الاعتراض ٢١٩: كيف يجب أن يتمَّ التعامل مع المثليّين جنسياً؟

,

هل يجب أن يتم إعدامهم كما يرد في اللاويين ٢٠: ١٣؟ أم أنَّه يجب أن يُزالوا من الأرض كما يرد في الملوك الأول ١٥: ١١-١٢؟

”وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ، فَقَدْ فَعَلاَ كِلاَهُمَا رِجْسًا. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا.“

اللاويين ٢٠: ١٣

”وَعَمِلَ آسَا مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ كَدَاوُدَ أَبِيهِ، وَأَزَالَ الْمَأْبُونِينَ مِنَ الأَرْضِ، وَنَزَعَ جَمِيعَ الأَصْنَامِ الَّتِي عَمِلَهَا آبَاؤُهُ،“.

الملوك الأول ١٥: ١١-١٢

الرد

إن هذا الاعتراض مبني على الفشل في القيام بقراءة أمينة ودقيقة للنصوص. إن الأمر المنصوص عليه في اللاويين ٢٠: ١٣ هو أن يتم تطبيق العقوبة على أولئك الذين يمارسون المثلية الجنسية، والعقوبة هي أن يُقتلا كلاهما، وهنا يجب أن يُلاحظ وجود شرط لتطبيق عقوبة الإعدام في الكتاب المقدس، ألا وهو وجود شاهدين أو ثلاثة شهود على هذه الواقعة. هذا الأمر قد تم التصريح به في (التثنية ١٧: ٦ ”عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يُقْتَلُ الَّذِي يُقْتَلُ. لاَ يُقْتَلْ عَلَى فَمِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ.“، التثنية ١٩: ١٥ ”«لاَ يَقُومُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إِنْسَانٍ فِي ذَنْبٍ مَا أَوْ خَطِيَّةٍ مَا مِنْ جَمِيعِ الْخَطَايَا الَّتِي يُخْطِئُ بِهَا. عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ عَلَى فَمِ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَقُومُ الأَمْرُ.“؛ متى ١٨: ١٦؛ العبرانيين ٢: ٢، ١٠: ٢٨). لا توجد أي آية في الكتاب المقدس تخالف هذه التعليمات.

أما الآيات الواردة في سفر الملوك الأول ١٥: ١١-١٢ فإنها لا تقدم وصفاً شرطياً لكيفية وجوب التعامل مع المثليّين جنسياً، إنما هي تقدم وصفاً إخبارياً عن كيفية تعامل الملك آسا معهم. لا بد لنا من ملاحظة الاختلاف بين ما يفعله الأشخاص وبين ما يجب عليهم أن يفعلوه. إن النص الوارد في سفر الملوك الأول يقول إن الملك آسا “أزال” جميع المأبونين (الذكور)، وهذه الكلمة هي بالعبرية קָדֵשׁ [قاديش]، وهي في هذا الموضع تشير إلى الذكور الذين يمارسون الرجاسات الجنسية للأمم الوثنية، مثل ممارسات الكنعانيين في عباداتهم، والتي تتضمن ممارسات المثلية الجنسية ضمن العبادة والطقوس الدينية. ربما يكون الملك آسا قد “أزالهم” بمعنى أنَّه طبَّق عليهم عقوبة الإعدام أو أنَّه طردهم من الأرض، وسواء كان قد طردهم أم قتلهم فإن هذا لا يشكل أي تناقض بين الآيات التي قام المُعترض بسردها.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

القراءة غير الدقيقة والفشل في تحديد طبيعة النص

تحدث هذه المغالطة حين يقرأ الناقد النصوص قراءة سطحية، دون بذل جهد كافٍ لفهمها ضمن سياقها النصي والتاريخي والأدبي. وكثيراً ما يرتبط هذا الخطأ بالفشل في تحديد نوع النص أو أسلوبه الأدبي، الأمر الذي يؤدي إلى تفسير غير منصف أو غير دقيق.
فالكتاب المقدس يحتوي على أساليب أدبية متعددة، منها: السرد التاريخي، كما في التكوين والخروج والملوك؛ والشعر، كما في المزامير ونشيد الأنشاد؛ والحكمة، كما في سفر الأمثال؛ والنبوءات، كما في حزقيال وسفر الرؤيا؛ والأمثال التعليمية، كما في أمثال المسيح في الأناجيل. لذلك لا يصح تفسير جميع هذه النصوص بالطريقة نفسها.
فالشعر، مثلاً، يستخدم الصور الأدبية والتعبيرات المجازية، بينما يُقرأ السرد التاريخي عادة بوصفه سرداً لأحداث واقعية. ومن عدم الأمانة للنص أن يُفسَّر النص الشعري كما لو كان سرداً تاريخياً حرفياً، أو أن يُفسَّر السرد التاريخي كما لو كان مجرد صورة شعرية.
فعلى سبيل المثال، حين يتساءل كاتب المزمور عن سبب عدم إجابة الله للصلاة، أو يستعمل تعبيراً مثل: “لماذا ينام الرب؟”، فلا ينبغي أن يُفهم لفظ “النوم” هنا بمعناه الحرفي، كما لو أن الله ينام فعلاً. فمثل هذا التفسير يتجاهل الطبيعة الشعرية والبلاغية للنص، ويفتقر إلى القراءة الواعية والأمينة.
وسنجد في عدد من الاعتراضات، كما في الاعتراض رقم ٤٠٠، أن الخطأ لا يقوم على وجود تناقض حقيقي أو حتى ظاهري، بل على قراءة متعجلة ومعزولة للنص. ففي مثل هذه الحالات، يبدو أن الناقد قد اقتطع النص من سياقه، ثم بنى عليه استنتاجاً لا يمكن للقارئ المتأني أن يصل إليه.
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أن يقول شخص ما: “الكتاب المقدس يقول إنه ليس إله”، مستندًا إلى المزمور ١٤: ١. فهذا استنتاج مضلل؛ لأن سياق الآية يقول: “قال الجاهل في قلبه: ليس إله”. فالآية لا تعلّم أنه لا يوجد إله، بل تنقل قول الجاهل لكي تدينه وتكشف فساده.
وعلى الرغم من وضوح مثل هذه الأمثلة، نجد عدداً من النقاد يقعون في هذا النوع من الأخطاء. بل إن بعض الاعتراضات لا يمكن وصفها بمجرد سوء فهم، لأن النص يكون واضحاً إلى درجة لا تسمح بوجود تناقض ظاهر أصلاً. وفي مثل هذه الحالات، يبدو الاعتراض أقرب إلى الخداع منه إلى النقد الجاد.
فبعض قوائم “تناقضات الكتاب المقدس” تعتمد على إبهار القارئ بكثرة الاعتراضات، لا على قوة الاعتراضات نفسها. وهي تفترض أن القارئ لن يراجع النصوص في سياقها، ولن يتحقق من نوعها الأدبي أو من طريقة استخدامها داخل السفر. وللأسف، يحدث هذا في كثير من الحالات، حيث يترك العدد الكبير من الاعتراضات انطباعاً مضللاً، مع أن كثيرًا منها ينهار بمجرد قراءة النص بتأنٍّ وانتباه.

التعليقات

اترك رد