يقول المعترض إن سفر التكوين ٤٦: ٢١ يقول إنهما من أبناء بنيامين، في حين أن سفر العدد ٢٦: ٣٨-٤٠ يشير إلى أنهما من أحفاده.
تكوين ٤٦: ٢١ ” وَبَنُو بَنْيَامِينَ: بَالَعُ وَبَاكَرُ وَأَشْبِيلُ وَجِيرَا وَنَعْمَانُ وَإِيحِي وَرُوشُ وَمُفِّيمُ وَحُفِّيمُ وَأَرْدُ.“
عدد ٢٦: ٣٨-٤٠ ”بَنُو بَنْيَامِينَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ: لِبَالَعَ عَشِيرَةُ الْبَالَعِيِّينَ. لأَشْبِيلَ عَشِيرَةُ الأَشْبِيلِيِّينَ. لأَحِيرَامَ عَشِيرَةُ الأَحِيرَامِيِّينَ. لِشَفُوفَامَ عَشِيرَةُ الشَّفُوفَامِيِّينَ. لِحُوفَامَ عَشِيرَةُ الْحُوفَامِيِّينَ. وَكَانَ ابْنَا بَالَعَ: أَرْدَ وَنُعْمَانَ. لأَرْدَ عَشِيرَةُ الأَرْدِيِّينَ، وَلِنُعْمَانَ عَشِيرَةُ النُّعْمَانِيِّينَ.“
الرد
ارتكب المعترض مغالطة التشعّب، إضافةً إلى مغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة. فكما أشرنا سابقاً، إن كلمة “ابن” في اللغة العبرية يمكن أن تشير إلى الابن المباشر، كما يمكن أن تشير إلى الحفيد أو إلى أحد أفراد السلالة.
وبحسب سفر العدد ٢٦: ٤٠، فإن نَعْمَان وأَرْد هما ابنا بَالَع، وبالتالي فهما من أحفاد بنيامين. ويمكن مع ذلك أن يندرجا ضمن “بني بنيامين” في قائمة النسب الواردة في تكوين ٤٦: ٢١، إذا كان استعمال لفظ “الابن” أو “البنين” يشمل الذرية والأحفاد.
كما أنه من الممكن أن يكون نَعْمَان وأَرْد قد سُمّيا تيمّناً باثنين من أعمامهما، اللذين كانا بدورهما ابني بنيامين. وفي كلتا الحالتين لا يوجد تناقض أو تضارب بين الآيات.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التشعّب
تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.
فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.
ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.
اقرأ المزيد عن مغالطة التشعّب.
مغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة
تحدث هذه المغالطة حين يقوم القارئ بتحديد جميع المعاني التي قد تحملها الكلمة ثم بعد ذلك يقوم باختيار المعنى الذي يتناسب مع التفسير الذي يتبنّاه، عوضاً عن السماح لسياق النص أن يقوم بتحديد معناها، علماً أن سياق النص هو ما يقوم بتحديد المعنى وليس تفضيلات القارئ.