الاعتراض ٢٨٠: كيف يجب التعامل مع الغرباء؟

,

يعتقد الناقد بوجود تناقض بين الخروج ٢٢: ٢١، ٢٣: ٩، اللاويين ١٩: ٣٣–٣٤، التثنية ١٠: ١٩، إرميا ٢٢: ٣، زكريا ٧: ١٠، ومتى ٢٥: ٣٥ من جهة، وبين العدد ١: ٥١، ٣: ١٠، ٣: ٣٨، ١٨: ٧، والتثنية ٧: ٢ من جهة أخرى.

الخروج ٢٢: ٢١ لَا تَضْطَهِدْ غَرِيباً وَلا تُضَايِقْهُ، فَقَدْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي دِيَارِ مِصْرَ.

الخروج ٢٣: ٩ لَا تُضَايِقْ غَرِيباً لأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ مَشَاعِرَ الغَرِيبِ، فَقَدْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي دِيَارِ مِصْرَ.

اللاويين ١٩: ٣٣–٣٤ إِذَا أَقَامَ فِي أَرْضِكُمْ غَرِيبٌ فَلا تَظْلِمُوهُ، وَلْيَكُنْ لَكُمُ الْغَرِيبُ الْمُقِيمُ عِنْدَكُمْ كَالْمُوَاطِنِ. تُحِبُّهُ كَمَا تُحِبُّ نَفْسَكَ، لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي أَرْضِ مِصْرَ. فَأَنَا الرَّبُّ.

التثنية ١٠: ١٩ فَأَحِبُّوا الْغَرِيبَ لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي دِيَارِ مِصْرَ.

إرميا ٢٢: ٣ أَجْرُوا الْعَدْلَ وَأَنْقِذُوا الْمُغْتَصَبَ مِنْ يَدِ الْمُغْتَصِبِ، وَلا تَجُورُوا عَلَى الْغَرِيبِ وَالْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ، وَلا تَتَعَسَّفُوا عَلَيْهِمْ، وَلا تَسْفِكُوا دَماً بَرِيئاً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

زكريا ٧: ١٠ وَلا تَجُورُوا عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ وَالْغَرِيبِ وَالْمِسْكِينِ، وَلا يُضْمِرْ أَحَدُكُمْ شَرّاً فِي قَلْبِهِ لأَخِيهِ.

متى ٢٥: ٣٥ لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي، عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي، كُنْتُ غَرِيباً فَآوَيْتُمُونِي،

العدد ١: ٥١ وَهُمُ الَّذِينَ يُنْزِلُونَ الْمَسْكَنَ عِنْدَ ارْتِحَالِهِ وَيَنْصِبُونَهُ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَأَيُّ وَاحِدٍ آخَرَ غَيْرَهُمْ يَقْتَرِبُ مِنْهُ يُقْتَلُ.

العدد ٣: ١٠ أَمَّا هَرُونُ وَأَبْنَاؤُهُ فَهُمْ وَحْدُهُمْ يَقُومُونَ بِخِدْمَةِ الْكَهَنُوتِ، وَأَيُّ وَاحِدٍ سِوَاهُمْ يَقْتَرِبُ مِنَ الْمَقْدِسِ يُقْتَلُ».

العدد ٣: ٣٨ أَمَّا مُوسَى وَهَرُونُ وَأَبْنَاؤُهُ فَيَنْزِلُونَ قُدَّامَ الْمَسْكَنِ إِلَى الشَّرْقِ لِيَقُومُوا بِحِرَاسَةِ الْمَقْدِسِ نِيَابَةً عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَيُّ وَاحِدٍ سِوَاهُمْ يَقْتَرِبُ مِنْهُ يُقْتَلُ.

العدد ١٨: ٧ أَمَّا أَنْتَ، وَأَبْنَاؤُكَ مَعَكَ فَقَطْ، فَتَقُومُونَ بِخِدْمَةِ الْكَهَنُوتِ فِي جَمِيعِ مَا لِلْمَذْبَحِ ومَا هُوَ وَرَاءَ الْحِجَابِ، فَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ خِدْمَةَ الْكَهَنُوتِ هِبَةً. وَكُلُّ غَرِيبٍ يَقْتَرِبُ مِنَ الْمَقْدِسِ يُقْتَلُ».

التثنية ٧: ٢ وَأَسْلَمَهُمُ الرَّبُّ إِلَيْكُمْ وَهَزَمْتُمُوهُمْ، فَإِنَّكُمْ تُحَرِّمُونَهُمْ. لَا تَقْطَعُوا لَهُمْ عَهْداً، وَلا تَرْفُقُوا بِهِمْ،

لقد وقع الناقد في مغالطة التعميم واسع النطاق، حيث افترض أن جميع أوامر الله التي تتعلق بالغرباء يجب أن تُطبَّق في كل الظروف دون التمييز بين السياقات القانونية أو الأخلاقية أو العقائدية المختلفة.

بحسب الشريعة الإلهية التي أُعلنت على يد موسى، يجب معاملة جميع الناس بمحبة وعدالة. وهذا يعني مكافأة السلوك السليم، ومعاقبة السلوك الخاطئ. وبما أن الغالبية لا ترتكب جرائم كبرى كالاغتصاب والقتل، فهناك مبادئ عامة تنطبق على معظم الناس في معظم الأحيان، سواء أكانوا من أبناء الشعب أم من الغرباء.

على سبيل المثال، لا يجب اضطهاد الناس أو الإساءة إليهم (الخروج ٢٢: ٢١، ٢٣: ٩؛ اللاويين ١٩: ٣٣؛ إرميا ٢٢: ٣؛ زكريا ٧: ١٠)، بل يجب أن يتم التعامل معهم بمحبة (اللاويين ١٩: ٣٤، التثنية ١٠: ١٩، متى ٢٥: ٣٥). ناهيك عن وجود أوامر صريحة بوجوب عدم سفك أي دمٍ بريء، وذلك يشمل الغرباء ممن لم يرتكبوا جرائم تستحق عقوبة الإعدام (إرميا ٢٢: ٣).

وفي الوقت ذاته، نقرأ أن الله أجاز استخدام القوة ضد الذين يتحدون وصاياه بوضوح، سواء أكانوا من بني إسرائيل أو من الغرباء. وبالتالي، فإن حماية البريء أمر واجب، ولكن معاقبة المتعدي على الوصايا الإلهية واجب أيضاً. فالغرباء الذين يدخلون المقدس بغير إذن، أو يتعدون على وظيفة الكهنوت، يرتكبون تجاوزاً صارخاً ضد قداسة الله، كما ورد في (العدد ١: ٥١؛ ٣: ١٠؛ ٣: ٣٨؛ ١٨: ٧).

أما ما ورد في التثنية ٧: ٢، فهو يتحدث عن الشعوب الكنعانية التي كانت تحت دينونة الله بسبب فسادها الأخلاقي الشديد (انظر اللاويين ١٨: ٢٤–٢٥). وقد استخدم الله بني إسرائيل كأداة لتنفيذ تلك الدينونة.

وهكذا نجد اتساق صفات الله التي أعلنها عن ذاته من خلال كلمته المقدسة، فهو عادل لا يُبَرِّر الشرير، ورحيم لا يُهمل البريء. وهذا الإعلان لم يتوقف عند الشريعة الموسوية أو أنبياء العهد القديم، بل بلغ كماله في شخص الرب يسوع المسيح، الذي من خلال تجسده المهيب، وحياته البارّة، وموته الكفّاري، وقيامته المجيدة أظهر الرحمة من خلال حمل خطايانا على خشبة الصليب، فهو البار الذي حُسِبَ خاطئاً بسبب معاصينا، وحُسِبَ لنا برُّه فصرنا أبراراً عند الله.

ونحن الذين كنا «أَعْدَاء، قَدْ تَصَالَحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ» (رومية ٥: ١٠)، لذلك فهو مستحق أن نقدم له الشكر الواجب في كل حين.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة التعميم واسع النطاق وغير الدقيق

وهي فشل في ملاحظة أن بعض المبادئ التي وُضعت بصفة عامة تمتلك بعض الاستثناءات. فسفر الأمثال هو خير مثال على هذا التعميم – إن الأشياء المذكورة فيه صحيحة في معظم الظروف، ولكن توجد بعض الاستثناءات. وهنا تحدث مغالطة التعميم غير الدقيق حين يتم الافتراض بأن الاستثناءات هي تناقضات. إنَّه ليس تناقضًا حين يتم تقديم تصريح بأنَّه ”في معظم الأحيان أ لكن أحياناً ليس أ.“ على سبيل المثال، إن الطلاق بشكل عام غير مقبول وبدقة أكبر غير مقبول إلا في حالة الخيانة. وبالتالي فإن ذلك ليس تناقضًا بأن يتم التصريح بأن الطلاق هو مقبول (بمعنى أنَّه ليس خطيئةً) في حالة الزنى.

اقرأ المزيد عن مغالطة التعميم واسع النطاق وغير الدقيق

التعليقات

اترك رد