يزعم المعترض وجود تناقض فيمن بذل يسوع المسيح نفسه فديةً عنهم: فهل بذل نفسه عن “كثيرين”، كما يرد في متى ٢٠: ٢٨ ومرقس ١٠: ٤٥، أم بذل نفسه لأجل “الجميع”، كما يرد في تيموثاوس الأولى ٢: ٦؟
متى ٢٠: ٢٨ ”كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ».“
مرقس ١٠: ٤٥ ”لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ».“
تيموثاوس الأولى ٢: ٦ ”الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ، الشَّهَادَةُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ،“
الرد
لا يوجد تناقض بين القول إن المسيح بذل نفسه فديةً عن “كثيرين” والقول إنه بذل نفسه فديةً لأجل “الجميع”. فكلمة “الجميع” لا تعني في كل استعمال جميع البشر بلا أي قيد، بل قد يتحدد نطاقها من خلال سياق الكلام.
فعلى سبيل المثال، إن قلنا: “جميع الذين يريدون الحصول على جواز سفر يجب أن يقدموا شهادة ميلاد”، فإن كلمة “جميع” لا تشير إلى كل إنسان على وجه الأرض، بل إلى جميع الأشخاص الذين ينطبق عليهم الشرط المذكور في الجملة.
وبالطريقة نفسها، يبين سياق تيموثاوس الأولى ٢: ٤-٦ أن المسيح هو الوسيط الذي بذل نفسه فديةً. وقد كان عمله الكفاري على الصليب كافياً لخلاص أي شخص، لكن الخلاص يُنال فعلياً بقبول نعمة الله والإيمان بيسوع المسيح.
وعليه، فإن جميع الذين ينالون الخلاص بالإيمان هم كثيرون. لذلك لا يتعارض وصفهم بأنهم “كثيرون” في متى ومرقس مع استخدام كلمة “الجميع” في تيموثاوس الأولى، لأن النصوص لا تستعمل الكلمتين لتقديم حكمين متناقضين.
تكشف كلمة “فدية” أن الإنسان واقع تحت عبودية الخطية ولا يستطيع تحرير نفسه. وقد دفع المسيح الثمن بموته، ثم قام من بين الأموات، ليمنح الحرية والغفران لكل من يضع ثقته فيه.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة الفروع
تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.
لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.
وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.
لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.