يعتقد الناقد أن الجامعة ١٠: ١٩ تتناقض مع رسالة تيموثاوس الأولى ٦: ١٠.
لِلْضَّحِكِ يَعْمَلُونَ وَلِيمَةً، وَالْخَمْرُ تُفَرِّحُ الْعَيْشَ. أَمَّا الْفِضَّةُ فَتُحَصِّلُ الْكُلَّ.
الجامعة ١٠: ١٩
لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ.
تيموثاوس الأولى ٦: ١٠
الرد
لقد وقع المعترض في اعتراضه هذا في مغالطة التشعب (التقليص الخاطئ) بالإضافة إلى الفشل في القيام بقراءة أمينة ودقيقة للنصوص. إن المال بطبيعته ليس جيّداً أو سيئاً. فالمال قد يُنتج بهجةً وسروراً كما يرد في الجامعة ١٠: ١٩، وهو أمر جيّد. يجدر بنا أن نشير إلى أن الناقد يقوم بتكرار خطأ شائع من خلال الاعتقاد أن ما يرد في رسالة تيموثاوس الأولى ٦: ١٠ هو تعليم يقول أموراً سلبية حيال المال، إلا أنَّ هذا الأمر خاطئ. إن الآية تُصرّح بأن محبة المال هي أصل جميع الشرور والتي يُمكن أن تتم ترجمتها سياقياً إلى ”أصل جميع أنواع الشرور“ ولكن المال من حيث طبيعته ليس بأمر جيد أو سيئ.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التشعّب
تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.
فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.
ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.