يقول المعترض إن متى ١٩: ٦ تقول لا، في حين إن متى ٥: ٣٢، ١٩: ٩ تقول إنَّه أمر مقبول في حالة الزنى، وكورنثوس الأولى ٧: ١٥ تقول إنَّه مقبول في حال ابتدأه الطرف غير المؤمن، في حين إن التثنية ٢٤: ١-٢ تشير إلى أنَّ الطلاق أمر مقبول.
متى ١٩: ٦ ”إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ».“
متى ٥: ٣٢ ”وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي، وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.“
متى ١٩: ٩ ”وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي».“
كورنثوس الأولى ٧: ١٥ ”وَلكِنْ إِنْ فَارَقَ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ، فَلْيُفَارِقْ. لَيْسَ الأَخُ أَوِ الأُخْتُ مُسْتَعْبَدًا فِي مِثْلِ هذِهِ الأَحْوَالِ، وَلكِنَّ اللهَ قَدْ دَعَانَا فِي السَّلاَمِ.“
التثنية ٢٤: ١-٢ ”«إِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ، وَكَتَبَ لَهَا كِتَابَ طَلاَقٍ وَدَفَعَهُ إِلَى يَدِهَا وَأَطْلَقَهَا مِنْ بَيْتِهِ، وَمَتَى خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ ذَهَبَتْ وَصَارَتْ لِرَجُلٍ آخَرَ،“
الرد
إن هذا الاعتراض مبني على الفشل في القراءة الأمينة للنصوص، إضافةً إلى ارتكاب مغالطة التعميم واسع النطاق. إن الطلاق مسموح فقط في حالة الزنى – وإلا فإنَّ الطلاق سيكون خطيئة. إن الآية الواردة في متى ١٩: ٦ تُقدّم لنا المبدأ العام الذي يقول إنَّه يجب علينا ألا نُفرّق ما جمعه الله (أي الزوج والزوجة)، ومتى ١٩: ٩ تقوم بإيضاح الأمر بشكل أكبر، حيث تشير إلى أنَّ الطلاق يُعتبر عملاً من أعمال الزنى، فيما عدا حالات الزنى (الأفعال الجنسية خارج إطار الزواج)، كما أن متى ٥: ٣٢ تؤكد هذا التعليم بشكل مُحدَّد – أي أنَّ الطلاق هو خطيئة فيما عدا الحالات التي يكون مبنيًا فيها على أساس الزنى.
ونجد التعليم ذاته موجودًا في التثنية ٢٤: ١، إذ إن هذه الآية تؤكد أنَّ الرجل يستطيع أن يُطلّق زوجته إذا ”وَجَد فيها عيبَ شيءٍ“ – إن النص العبري والكلمات العبرية المستخدمة تشير إلى وجود أمر يتعلق بالطهارة الجنسية، فالكلمات المستخدمة بالعبرية هي كلمة דָּבָר وتُقرأ [دَاڤار]، وكلمة עֶרְוָה وتُقرأ [عِيرڤاه]. الأولى تشير إلى وجود علاقة أو تصرف معين أو عمل، في حين إن الثانية تتعلق بالتعري أو الأعضاء الجنسية. إن جميع هذه الآيات تتوافق بشكل كامل، وذلك عند قراءتها ضمن سياقها النصي.
أما فيما يتعلق برسالة كورنثوس الأولى ٧: ١٥، فهي تتعامل مع كيفية تصرف المرأة المسيحية في حال قرّرَ رجلها غير المؤمن أن يُطلّقها. بالطبع إن هذا التصرف سيكون تصرفًا خاطئًا يُحسب له، لكن الكتاب المقدس يعلمنا بأنها لا تُخطئ فيما إذا سمحت له بمتابعة إجراءات الطلاق. فالسؤال الآن هو: أين يوجد أي انطباع بعدم الاتساق بين هذه الآيات؟
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التعميم واسع النطاق وغير الدقيق
وهي فشل في ملاحظة أن بعض المبادئ التي وُضعت بصفة عامة تمتلك بعض الاستثناءات. فسفر الأمثال هو خير مثال على هذا التعميم – إن الأشياء المذكورة فيه صحيحة في معظم الظروف، ولكن توجد بعض الاستثناءات. وهنا تحدث مغالطة التعميم غير الدقيق حين يتم الافتراض بأن الاستثناءات هي تناقضات. إنَّه ليس تناقضًا حين يتم تقديم تصريح بأنَّه ”في معظم الأحيان أ لكن أحياناً ليس أ.“ على سبيل المثال، إن الطلاق بشكل عام غير مقبول وبدقة أكبر غير مقبول إلا في حالة الخيانة. وبالتالي فإن ذلك ليس تناقضًا بأن يتم التصريح بأن الطلاق هو مقبول (بمعنى أنَّه ليس خطيئةً) في حالة الزنى.
اقرأ المزيد عن مغالطة التعميم واسع النطاق وغير الدقيق
القراءة غير الدقيقة والفشل في تحديد طبيعة النص
تحدث هذه المغالطة حين يقرأ الناقد النصوص قراءة سطحية، دون بذل جهد كافٍ لفهمها ضمن سياقها النصي والتاريخي والأدبي. وكثيراً ما يرتبط هذا الخطأ بالفشل في تحديد نوع النص أو أسلوبه الأدبي، الأمر الذي يؤدي إلى تفسير غير منصف أو غير دقيق.
فالكتاب المقدس يحتوي على أساليب أدبية متعددة، منها: السرد التاريخي، كما في التكوين والخروج والملوك؛ والشعر، كما في المزامير ونشيد الأنشاد؛ والحكمة، كما في سفر الأمثال؛ والنبوءات، كما في حزقيال وسفر الرؤيا؛ والأمثال التعليمية، كما في أمثال المسيح في الأناجيل. لذلك لا يصح تفسير جميع هذه النصوص بالطريقة نفسها.
فالشعر، مثلاً، يستخدم الصور الأدبية والتعبيرات المجازية، بينما يُقرأ السرد التاريخي عادة بوصفه سرداً لأحداث واقعية. ومن عدم الأمانة للنص أن يُفسَّر النص الشعري كما لو كان سرداً تاريخياً حرفياً، أو أن يُفسَّر السرد التاريخي كما لو كان مجرد صورة شعرية.
فعلى سبيل المثال، حين يتساءل كاتب المزمور عن سبب عدم إجابة الله للصلاة، أو يستعمل تعبيراً مثل: “لماذا ينام الرب؟”، فلا ينبغي أن يُفهم لفظ “النوم” هنا بمعناه الحرفي، كما لو أن الله ينام فعلاً. فمثل هذا التفسير يتجاهل الطبيعة الشعرية والبلاغية للنص، ويفتقر إلى القراءة الواعية والأمينة.
وسنجد في عدد من الاعتراضات، كما في الاعتراض رقم ٤٠٠، أن الخطأ لا يقوم على وجود تناقض حقيقي أو حتى ظاهري، بل على قراءة متعجلة ومعزولة للنص. ففي مثل هذه الحالات، يبدو أن الناقد قد اقتطع النص من سياقه، ثم بنى عليه استنتاجاً لا يمكن للقارئ المتأني أن يصل إليه.
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أن يقول شخص ما: “الكتاب المقدس يقول إنه ليس إله”، مستندًا إلى المزمور ١٤: ١. فهذا استنتاج مضلل؛ لأن سياق الآية يقول: “قال الجاهل في قلبه: ليس إله”. فالآية لا تعلّم أنه لا يوجد إله، بل تنقل قول الجاهل لكي تدينه وتكشف فساده.
وعلى الرغم من وضوح مثل هذه الأمثلة، نجد عدداً من النقاد يقعون في هذا النوع من الأخطاء. بل إن بعض الاعتراضات لا يمكن وصفها بمجرد سوء فهم، لأن النص يكون واضحاً إلى درجة لا تسمح بوجود تناقض ظاهر أصلاً. وفي مثل هذه الحالات، يبدو الاعتراض أقرب إلى الخداع منه إلى النقد الجاد.
فبعض قوائم “تناقضات الكتاب المقدس” تعتمد على إبهار القارئ بكثرة الاعتراضات، لا على قوة الاعتراضات نفسها. وهي تفترض أن القارئ لن يراجع النصوص في سياقها، ولن يتحقق من نوعها الأدبي أو من طريقة استخدامها داخل السفر. وللأسف، يحدث هذا في كثير من الحالات، حيث يترك العدد الكبير من الاعتراضات انطباعاً مضللاً، مع أن كثيرًا منها ينهار بمجرد قراءة النص بتأنٍّ وانتباه.