الاعتراض ٢٣٦: هل يجب أن نُحبَّ الأخ أم نكرهه؟

,

يقول المعترض إنَّه يجب علينا أن نحب الأخ وفقاً لما يرد في اللاويين ١٩: ١٧-١٨ ويوحنا الأولى ٣: ١٥، ٤: ٢٠-٢١. ولكنه يقول إنَّه يجب علينا أن نكره الأخ وفقاً لما يرد في لوقا ١٤: ٢٦.

”لاَ تُبْغِضْ أَخَاكَ فِي قَلْبِكَ. إِنْذَارًا تُنْذِرُ صَاحِبَكَ، وَلاَ تَحْمِلْ لأَجْلِهِ خَطِيَّةً. لاَ تَنْتَقِمْ وَلاَ تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ، بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. أَنَا الرَّبُّ.“

اللاويين ١٩: ١٧-١٨

”كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ.“ ، ”إِنْ قَالَ أَحَدٌ:«إِنِّي أُحِبُّ اللهَ» وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟ وَلَنَا هذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أَخَاهُ أَيْضًا.“

يوحنا الأولى ٣: ١٥، ٤: ٢٠-٢١

”إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا.“

لوقا ١٤: ٢٦

الرد

لقد فشل الناقد في قراءة الآيات التي قام بسردها بطريقة أمينة وضمن سياقها النصيّ. إن الإجابة الواضحة هي أنَّه يتوجب علينا أن نُحب الإخوة وألا نكرههم (كما يرد في اللاويين ١٩: ١٧-١٨؛ ويوحنا الأولى ٣: ١٥، ٤: ٢٠-٢١). إن يسوع لم يُعلِّم بما يناقض هذه الآيات، بل بالحري نجد أنَّه كان يُؤكد على ذلك التعليم في متى ٥: ٢٢-٢٤

”وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ.“

متى ٥: ٢٢-٢٤

وبالتالي فإن الأمر الذي يجب أن يكون بَيِّناً هو أن يسوع لم يكن يُعلِّم بوجود بُغض وكُره الإخوة في لوقا ١٤: ٢٦. ولكن، كما هي عادة يسوع في تعليمه، كان يستخدم لغة المبالغة في سبيل إيضاح بعض النقاط والتأكيد عليها. إن هذه التقنية تعتمد على المبالغة في نقطة معينة في سبيل التشديد عليها. وفي هذه الحالة فإنَّ يسوع كان يُعلِّم أنَّه يجب علينا أن نحبه إلى درجة كبيرة تفوق محبتنا لأقربائنا بالجسد إلى درجة أنَّ محبتنا لهم ستبدو بُغضاً إذا ما تمت مقارنتها بمحبة المسيح. من المؤكد أنَّه لا يُعلِّم بوجوب بُغض الآخرين في الوقت الذي كان يُعلِّم فيه بوجوب محبتنا لأعدائنا كما هو واضح من متى ٥: ٤٤

”وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ،“

متى ٥: ٤٤

الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة

تحدث هذه المغالطة حين يقوم القارئ بتحديد جميع المعاني التي قد تحملها الكلمة ثم بعد ذلك يقوم باختيار المعنى الذي يتناسب مع التفسير الذي يتبنّاه، عوضاً عن السماح لسياق النص أن يقوم بتحديد معناها، علماً أن سياق النص هو ما يقوم بتحديد المعنى وليس تفضيلات القارئ.