يقول الناقد إن الخروج ١٩: ٢٠، ٢٠: ٢٢ يقول إن الله هو من أعطى الشريعة، في حين إن غلاطية ٣: ١٩ تقول إن الملائكة هي من قامت بالأمر.
”وَنَزَلَ الرَّبُّ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ، إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ، وَدَعَا اللهُ مُوسَى إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ. فَصَعِدَ مُوسَى.“
الخروج ١٩: ٢٠
”فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْتُمْ رَأَيْتُمْ أَنَّنِي مِنَ السَّمَاءِ تَكَلَّمْتُ مَعَكُمْ.“
الخروج ٢٠: ٢٢
”فَلِمَاذَا النَّامُوسُ؟ قَدْ زِيدَ بِسَبَبِ التَّعَدِّيَاتِ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّسْلُ الَّذِي قَدْ وُعِدَ لَهُ، مُرَتَّبًا بِمَلاَئِكَةٍ فِي يَدِ وَسِيطٍ.“
غلاطية ٣: ١٩
الرد
لقد ارتكب الناقد في اعتراضه هذا مغالطة التشعب التي تحمل اسم مغالطة التقليص الخاطئ، كما أنَّه لم يقم بقراءة النص بطريقة دقيقة. إن الرب الإله هو من أعطى الناموس لموسى من خلال الملائكة كما هو وارد في كل من أعمال الرسل ٧: ٥٣؛ الخروج ١٩: ٢٠، ٢٠: ٢٢؛ غلاطية ٣: ١٩؛ وكذلك في العبرانيين ٢: ٢.
”«هذَا مُوسَى الَّذِي أَنْكَرُوهُ قَائِلِينَ: مَنْ أَقَامَكَ رَئِيسًا وَقَاضِيًا؟ هذَا أَرْسَلَهُ اللهُ رَئِيسًا وَفَادِيًا بِيَدِ الْمَلاَكِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ فِي الْعُلَّيْقَةِ.“
أعمال الرسل ٧: ٥٣
”لأَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ صَارَتْ ثَابِتَةً، وَكُلُّ تَعَدٍّ وَمَعْصِيَةٍ نَالَ مُجَازَاةً عَادِلَةً،“
العبرانيين ٢: ٢
إن كلمة “ملاك” تعني مُرسَل أو رسول. ويجدر بنا التنبه إلى أن يسوع المسيح، الذي هو الأقنوم الثاني من الثالوث المقدس والإله المتجسد، قد دُعي في مواضع كثيرة باسم “ملاك الرب”، مثل التكوين ١٦: ٩، ١٣؛ ٢٢: ١٥-١٦.
”فَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «ارْجِعِي إِلَى مَوْلاَتِكِ وَاخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا». … فَدَعَتِ اسْمَ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهَا: «أَنْتَ إِيلُ رُئِي». لأَنَّهَا قَالَتْ: «أَههُنَا أَيْضًا رَأَيْتُ بَعْدَ رُؤْيَةٍ؟»“
التكوين ١٦: ٩، ١٣
”وَنَادَى مَلاَكُ الرَّبِّ إِبْرَاهِيمَ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ،“
التكوين ٢٢: ١٥-١٦
الرب الإله هو الخالق وواضع الشرائع والنواميس ومُعطيها، وهو يمتلك كامل الحرية في استخدام وسائط مختلفة في نقلها إلى خليقته.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التشعّب
تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.
فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.
ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.
اترك رد