الاعتراض ١٠٠: أين تسلَّم موسى الوصايا العشر؟
هل كان ذلك على جبل سيناء كما هو مذكور في سفر الخروج ٣١: ١٨، ٣٤: ٤، ٣٢؛ واللاويين ٢٦: ٤٦، ٢٧: ٣٤؛ وكذلك في سفر نحميا ٩: ١٣، أم على جبل حوريب كما يذكر سفر الملوك الأول ٨: ٩؛ وأخبار الأيام الثاني ٥: ١٠؛ وسفر ملاخي ٤: ٤؟
”ثُمَّ أَعْطَى مُوسَى عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ لَوْحَيِ الشَّهَادَةِ: لَوْحَيْ حَجَرٍ مَكْتُوبَيْنِ بِإِصْبعِ اللهِ.“
الخروج ٣١: ١٨
”فَنَحَتَ لَوْحَيْنِ مِنْ حَجَرٍ كَالأَوَّلَيْنِ. وَبَكَّرَ مُوسَى فِي الصَّبَاحِ وَصَعِدَ إِلَى جَبَلِ سِينَاءَ كَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ، وَأَخَذَ فِي يَدِهِ لَوْحَيِ الْحَجَرِ.“ ، ”وَبَعْدَ ذلِكَ اقْتَرَبَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَوْصَاهُمْ بِكُلِّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ مَعَهُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ.“
الخروج ٣٤: ٤، ٣٢
”هذِهِ هِيَ الْفَرَائِضُ وَالأَحْكَامُ وَالشَّرَائِعُ الَّتِي وَضَعَهَا الرَّبُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي جَبَلِ سِينَاءَ بِيَدِ مُوسَى.“ ، ”هذِهِ هِيَ الْوَصَايَا الَّتِي أَوْصَى الرَّبُّ بِهَا مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي جَبَلِ سِينَاءَ.“
اللاويين ٢٦: ٤٦، ٢٧: ٣٤
”وَنَزَلْتَ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ، وَكَلَّمْتَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ، وَأَعْطَيْتَهُمْ أَحْكَامًا مُسْتَقِيمَةً وَشَرَائِعَ صَادِقَةً، فَرَائِضَ وَوَصَايَا صَالِحَةً.“
نحميا ٩: ١٣
”لَمْ يَكُنْ فِي التَّابُوتِ إِلاَّ لَوْحَا الْحَجَرِ اللَّذَانِ وَضَعَهُمَا مُوسَى هُنَاكَ فِي حُورِيبَ حِينَ عَاهَدَ الرَّبُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.“
الملوك الأول ٨: ٩
”لَمْ يَكُنْ فِي التَّابُوتِ إِلاَّ اللَّوْحَانِ اللَّذَانِ وَضَعَهُمَا مُوسَى فِي حُورِيبَ حِينَ عَاهَدَ الرَّبُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ مِصْرَ.“
أخبار الأيام الثاني ٥: ١٠
”«اُذْكُرُوا شَرِيعَةَ مُوسَى عَبْدِي الَّتِي أَمَرْتُهُ بِهَا فِي حُورِيبَ عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. الْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ.“
ملاخي ٤: ٤
الرد
لقد ارتكب المعترض في اعتراضه هذا مغالطة التشعب (التقليص الخاطئ) وبشكل شديد الوضوح، إذ إنَّ المعترض، على ما يبدو، يعتقد بوجود احتمالين، هما: (١) أن يكون موسى قد تسلَّم الوصايا العشر على جبل سيناء، أو (٢) أنَّه قد تسلَّمها على جبل حوريب. لكن الإجابة الأكيدة هي أنَّ جبل سيناء هو جبل حوريب.
كما هو الحال بالنسبة إلى الأشخاص، إذ إنهم قد يحملون أكثر من اسم، كذلك هو الحال بالنسبة إلى بعض الجبال، فهي تحمل أكثر من اسم واحد. ولنكون أكثر دقّة، فإن سيناء، على ما يبدو، لفظٌ يشير إلى اسم القمة، في حين أنَّ حوريب يشير إلى الجبل بأكمله، وقد تم استعمال الاسمين بشكل متبادل في مواقع كثيرة من الكتاب المقدس كما في سفر الخروج (٣: ١، ١٧: ٦، ١٩: ١، ٢٠، ٣١: ١٨، ٣٣: ٦، ٣٤: ٣٢).
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التشعّب
تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.
فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.
ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.