الاعتراض ٣٣: هل كان لميكال خمسة أبناء أم لم يكن لها ولد؟

,

يزعم المعترض وجود تناقض في عدد أبناء ميكال: فهل لم يكن لها ولد إلى يوم موتها، كما يرد في صموئيل الثاني ٦: ٢٣، أم كان لها خمسة أبناء، كما يرد في صموئيل الثاني ٢١: ٨؟

صموئيل الثاني ٦: ٢٣ “وَلَمْ يَكُنْ لِمِيكَالَ بِنْتِ شَاوُلَ وَلَدٌ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهَا.”

صموئيل الثاني ٢١: ٨ “فَأَخَذَ الْمَلِكُ ابْنَيْ رِصْفَةَ ابْنَةِ أَيَّةَ اللَّذَيْنِ وَلَدَتْهُمَا لِشَاوُلَ: أَرْمُونِيَ وَمَفِيبُوشَثَ، وَبَنِي مِيكَالَ ابْنَةِ شَاوُلَ الْخَمْسَةَ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ لِعَدْرِئِيلَ بْنِ بَرْزِلاَّيَ الْمَحُولِيِّ،”

الرد

ينشأ الاعتراض من عدم قراءة النصوص بدقة، بالإضافة إلى عدم مراعاة اختلافات النقل النصي. فصموئيل الثاني ٦: ٢٣ يصرح بأن ميكال لم يكن لها ولد إلى يوم موتها، بينما يذكر صموئيل الأول ١٨: ١٩ أن ميرب، أخت ميكال، هي التي تزوجت عدرئيل المحولي.

لذلك ينسجم وصف الأبناء الخمسة بأنهم أبناء عدرئيل مع كون أمهم ميرب لا ميكال. وتوجد شواهد نصية قديمة تقرأ اسم “ميرب” في صموئيل الثاني ٢١: ٨ بدلاً من “ميكال”، وهو ما يزيل الإشكال ويتفق مع صموئيل الأول ١٨: ١٩.

ويوجد احتمال آخر، وهو أن يكون الأبناء قد نُسبوا إلى ميكال لأنها ساهمت في تربيتهم بعد أن ولدتهم أختها ميرب. لكن هذا الاحتمال يبقى تفسيراً ثانوياً، لأن الصياغة العبرية في الآية تنسب الولادة مباشرةً إلى المرأة المذكورة.

إذن، كان لميكال صفر من الأبناء، بينما كان لميرب وعرئيل خمسة أبناء. ويرجع ظهور اسم ميكال في هذا الموضع، بحسب المسار الرئيس الذي يقدمه المقال، إلى اختلاف محدود في نقل الاسم داخل بعض المخطوطات، لا إلى أن ميكال ولدت خمسة أبناء ثم قيل إنها بقيت بلا ولد.

المصدر: Biblia Hebraica، رودولف كيتل، شتوتغارت، طبعة ١٩٧٣، ص ٤٩٣؛ وطبعة ١٩١٢، ص ٤٥٠.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

الفشل في مراعاة اختلافات النقل النصي

النقد النصي هو دراسة مخطوطات الكتاب المقدس القديمة ومقارنتها من أجل تحديد القراءة التي يُرجَّح أنها تمثل النص الأصلي. وقد نُسخت الأسفار المقدسة يدوياً عبر قرون طويلة، ولذلك توجد بين المخطوطات بعض الاختلافات الناتجة عن عملية النسخ.

يؤمن المسيحيون بأن الوحي والعصمة يتعلقان بالنص الأصلي الذي كتبه الأنبياء والرسل مسوقين من الروح القدس. أما النُّسخ اللاحقة، فلم تكن عملية نسخها معصومة من الأخطاء البشرية. لذلك لا يُعد وجود اختلاف نسخي بين مخطوطتين تناقضًا في النص الأصلي.

تشمل اختلافات النقل أموراً مثل التهجئة، وترتيب الكلمات، وتكرار كلمة أو حذفها، أو اختلاف بعض الأسماء والأعداد. ومع أن كثيراً من هذه الاختلافات طفيف ولا يغير معنى النص، توجد قراءات أخرى تؤثر في طريقة فهم العبارة، ولذلك يجب عرضها وفحصها بأمانة بدل تجاهلها.

قبل الادعاء بوجود تناقض، ينبغي التحقق مما إذا كان النصان المقارنان يعكسان القراءة النصية نفسها. فقد ينشأ التعارض الظاهري من مقارنة ترجمتين اعتمدتا قراءتين مختلفتين، أو من الاعتماد على قراءة متأخرة في أحد الموضعين دون فحص الشواهد المخطوطية المتاحة.

لا يعني وجود اختلاف نصي أن أي قراءة يمكن قبولها بلا دليل، ولا أن الإشارة إلى النقد النصي تحل كل إشكال تلقائياً. بل يجب فحص قِدَم الشواهد، وانتشارها، وعلاقتها بعضها ببعض، والسياق الذي ترد فيه القراءة، ثم بيان النتيجة ودرجة الثقة فيها بتواضع ووضوح.

لذلك يكون الخطأ المنهجي هو معاملة اختلافٍ في النقل بوصفه تناقضاً بين الكتّاب، قبل تحديد القراءة الأصلية المرجحة. فالتناقض الحقيقي يتطلب إثبات أن النص الأصلي يؤكد أمراً وينفي الأمر نفسه، في الوقت نفسه وبالمعنى نفسه.

القراءة غير الدقيقة والفشل في تحديد طبيعة النص

تحدث هذه المغالطة حين يقرأ الناقد النصوص قراءة سطحية، دون بذل جهد كافٍ لفهمها ضمن سياقها النصي والتاريخي والأدبي. وكثيراً ما يرتبط هذا الخطأ بالفشل في تحديد نوع النص أو أسلوبه الأدبي، الأمر الذي يؤدي إلى تفسير غير منصف أو غير دقيق.
فالكتاب المقدس يحتوي على أساليب أدبية متعددة، منها: السرد التاريخي، كما في التكوين والخروج والملوك؛ والشعر، كما في المزامير ونشيد الأنشاد؛ والحكمة، كما في سفر الأمثال؛ والنبوءات، كما في حزقيال وسفر الرؤيا؛ والأمثال التعليمية، كما في أمثال المسيح في الأناجيل. لذلك لا يصح تفسير جميع هذه النصوص بالطريقة نفسها.
فالشعر، مثلاً، يستخدم الصور الأدبية والتعبيرات المجازية، بينما يُقرأ السرد التاريخي عادة بوصفه سرداً لأحداث واقعية. ومن عدم الأمانة للنص أن يُفسَّر النص الشعري كما لو كان سرداً تاريخياً حرفياً، أو أن يُفسَّر السرد التاريخي كما لو كان مجرد صورة شعرية.
فعلى سبيل المثال، حين يتساءل كاتب المزمور عن سبب عدم إجابة الله للصلاة، أو يستعمل تعبيراً مثل: “لماذا ينام الرب؟”، فلا ينبغي أن يُفهم لفظ “النوم” هنا بمعناه الحرفي، كما لو أن الله ينام فعلاً. فمثل هذا التفسير يتجاهل الطبيعة الشعرية والبلاغية للنص، ويفتقر إلى القراءة الواعية والأمينة.
وسنجد في عدد من الاعتراضات، كما في الاعتراض رقم ٤٠٠، أن الخطأ لا يقوم على وجود تناقض حقيقي أو حتى ظاهري، بل على قراءة متعجلة ومعزولة للنص. ففي مثل هذه الحالات، يبدو أن الناقد قد اقتطع النص من سياقه، ثم بنى عليه استنتاجاً لا يمكن للقارئ المتأني أن يصل إليه.
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أن يقول شخص ما: “الكتاب المقدس يقول إنه ليس إله”، مستندًا إلى المزمور ١٤: ١. فهذا استنتاج مضلل؛ لأن سياق الآية يقول: “قال الجاهل في قلبه: ليس إله”. فالآية لا تعلّم أنه لا يوجد إله، بل تنقل قول الجاهل لكي تدينه وتكشف فساده.
وعلى الرغم من وضوح مثل هذه الأمثلة، نجد عدداً من النقاد يقعون في هذا النوع من الأخطاء. بل إن بعض الاعتراضات لا يمكن وصفها بمجرد سوء فهم، لأن النص يكون واضحاً إلى درجة لا تسمح بوجود تناقض ظاهر أصلاً. وفي مثل هذه الحالات، يبدو الاعتراض أقرب إلى الخداع منه إلى النقد الجاد.
فبعض قوائم “تناقضات الكتاب المقدس” تعتمد على إبهار القارئ بكثرة الاعتراضات، لا على قوة الاعتراضات نفسها. وهي تفترض أن القارئ لن يراجع النصوص في سياقها، ولن يتحقق من نوعها الأدبي أو من طريقة استخدامها داخل السفر. وللأسف، يحدث هذا في كثير من الحالات، حيث يترك العدد الكبير من الاعتراضات انطباعاً مضللاً، مع أن كثيرًا منها ينهار بمجرد قراءة النص بتأنٍّ وانتباه.