الاعتراض ١٠٧: من هو والد زكريّا؟

,

هل كان يَهُويَادَاع بحسب ما نقرأ في أخبار الأيام الثاني ٢٤: ٢٠-٢١، أم أنَّه كان بَرِخيا كما هو وارد في متى ٢٣: ٣٥؟

”وَلَبِسَ رُوحُ اللهِ زَكَرِيَّا بْنَ يَهُويَادَاعَ الْكَاهِنَ فَوَقَفَ فَوْقَ الشَّعْبِ وَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا يَقُولُ اللهُ: لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصَايَا الرَّبِّ فَلاَ تُفْلِحُونَ؟ لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمُ الرَّبَّ قَدْ تَرَكَكُمْ». فَفَتَنُوا عَلَيْهِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ بِأَمْرِ الْمَلِكِ فِي دَارِ بَيْتِ الرَّبِّ.“

أخبار الأيام الثاني ٢٤: ٢٠-٢١

”لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ.“

متى ٢٣: ٣٥

الرد

توجد مجموعة من الأخطاء المنطقية المرتكبة من قبل المعترض في ادعائه هذا، ومن بينها أنَّه لم يتساءل عن أيِّ زكريّا تتحدث الآيات. فنحن نعرف من الوحي المقدس أنَّه يوجد أكثر من شخص قد حمل اسم زكريّا. ويجدر بالقارئ أن يتنبَّه إلى هذه الناحية وألّا يتعامل معهم على أساس أنَّهم ذات الشخص، وإلا فإنَّه سيرتكب مغالطة المواربة. ونذكر من بين هؤلاء زكريّا والد يوحنا المعمدان (لوقا ١: ٥٩-٦٠)، وزكريّا النبي حفيد عِدُّو المذكور في زكريّا ١: ١، وزكريّا النبي المذكور في أخبار الأيام الثاني ٢٤: ٢٠، كما يوجد زكريّا الملك ابن يربعام المذكور في الملوك الثاني ١٤: ٢٩. إن كلَّ زكريّا من هؤلاء يختلف عن الآخرين، وليس من الممكن أن يكون امتلاك الواحد منهم نسبًا يختلف عن الآخرين تناقضًا بين الآيات التي تقدم هذه الأنساب!

كما أن المعترض قد ارتكب مغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة، إذ إنَّه تجاهل المعاني المختلفة التي تحملها كلمة “أب” في كل من اللغتين اليونانية والعبرية، إذ إن هذه الكلمة تشير إلى الأب البيولوجي أو إلى الجد، أو قد تمتد بالمعنى لتشمل أي واحد من الأسلاف الأبعد. وهذا الأمر واضح في كون يسوع قد دُعي ابن داود في متى ١: ١، وكذلك دُعي ابن يوسف في لوقا ٣: ٢٤. هذا الأمر قد سبق وأشرنا إليه في الاعتراض #٥٨.

وأخيرًا نجد أن المعترض قد ارتكب مغالطة التشعب، إذ إنَّه تجاهل إمكانية أن يمتلك الشخص أكثر من اسم واحد. وبالتالي فإن كان يسوع يشير في متى ٢٣: ٣٥ إلى زكريّا الوارد ذكره في أخبار الأيام الثاني ٢٤: ٢٠-٢١، فهذا يعني أن والده قد يحمل الاسمين المذكورين، أي عِدُّو وبرخيّا. وهذا الأمر متكرر في الوحي المقدس، كما في حال كل من يعقوب الذي يُعرف باسم إسرائيل، وسمعان الذي يُعرف باسم بطرس، وشاول الذي يُدعى بولس.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة المواربة

وتحدث حين يقوم الشخص بتغيير معنى كلمة معينة ضمن سياق جداله الذي يقدمه. على سبيل المثال: ”رسالة يعقوب ١: ٣ تُعلِّم بأنّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ، في حين أن الرسالة إلى العبرانيين ٤: ١٥ تعلم بأن يسوع المسيح (الإله) مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ“ أليس هذا تناقضًا؟ لكن كلمة ”جُرِّبَ“ قد حملت معنيَين مُختلفَين في الآيتين فهي قد تعني ”اختُبِرَ“ (وهو المعنى المستخدم في الرسالة إلى العبرانيين ) أو قد تعني ”أُغويَ“ (وهو المعنى المستخدم في رسالة يعقوب). وهو ليس تناقضًا أن يتم التأكيد بأن يسوع كان تحت الاختبار إلا أنه لم يُغوَ.

اقرأ المزيد عن مغالطة المواربة

مغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة

تحدث هذه المغالطة حين يقوم القارئ بتحديد جميع المعاني التي قد تحملها الكلمة ثم بعد ذلك يقوم باختيار المعنى الذي يتناسب مع التفسير الذي يتبنّاه، عوضاً عن السماح لسياق النص أن يقوم بتحديد معناها، علماً أن سياق النص هو ما يقوم بتحديد المعنى وليس تفضيلات القارئ.

مغالطة التشعّب

تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.

فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.

ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.

اقرأ المزيد عن مغالطة التشعّب.