الاعتراض ٤٨: كم كان عمر تارح حين مات؟

,

يزعم المعترض وجود تناقض بين تكوين ١١: ٢٦ وتكوين ١٢: ٤ من جهة، وتكوين ١١: ٣٢ من جهة أخرى، في تحديد عمر تارح عند وفاته.

تكوين ١١: ٢٦ ”وَعَاشَ تَارَحُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ.“

تكوين ١٢: ٤ ”فَذَهَبَ أَبْرَامُ كَمَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ وَذَهَبَ مَعَهُ لُوطٌ. وَكَانَ أَبْرَامُ ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَارَانَ.“

تكوين ١١: ٣٢ ”وَكَانَتْ أَيَّامُ تَارَحَ مِئَتَيْنِ وَخَمْسَ سِنِينَ. وَمَاتَ تَارَحُ فِي حَارَانَ.“

الرد

لا يوجد تناقض بين هذه الآيات. يصرح تكوين ١١: ٣٢ بوضوح بأن تارح مات عن عمر ٢٠٥ سنوات، ولا تنفي أي من الآيات الأخرى هذه المعلومة.

يذكر تكوين ١١: ٢٦ أن تارح كان ابن سبعين سنة عندما ولد أبرام وناحور وهاران، بينما يذكر تكوين ١٢: ٤ أن أبرام كان ابن خمس وسبعين سنة عندما خرج من حاران. لكن أياً من هذين النصين لا يقدم تصريحاً مخالفاً عن عمر تارح وقت وفاته.

قد يكون الاعتراض ناتجاً عن الخلط بين هذه الآيات وبين أعمال الرسل ٧: ٤، وقد جرت معالجة هذه المسألة بصورة مستقلة في مقال الاعتراض ٣٦: كم كان عمر إبراهيم حين غادر حاران؟. أما الآيات الواردة هنا، فلا يوجد بينها أي تناقض أو عدم اتساق.

إن دقة كلمة الله تدعونا إلى قراءة النصوص ضمن سياقها، وعدم تحميلها معلومات لا تصرح بها. ويعلن الكتاب المقدس أيضاً أن الله قدم الخلاص للإنسان في يسوع المسيح، الذي مات من أجل خطايانا وقام من بين الأموات.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة الفروع

تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.

لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.

وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.

لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.