يزعم المعترض وجود تناقض بين سلسلة النسب الواردة في أخبار الأيام الأول ٣: ١٠-١٦ وسلسلة النسب الواردة في متى ١: ٦-١١.
أخبار الأيام الأول ٣: ١٠-١٦ “وَابْنُ سُلَيْمَانَ رَحُبْعَامُ، وَابْنُهُ أَبِيَّا، وَابْنُهُ آسَا، وَابْنُهُ يَهُوشَافَاطُ، وَابْنُهُ يُورَامُ، وَابْنُهُ أَخَزْيَا، وَابْنُهُ يُوآشُ، وَابْنُهُ أَمَصْيَا، وَابْنُهُ عَزَرْيَا، وَابْنُهُ يُوثَامُ، وَابْنُهُ آحَازُ، وَابْنُهُ حَزَقِيَّا، وَابْنُهُ مَنَسَّى، وَابْنُهُ آمُونُ، وَابْنُهُ يُوشِيَّا. وَبَنُو يُوشِيَّا: الْبِكْرُ يُوحَانَانُ، الثَّانِي يَهُويَاقِيمُ، الثَّالِثُ صِدْقِيَّا، الرَّابعُ شَلُّومُ. وَابْنَا يَهُويَاقِيمَ: يَكُنْيَا ابْنُهُ وَصِدْقِيَّا ابْنُهُ.”
متى ١: ٦-١١ “وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ الْمَلِكَ. وَدَاوُدُ الْمَلِكُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنَ الَّتِي لأُورِيَّا. وَسُلَيْمَانُ وَلَدَ رَحَبْعَامَ. وَرَحَبْعَامُ وَلَدَ أَبِيَّا. وَأَبِيَّا وَلَدَ آسَا. وَآسَا وَلَدَ يَهُوشَافَاطَ. وَيَهُوشَافَاطُ وَلَدَ يُورَامَ. وَيُورَامُ وَلَدَ عُزِّيَّا. وَعُزِّيَّا وَلَدَ يُوثَامَ. وَيُوثَامُ وَلَدَ أَحَازَ. وَأَحَازُ وَلَدَ حِزْقِيَّا. وَحِزْقِيَّا وَلَدَ مَنَسَّى. وَمَنَسَّى وَلَدَ آمُونَ. وَآمُونُ وَلَدَ يُوشِيَّا. وَيُوشِيَّا وَلَدَ يَكُنْيَا وَإِخْوَتَهُ عِنْدَ سَبْيِ بَابِلَ.”
الرد
ينشأ الاعتراض من مغالطة الفروع، بالإضافة إلى مغالطة المفارقة التاريخية للمعنى. فالاعتراض يفترض أن سلسلة النسب يجب أن تتضمن كل جيل بلا اختصار، وأن حذف اسم من السلسلة يعني إنكار وجود ذلك الشخص في النسب. لكن هذا ليس ما تقتضيه طريقة كتابة الأنساب في النص الكتابي.
فسلسلة النسب المسجلة في متى ١: ١-١٧ هي سلسلة مختصرة، ولم يكن المقصود منها تقديم قائمة شاملة بكل شخص في كل جيل. ويظهر الاختصار منذ افتتاح الأصحاح نفسه، حيث يقدم متى ١: ١ يسوع المسيح بوصفه “ابن داود ابن إبراهيم”، مع أن أجيالاً كثيرة تفصل بين إبراهيم وداود، وبين داود والمسيح.
كما أن لغة الأنساب الكتابية لا تشترط دائماً أن تشير ألفاظ القرابة إلى الابن المباشر وحده، بل يمكن أن تستخدم للإشارة إلى الحفيد أو إلى شخص من الذرية. ويظهر هذا الاستعمال في مواضع مثل لوقا ١٩: ٩، حيث يوصف زكا بأنه “ابن إبراهيم”، مع وجود أجيال كثيرة بينهما.
ومن هنا تظهر مغالطة المفارقة التاريخية للمعنى، عندما تُقرأ لغة النسب القديمة كما لو كانت سجلاً مدنياً حديثاً يشترط ذكر كل جيل بصورة متتابعة ومباشرة. فاختصار سلسلة النسب وحذف بعض الأجيال كان لا يمنع من بقاء النسب نفسه صحيحاً.
وقد نظم متى سلسلة النسب في ثلاث مجموعات، كما يوضح متى ١: ١٧. وهذا التنظيم نفسه يبين أن هدفه لم يكن تسجيل كل اسم موجود في السلسلة التاريخية، بل تقديم النسب بطريقة مختصرة ومنظمة.
أما أخبار الأيام الأول ٣: ١٠-١٦ فيقدم سلسلة أوسع، ولذلك نجد فيه أسماء لا يذكرها متى في الموضع المقابل. ومن أبرزها أخزيا ويوآش وأمصيا، الواقعة بين يورام وعزيا في السلسلة.
وهنا تظهر مغالطة الفروع: فذكر متى سلسلة مختصرة لا يناقض سلسلة أطول تحتوي على الأسماء نفسها بالإضافة إلى أسماء أخرى. فعدم ذكر بعض الأشخاص لا يساوي القول إنهم لم يوجدوا، ولا يتضمن إنكاراً لكونهم جزءاً من سلسلة النسب.
إذن، لا يقدم متى نسباً يناقض أخبار الأيام، بل يقدم سلسلة مختصرة من النسب نفسه. والاختلاف في عدد الأسماء يرجع إلى أسلوب الاختصار المستخدم في تسجيل الأنساب، وليس إلى وجود سلسلتين متعارضتين.
لم يسجل متى نسب يسوع لمجرد حفظ قائمة من الأسماء، بل لكي يبين أن مجيء المسيح متصل بوعود الله وعمله عبر التاريخ. فالأجيال تغيرت، والملوك جاءوا وذهبوا، لكن وعد الله لم يسقط. وفي ملء الزمان جاء يسوع المسيح، الذي لم يأت ليضيف اسماً جديداً إلى سلسلة تاريخية فحسب، بل جاء لكي يخلص الخطاة. فقد مات عن خطايانا وقام من بين الأموات، لكي ينال كل من يتوب ويؤمن به الغفران والحياة الأبدية.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة الفروع
تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.
لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.
وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.
لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.
مغالطة المفارقة التاريخيّة للمعنى
وتحدث حين يقول الشخص باستدعاء معنى حديث للكلمة واستخدامه في قراءة النص في حين أنّ الكلمة لم تحمل ذلك المعنى في الوقت الذي كتبت به. فمثلاً قد يلجأ أحد الأشخاص إلى الادعاء بأنَّ الكتاب المقدس يدَّعي بوجود كائنات حية خارج الأرض، بسبب وجود العديد من التشريعات الكتابية التي تتضمن تعليمات تتعلق بـ«الغرباء» (كما في سفر العدد ٩: ١٤، ١٥: ١٥). لكن المعنى المُراد من الكلمة هو غير الوطنيّين أي غير المقيمين في إسرائيل أو الأصليين، في حين أن تحوير المعنى ليشمل الغرباء بمعنى الكائنات الفضائية هو مغالطة (تحوير) للمعنى.