: ٣٥ يقولان إنَّه ملاك الرب.

”وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ. فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ.“

الخروج ٣: ٢

”فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: «مُوسَى، مُوسَى!». فَقَالَ: «هأَنَذَا».“

الخروج ٣: ٤

”وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأَمْوَاتِ إِنَّهُمْ يَقُومُونَ: أَفَمَا قَرَأْتُمْ فِي كِتَابِ مُوسَى، فِي أَمْرِ الْعُلَّيْقَةِ، كَيْفَ كَلَّمَهُ اللهُ قَائِلاً: أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ؟“

مرقس ١٢: ٢٦

”«هذَا مُوسَى الَّذِي أَنْكَرُوهُ قَائِلِينَ: مَنْ أَقَامَكَ رَئِيسًا وَقَاضِيًا؟ هذَا أَرْسَلَهُ اللهُ رَئِيسًا وَفَادِيًا بِيَدِ الْمَلاَكِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ فِي الْعُلَّيْقَةِ.“

أعمال الرسل ٧: ٣٥

الرد

ارتكب المعترض في اعتراضه هذا مغالطة التشعب. إن الله الابن قد تكلَّم مع موسى في العُلّيقة الملتهبة. وعلى ما يبدو أن المعترض قد تجاهل حقيقة أن أحد الألقاب التي تُطلق على المسيح هو “ملاك الرب” (التكوين ٢٢: ١١-١٢، ١٥-١٧).

أي إن الله بأقنوم الابن، أو ملاك الرب الذي هو لقب من ألقابه، قد تكلَّم مع موسى في العُلّيقة الملتهبة كما هو وارد في هذه الآيات التي قام المعترض بسردها، ولا يوجد أي سبب يدفع الدارس الحقيقي للاعتقاد بوجود تناقض فيما بينها.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة التشعّب

تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.

فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.

ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.

اقرأ المزيد عن مغالطة التشعّب.