يقول المعترض إن متى ٢٦: ٤٧-٤٩؛ ومرقس ١٤: ٤٣-٤٥؛ ولوقا ٢٢: ٤٧-٤٨ تتناقض مع يوحنا ١٨: ٣-٥.
”٤٧ وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ، إِذَا يَهُوذَا أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ قَدْ جَاءَ وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخِ الشَّعْبِ. ٤٨ وَالَّذِي أَسْلَمَهُ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً:«الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ. أَمْسِكُوهُ». ٤٩ فَلِلْوَقْتِ تَقَدَّمَ إِلَى يَسُوعَ وَقَالَ: «السَّلاَمُ يَا سَيِّدِي!» وَقَبَّلَهُ.“
متى ٢٦: ٤٧-٤٩
”٤٣ وَلِلْوَقْتِ فِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ أَقْبَلَ يَهُوذَا، وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ. ٤٤ وَكَانَ مُسَلِّمُهُ قَدْ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً:«الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ. أَمْسِكُوهُ، وَامْضُوا بِهِ بِحِرْصٍ». ٤٥ فَجَاءَ لِلْوَقْتِ وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَائِلاً:«يَا سَيِّدِي، يَاسَيِّدِي!» وَقَبَّلَهُ.“
مرقس ١٤: ٤٣-٤٥
”٤٧ وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا جَمْعٌ، وَالَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، يَتَقَدَّمُهُمْ، فَدَنَا مِنْ يَسُوعَ لِيُقَبِّلَهُ. ٤٨ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«يَا يَهُوذَا، أَبِقُبْلَةٍ تُسَلِّمُ ابْنَ الإِنْسَانِ؟»“
لوقا ٢٢: ٤٧-٤٨
”٣ فَأَخَذَ يَهُوذَا الْجُنْدَ وَخُدَّامًا مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ، وَجَاءَ إِلَى هُنَاكَ بِمَشَاعِلَ وَمَصَابِيحَ وَسِلاَحٍ. ٤ فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟» ٥ أَجَابُوهُ: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». قَالَ لَهُمْ:«أَنَا هُوَ». وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ أَيْضًا وَاقِفًا مَعَهُمْ.“
يوحنا ١٨: ٣-٥
الرد
لقد وقع المُعترض في اعتراضه هذا في مغالطة الاحتجاج من الصمت.
إن الإجابة هي نعم. لقد قام يهوذا بإعطاء القبلة كعلامة لتحديد هوية يسوع، وهو الأمر الذي ذكره كل من متى ومرقس ولوقا. في الوقت عينه نجد أن يوحنا لم يذكر القُبلّة الغاشّة من يهوذا، إلا أنَّ يوحنا لم يُنكر أو يناقض السرديات السابقة. إن كُلَّ كاتب من كُتاب الأناجيل كان قد اختار أن يُدوِّن تفاصيل ويُغفِل عن تدوين تفاصيل أُخرى، دون أن يعني هذا وجود تناقض بين السرديّات الإنجيليّة.
مغالطة الاحتجاج من الصمت: هي الخطأ بالاعتقاد بأن عدم ذكر شيء ما، يعني أنه لم يحدث. إن سُخف هذا الأسلوب يمكن كشفه بسهولة عند التأمل في أن الكتاب المُقدَّس لم يصرِّح في أي موقع بأنَّ يوحنا المعمدان قد “استخدم دورة المياه.” لكن حقيقة كون هذا الأمر لم يُذكر لا تعني أنَّه لم يحدث أبداً! في بعض الأحيان سيقوم أحد كتاب الأناجيل بتسجيل تفصيل مُعيَّن في حين أنَّ كاتباً آخر يقوم بإغفال تسجيله. هذا ليس بتناقض! فالكتّاب المختلفون يتخذون قرارات مختلفة فيما يتعلّق بما يقومون بتسجيله أو ما يقومون بالإغفال عنه. لكن حين يُغفِلون عن ذكر أمرٍ معين، فهذا لا يعني أنَّه لم يحدث.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة الاحتجاج من الصمت
تحدث مغالطة الاحتجاج من الصمت عندما يُعامل عدم ذكر نص أو مصدر لتفصيل معين بوصفه دليلاً على أن ذلك التفصيل لم يحدث أو لم يُقل.
لكن عدم الذكر لا يساوي النفي. فقد يختار الكاتب تسجيل بعض التفاصيل وإغفال تفاصيل أخرى بحسب غرضه وسياق كتابته، من دون أن يعني ذلك إنكار ما لم يذكره.
ويظهر هذا الخطأ بوضوح عندما توجد روايات متعددة للحدث نفسه، فيسجل أحدها تفصيلاً لا يورده الآخر، ثم يُفترض أن الرواية التي لم تذكر ذلك التفصيل تنفي حدوثه. هذا الاستنتاج لا يصح ما لم يصرح النص فعلاً بما يتعارض مع التفصيل المذكور.
لذلك يجب التمييز بين “عدم ذكر الأمر” و”إنكار الأمر”. فالتناقض يحتاج إلى إثبات ونفي للشيء نفسه وفي الظروف نفسها، أما مجرد اختلاف مقدار التفاصيل بين الروايات فلا يكفي لإثبات وجود تناقض.