لفظ الله في الكتاب المقدس العربي
تبحث هذه الدراسة تاريخ لفظ “الله” واستعماله في النصوص العربية المسيحية والترجمة الكتابية، مع التمييز بين السؤال التاريخي عن زمن الاستعمال، والسؤال اللغوي عن نشأة الصيغة، والسؤال اللاهوتي عن المرجع والعقيدة، والسؤال الترجمي عن أمانة المقابل العربي للنص الأصلي. ولا تُعامل هذه الأسئلة كأن دليلاً واحداً يستطيع حسمها جميعاً.
الخلاصة في دقيقة
- لم يكن فاندايك أول من استعمل لفظ “الله” في الكتاب المقدس العربي؛ توجد شواهد كتابية مسيحية أقدم من مشروعه بقرون.
- يرجح التحليل اللغوي صلة صيغة “الله” بـ”الإله” من داخل العربية، ضمن أسرة أوسع من ألفاظ الألوهية السامية، من غير ادعاء إجماع لغوي كامل.
- تكشف النقوش القديمة استعمالات متعددة للفظ أو لصيغ قريبة منه؛ وتقدم نقوش حمى شاهداً مسيحياً قبل الإسلام على صيغة “الإله” كما كُتبت.
- الاشتراك في لفظ “الله” لا يثبت وحده اشتراك المسيحيين والمسلمين في العقيدة، كما لا يثبت أن استعمال المسيحي للفظ محظور.
- لا يمكن الحكم على “الله” و”الإله” و”الرب” و”يهوه” بقاعدة واحدة؛ بل يجب فحص اللفظ العبري أو اليوناني المقابل وسياق كل موضع.
- فحص أي تغيير في ترجمة يحتاج إلى تعريف الطبعة، ونص الموضع، والأصل الذي تقابله، وتعليل أثر الفرق في المعنى قبل الانتقال إلى الحكم على الدوافع.
الأسئلة التي تجيب عنها الدراسة
- هل لفظ “الله” كلمة إسلامية ظهرت مع الإسلام؟
- هل أدخل فاندايك لفظ “الله” إلى الكتاب المقدس العربي؟
- هل توجد شواهد مسيحية عربية تستعمل “الله” قبل فاندايك؟
- هل استعمل المسيحيون قبل الإسلام “الله” أو “الإله”؟
- من أين جاءت كلمة “الله”؟ وهل هي مشتقة من “الإله”؟
- هل كلمة “الله” مأخوذة من السريانية؟
- إذا كان المسلمون والمسيحيون يقولون “الله”، فهل يعني ذلك أنهم يؤمنون بالعقيدة نفسها عن الله؟
- هل استعمال المسلمين للفظ يجعل استعماله عند المسيحيين خطأ؟
- ما الفرق بين “الله” و”الإله” و”الرب” و”يهوه” في الترجمة؟
- هل استبدلت الترجمات العربية اسم “يهوه” بكلمة “الله”؟
- هل استبدال “الله” بـ”الإله” يجعل الترجمة أدق؟
- كيف يستطيع القارئ أن يفحص بنفسه ادعاءً عن تحريف اسم الله في ترجمة عربية؟
الفصل الأول: ما الذي نبحث فيه فعلاً
قد يقرأ المسيحي الكتاب المقدس بالعربية سنوات، ويستعمل لفظ “الله” في صلاته، ثم يسمع من يقول إن اللفظ لا يشير إلى إله الكتاب المقدس وإن مترجماً أضافه حديثاً. يمس هذا الاعتراض ثقته بما يقرأه ويقوله؛ لذلك نبحث الشواهد التي يمكن أن تؤيده أو تنقضه.
نبدأ بثلاثة أسئلة. متى استعمل المسيحيون لفظ “الله” في نصوصهم العربية؟ وما أصل الكلمة وصلتها بـ”إله”؟ وكيف نعرف أن اختيارها في ترجمة معينة يؤدي معنى النص؟ هذه الأسئلة متصلة، لكن لكل واحد منها طريقاً إلى الجواب. صورة صفحة قديمة قد تحسم وجود اللفظ قبل تاريخ معين، ولا تحسم وحدها صحة كل استعمال له. والتحليل اللغوي قد يفسر صلة كلمتين، ولا يحدد وحده عقيدة كل من نطق بهما.
نكتب من منظور مسيحي مصلح، ونحتكم إلى النص الكتابي في سياقه، ونخضع الترجمة المألوفة والاعتراض عليها لمعيار واحد.
الجواب الأولي وحدوده
لم يُدخل فاندايك لفظ “الله” أول مرة إلى الكتاب المقدس العربي؛ تظهر الكلمة في نصوص كتابية مسيحية محفوظة قبله بقرون. وتدل شواهد نقشية على قِدم اللفظ أو صيغ قريبة منه في الجزيرة العربية. لكن علينا ألا نجمع الشواهد المختلفة في شاهد واحد: ففي نقوش مسيحية تسبق الإسلام وردت صيغة “الإله”، أما الشاهد الكتابي المسيحي المعروض هنا للفظ “الله” فيرتبط بترجمة أُنجزت في القرن التاسع الميلادي.1
أما الاشتراك في كلمة “الله” فلا يكفي وحده لإثبات اتفاق المسيحيين والمسلمين في كل ما يقولونه عن الله، ولا لإثبات أن استعمال المسيحي لها محظور. نفحص المرجع والسياق والعقيدة، ثم نسأل إن كانت الكلمة المختارة أمينةً للآية التي تترجمها.
لكل شاهد وظيفة محددة. يبين النقش أن صيغةً ما استُعملت في زمن وسياق معينين، لكنه لا يقدم نصاً كتابياً مسيحياً. ويبين المخطوط الكتابي العربي وجود الكلمة في نص مسيحي محفوظ، لكنه لا يحدد أول يوم دخلت فيه العربية. أما مقابلة آية بلفظها العبري أو اليوناني فتساعدنا على تقييم ذلك الموضع، ولا تحكم على كل مواضع الترجمة.
في الفصول التالية تعني “قراءة النقش” تفسير الحروف المحفورة، ويعني “الحرد” كلام الناسخ أو المترجم في ختام المخطوط، ويعني “الرسم” الحروف المكتوبة قبل إضافة الحركات التي نضعها عند القراءة. ستساعدنا هذه الفروق على معرفة متى ننقل النص القديم ومتى نفسره.
أسئلة متمايزة
نسأل تاريخياً عن زمن الاستعمال من شاهد محدد، ولغوياً عن نشأة الصيغة من أصواتها وبنيتها، وترجمياً ولاهوتياً عن المقصود بالكلمة ومدى ملاءمتها للأصل في كل عبارة. شاهد يسبق مترجماً ينفي نسبة بداية الاستعمال إليه، لكنه لا يشرح سبب اختياره؛ وتشابه المقاطع لا يثبت اشتقاقاً؛ ولا تُعرف عقيدة الكاتب من لفظ واحد خارج سياقه.
الفصل الثاني: هل أدخل فاندايك لفظ “الله” في الكتاب المقدس العربي؟
إذا قيل لقارئ عربي إن مترجماً في القرن التاسع عشر أدخل لفظ “الله” إلى الكتاب المقدس، فمن حقه أن يسأل عن نسخة أقدم. لا يقتضي الجواب تحقيق تاريخ كل الترجمات العربية؛ تكفي صفحة كتابية مسيحية موثقة سابقة لذلك المترجم لنختبر دعوى البداية. لكن علينا أولاً أن ننقل الدعوى كما وردت، لا كما نظن أن صاحبها قصدها.
الدعوى التي نختبرها
في مقال “الوصية الثالثة واسم الإله يهوه”، ينسب موقع ماغي خزام دخول لفظ “الله” إلى الكتاب المقدس العربي إلى ترجمة فاندايك قبل نحو مئة وخمسين سنة، ويعيد هذه النسبة عند حديثه عن مشاركة يوسف الأسير في المشروع.1 هذه دعوى محددة عن بداية استعمال اللفظ في النص الكتابي العربي. وفي صفحة أخرى للموقع رواية مختلفة تربط قبول الكنائس للاسم بالتعريب قبل نحو ألف وأربعمئة سنة.2 لا ندمج الروايتين؛ فالأولى تُختبر بشواهد أقدم من فاندايك، أما الثانية فتحتاج وثائق تاريخية عن الإكراه والجهات المعنية به.
سؤال الفصل إذن ضيق: هل استعمل مسيحيون لفظ “الله” في نص كتابي عربي محفوظ أو مطبوع قبل فاندايك؟ سنعرض شاهداً مخطوطاً وآخر مطبوعاً. لا نحتاج إلى افتراض أن أحدهما كان مصدراً مباشراً لفاندايك.
شاهد مخطوط من القرن التاسع
درسَت فيفيان زكي مخطوط سيناء العربية ١٥١، وهو مجلد ذو وحدات وتاريخ نسخ وترميم متداخل. وفي حرد وحدة الرسائل البولسية المنقولة من السريانية إلى العربية يذكر المترجم بشر بن السري دمشق ورمضان سنة ٢٥٣هـ، الموافقة ٨٦٧م. ويختم بحمد “الله الاب والابن وروح القدس”.3 هذه العبارة من الحرد وليست آية من الرسائل؛ وظيفتها أن تبين استعمال اللفظ في تعبير مسيحي صريح. ويرى بعض الباحثين أن الحرد نُسخ مع الترجمة في مخطوط لاحق؛ لذا يؤرخ سنة إنجاز الترجمة، ولا تؤرخ يقيناً نسخ الورق الموجود اليوم.3
أما النص الكتابي نفسه فيقدّم اختباراً منفصلاً. في جدول المقابلة الذي نشرته زكي عن المخطوط، ترد في غلاطية ٣: ١٧ عبارة “الوثيقة التي تحققت من قبل من الله”، وفي أفسس ٥: ٥ عبارة “في ملكوت المسيح والله”.4 هذا دليل على وجود اللفظ داخل نص كتابي عربي في وحدة الرسائل المحفوظة. لأن صورة الجدول منشورة في الدراسة، ينبغي للقارئ ألا يخلطها بصورة ورقة المخطوط الأصلية. وحين نربط التاريخ بالنص، ننسب سنة ٨٦٧م إلى الترجمة كما يذكر الحرد؛ ويبقى تاريخ نسخ الأوراق الحالية موضع نقاش.3

ينفي هذا الشاهد أن يكون ظهور لفظ “الله” داخل نص كتابي عربي قد بدأ مع فاندايك. وهو يثبت أيضاً أن استعماله لم يمنع صاحب الحرد من أن يحدد مرجعه بتعبير الآب والابن والروح القدس. ولا يثبت وحده وجود كتاب مقدس عربي كامل في القرن التاسع، ولا يخبرنا كيف ترجم هذا الكاتب الاسم العبري الخاص في أسفار لم تنقلها هذه الوحدة.
شاهد مطبوع قبل فاندايك
قد يقال إن مخطوطاً واحداً، مهما كان واضحاً، لا يصف تاريخ الطبعات العربية. لذلك نضيف شاهداً من الطباعة: Biblia sacra Arabica الصادرة في روما. يسجل فهرس مكتبة جامعة بون المجلد الأول بسنة ١٦٧١، وتحفظ النسخة الرقمية صفحات سفر الخروج التي نستطيع فحصها.5 ويشرح روني فولاندت أن هذا المشروع استخدم مخطوطات عربية سابقة وخضع لمراجعة في سياق نشره، فلا نصفه بأنه أصل كل الترجمات العربية أو أنه نقل مباشر موحد عن العبرية.6
في صفحة خروج ٣: ١٥ من طبعة روما، تظهر “الله” في افتتاح الآية، ثم “الرب” في العبارة التالية التي تبلغ بني إسرائيل باسم الإله. وفي خروج ٢٠: ١١ يظهر “الله” مرة أخرى في عبارة البركة.5 لا يقوم البرهان هنا على الإحصاء؛ تكفي المواضع المصورة لإثبات وجود اللفظ في كتاب مقدس عربي مطبوع قبل فاندايك.

لنسأل بدقة عما نعرفه بعد هذين الشاهدين: استعمال اللفظ في نص كتابي عربي مسيحي لوحدة ترجمة مؤرخة سنة ٨٦٧م، ووجوده في طبعة عربية مؤرخة سنة ١٦٧١. كلاهما أسبق من مشروع فاندايك، ولو كان نسخ الأوراق الباقية من سيناء ١٥١ لاحقاً لحرد المترجم. ولا يتوقف هذا الاستنتاج على إثبات تاريخ كل شاهد عربي آخر.
اعتراض يمكن أن يبقى قائماً
قد يعترض قارئ: “سلّمتُ بأن فاندايك لم يبدأ الاستعمال، لكن الشاهدين من زمن إسلامي؛ ألا يمكن أن يكون المسيحيون قد تبنوا اللفظ من محيطهم؟” هذا سؤال تاريخي مختلف، ولا تجيب عنه أسبقية الشاهدين لفاندايك. يمكن أن يتأثر استعمال كلمة قائمة بسياق اجتماعي لاحق؛ ويمكن أيضاً أن تكون لها جذور أقدم من ذلك السياق. نعود إلى النقوش والتحليل اللغوي في الفصلين التاليين، ونميز فيهما “الله” من “الإله” ومن الرسم غير المشكول الذي يحتمل أكثر من قراءة.
وقد يسأل قارئ آخر: “هل يعني وجود اللفظ في هذه الكتب أن كل اختيار لترجمته صحيح؟” لا. إثبات وجود الكلمة يجيب عن سؤال التاريخ، أما ملاءمتها في آية بعينها فتقتضي تحديد اللفظ العبري أو اليوناني المقابل وسياقه. حتى صفحة روما نفسها تدعونا إلى هذا الفحص حين تجمع “الله” و”الرب” في خروج ٣: ١٥. سنعود إليها في فصل الأسماء الإلهية.
نتيجة هذا الفصل
لم يكن فاندايك أول من استعمل لفظ “الله” في الكتاب المقدس العربي. فقد ورد اللفظ في وحدة رسائل مسيحية تُؤرخ ترجمتها بسنة ٨٦٧م، وظهر في طبعة روما العربية سنة ١٦٧١. يثبت هذان الشاهدان سبق الاستعمال لفاندايك، ويبقى سؤال أصل الكلمة واستعمالها قبل الإسلام موضوع الفصلين التاليين.
الفصل الثالث: من أين جاء اللفظ؟
بعد أن ثبت سبق الاستعمال الكتابي لفاندايك، نحتاج إلى سؤال آخر: كيف نشأت الصيغة العربية؟ يبدأ البحث في أصل لفظ “الله” بالتمييز بين ثلاثة أسئلة: إلى أي أسرة لغوية ينتمي؟ وكيف تشكلت صيغته العربية؟ وماذا قصد به الذين استعملوه في سياقات دينية مختلفة؟ ترتبط هذه الأسئلة بعضها ببعض، لكن الإجابة عن أحدها لا تحسم البقية. فالقرابة بين كلمتين لا تثبت أن إحداهما مقتبسة مباشرة من الأخرى، واشتراك جماعات في لفظ ديني لا يكفي وحده لإثبات تطابق تصوراتها عن مدلوله.
ألفاظ الألوهية في اللغات السامية
ينتمي لفظ “إله” إلى مجموعة سامية قديمة من ألفاظ الألوهية. يعرض ديفيد كيلتز شواهد منها الأكادية [إيلو(م) – ilu(m)]، والعبرية [إيل – ēl]، وصيغاً قريبة في الأوغاريتية والفينيقية والآرامية والعربية. ويعرض إلى جانبها صيغة أطول تتصل بها “إله” العربية، و[إلوه – ĕlōah] العبرية، والصيغ الآرامية من مادة أ ل ه. وفي العبرية ترد كذلك صيغة [إلوهيم – ĕlōhīm]، التي ستكون علاقتها بالمقابلات العربية موضوعاً للقسم الخاص بالترجمة.1 هذه الكتابة العربية تقريبٌ صوتي للمساعدة على القراءة، وليست بديلاً من رسم الكلمة في لغتها. حُذفت علامة الهمزة من هذه الأمثلة اللاتينية لتسهيل القراءة؛ أما ʾ في النقل الحرفي للنقوش أدناه فتمثل حرف الألف في الرسم المنشور.
تضع هذه المقارنة “إله” داخل تراث لغوي أوسع من تاريخ استعمالها في دين واحد. لكنها لا ترسم سلسلة انتقال بسيطة من العبرية إلى الآرامية ثم العربية. فاللغات المتقاربة قد ترث كلمات متصلة من تاريخ لغوي مشترك، وقد تتبادل هذه اللغات ألفاظاً أيضاً بفعل الاحتكاك الثقافي أو الجغرافي. وإثبات الاقتراض في حالة معينة يحتاج إلى تفسير أصوات الكلمة وبنيتها وتاريخ شواهدها؛ أما التشابه في النطق أو المعنى فهو بداية السؤال، وليس جواباً كافياً عنه.
ومن المفيد هنا التمييز بين “إله” و”الله” في العربية نفسها. الأولى لفظ عام للألوهية، وتأتي معها أداة التعريف في “الإله”. أما الثانية فلها صيغة مخصوصة، ويجري البحث اللغوي في صلتها التاريخية بذلك التركيب. حتى إذا ثبت اشتقاقها منه، فإن الأصل الاشتقاقي لا يستنفد وظائفها في الاستعمال اللاحق؛ فقد يكتسب اللفظ تخصيصاً واستقراراً يتجاوزان ما يفهم من تفكيك عناصره.2
الاشتقاق في التراث العربي
تعرض المصادر التراثية خلافاً في أصل الاسم: أهو مرتجل غير مشتق، أم له صلة اشتقاقية بلفظ آخر؟ ويجمع عبدالله أحمد جاد الكريم حسن عدداً من هذه الأقوال، ومنها اشتقاقه من “الإله”.3 ونميز في قراءتها بين حجة لغوية عن بنية الكلمة وحجة عقائدية عن أسماء الله؛ فهما لا تجيبان عن السؤال التاريخي بالطريقة نفسها.
في سياق الكلام على النداء، يشرح سيبويه خصوصية قول العرب “يا الله”، ثم يقترح، بصيغة “وكأن الاسم”، أصلاً هو “إله”. وهو يجمع بين تفسير نشأة الصيغة ووصف استقرارها في الاستعمال.4 يكفي القارئ هنا أن يعلم أن صلة “الله” بـ”إله” ليست تفسيراً اخترعه البحث الحديث، وأن التفصيل الصوتي يحتاج مع ذلك إلى مقارنة أدلة أخرى.
ويناقش ابن القيم اعتراضاً عقائدياً على الاشتقاق، ويفسر المقصود به بأنه علاقة في اللفظ والمعنى لا تولّد مادي.5 هذا يوضح سبباً من أسباب الخلاف القديم، لكنه لا يحسم بمفرده المسار الصوتي. كذلك ينبغي فصل سؤال انتقال “الإله” إلى “الله” عن سؤال أقدم يتعلق بأصل كلمة “إله” وعلاقتها بالأفعال العربية.
تفسير “الله” من “الإله” في البحث الحديث
يعرض كيلتز تفسير “الله” بوصفها ناتجة من اختزال “الإله”، ويدافع عن إمكان تفسير هذا التطور داخل العربية. ويمكن تمثيل المسار المقترح على نحو مبسط هكذا: [الإله – al-ilāh] ← [الله – Allāh]. يتضمن هذا التحليل سقوط الهمزة وما يتصل بها من الحركة في التركيب، واجتماع اللامين في النطق. وهذه صيغة تلخص تفسيراً تاريخياً، ولا تعني أن كل نطق لـ”الإله” كان يجب أن يتحول إلى “الله” في جميع اللهجات.6
لا يبني كيلتز ترجيحه على التشابه بين الصيغتين وحده. فهو يستند إلى سلوك أول الكلمة في الوصل، وإلى تفسير اللام المشددة، وإلى نظائر للاختزال الصوتي في بعض أنماط العربية، فضلاً عن وجود “الله” و”الإله” في الاستعمال. وتكمن قوة هذه الحجة في جمع المعطيات الصوتية والصرفية والاستعمالية، بدل الاكتفاء بحذف حروف من الكلمة المكتوبة.6
ويورد ضمن حجته مقارنة بتفسير “اللات” من صيغة أقدم متصلة بلفظ الإلهة. موضع هذه المقارنة هو إمكان التطور الصوتي، لا إثبات أن “الله” مأخوذ من اسم “اللات”، ولا تقرير علاقة عقائدية بين مدلولي الاسمين. كما ينبه في مناقشته إلى أن الصيغة القديمة المقارَنة ليست مجرد تأنيث قياسي بسيط للكلمة العربية “إله”.7 لذلك لا يجوز نقل النظير اللغوي من وظيفته المحدودة في تحليل الأصوات إلى استنتاج تاريخ ديني كامل.
ويصف نيكولاي سيناي، في معجمه النقدي الصادر سنة 2023، تفسير “الله” باختزال “الإله” بأنه معقول لغوياً، ويحيل في ذلك إلى كيلتز.8 يمثل هذا قبولاً للتفسير في بحث حديث، لكنه لا يضيف برهاناً صوتياً مستقلاً تماماً عن الدراسة التي يستند إليها.
بناءً على المصادر المفحوصة، ترجح هذه الدراسة تفسير الصيغة من داخل العربية، دون ادعاء حسم جميع الخلافات أو انعقاد إجماع عليه. ويوفر نص سيبويه شاهداً تراثياً مباشراً على تفسير الصلة بـ”إله”، بينما تتيح المقارنة السامية والنقوش اختبار التفسير في نطاق أوسع. ولا يقوم أحد هذين النوعين من الأدلة مقام الآخر.
العلاقة بالسريانية: قرابة وتأثر واحتمال اقتراض
يبدو التشابه واضحاً بين “الله” واللفظ السرياني للألوهية، الذي يكتب كيلتز صيغته المفترضة [ألّاها – allāhā]؛ وهو نقل يتصل بمناقشته لتاريخ تشديد اللام، ولا يمثل جميع صور النطق السرياني. وقد استُعمل هذا التشابه حجة لاقتراح اقتراض اللفظ العربي من السريانية. لكن أسبقية السريانية في الشواهد الأدبية لا تكفي وحدها لتحديد اتجاه الاقتراض؛ إذ ينبغي أيضاً تفسير بنية الصيغتين داخل لغتيهما.9
يرى كيلتز أن الصيغة العربية قابلة للتفسير صوتياً وصرفياً من داخل العربية، ولذلك لا يجد ضرورة لافتراض أصل سرياني مباشر لها. أما تاريخ الصيغة السريانية نفسها فيبقيه مفتوحاً على احتمالات، منها التطور الداخلي ومنها الاقتراض من العربية.9 لا تسمح هذه النتيجة بأن نقلب دعوى الاقتراض إلى يقين مضاد فنقول إن السريانية أخذت الكلمة من العربية؛ فالاحتمال الذي يذكره الباحث ليس واقعة تاريخية حسمها.
وفي الوقت نفسه، يترك كيلتز مجالاً لتأثير الاستعمال السرياني المسيحي في الدلالات والسياقات التي استُعمل فيها اللفظ العربي. فقد تتشكل الكلمة داخل لغة، ثم يؤثر اتصال أهلها بجماعات مجاورة في شيوع بعض استعمالاتها أو ارتباطاتها الدينية. ولهذا يميز بين منشأ الصيغة اللغوية وبين تاريخ استعمالها في بيئة متعددة اللغات.10 وسنحتاج إلى هذا التمييز لاحقاً عند دراسة الترجمات العربية: فقد يختار المترجم لفظاً عربياً قائماً ليؤدي معنى نص سرياني، دون أن يكون ذلك المترجم قد أنشأ اللفظ أو أدخله إلى العربية لأول مرة.
ما الذي يثبته الاشتقاق؟
يساعد التحليل اللغوي على تفسير العلاقة بين “إله” و”الله” ووضعهما بين الألفاظ السامية القريبة. لكنه لا يخبرنا بمفرده إن كان صاحب نقش معين موحداً، أو مسيحياً، أو منتمياً إلى سياق متعدد الآلهة. هذه أسئلة تحتاج إلى قراءة الشاهد في سياقه. كذلك فإن رسماً قديماً مثل أ ل ه لا يحمل وحده جميع المعلومات اللازمة لاستعادة النطق؛ ويظهر في مناقشة كيلتز لشواهد الفاو أن الاختيار بين القراءات يعتمد على الخط وخصائص اللغة والمقارنة بشواهد أخرى.11
وعليه، سيكون الانتقال إلى النقوش انتقالاً من تفسير نشأة الصيغة إلى فحص استعمالات محددة لها. سنسأل في كل شاهد: ما المكتوب فعلاً؟ وما القراءة المقترحة؟ وما سياقه الديني؟ بهذه الطريقة تبقى الحجة اللغوية أساساً للمقارنة، ويظل إثبات الاستعمال المسيحي أو غيره مرتبطاً بأدلته التاريخية الخاصة.
وينبغي أيضاً الفصل بين اشتقاق الصيغة ووظيفتها في الشواهد. فالجلّاد، في دراسته النقشية سنة ٢٠٢٥، يعارض تفسير “الله” بوصفه مجرد لقب عام في الشواهد التي يناقشها، ويرجح أنه اسم مخصوص. لا ينفي هذا أصلاً اشتقاقياً من “الإله”، لكنه يحد من تعميم الوظيفة العامة على الاستعمالات القديمة.12
الفصل الرابع: ماذا تكشف النقوش القديمة؟
ما الذي يتغير حين ننتقل من تفسير أصل الكلمة إلى رؤيتها في نقش؟ تمنحنا النقوش استعمالات محددة مرتبطة بأشخاص وأماكن وممارسات. لكنها لا تجيب عن جميع الأسئلة بالدرجة نفسها. فقد يكون النص واضحاً وتأريخه تقريبياً، أو يظهر فيه دعاء دون أن يكشف هوية صاحبه الدينية كاملة. لذلك سنقرأ مجموعة محدودة من الشواهد، ونسأل في كل مرة عما كُتب وما يمكن استنتاجه منه.
للقراءة السريعة، لا تتطابق الصيغ التي سترد في الشواهد. الجدول يلخص الرسم المنشور والاستنتاج المسموح به، قبل شرح أسبابه وحدوده في الفقرات التالية.
| الشاهد | اللفظ أو الرسم المنشور | السياق والتأريخ | الحد العلمي |
|---|---|---|---|
| الفاو | w-lh، يقرأه باحثون “والله” | قبر في سياق تعددي؛ نحو القرن الأول ق.م. بحسب الخط | النطق قراءة معللة، لا حركات مكتوبة على الحجر |
| SIJ 293 | b-ʾlh في قسم | صفائي، بلا سنة خاصة مؤكدة للنقش | لا يحدد وحده نطق الاسم أو ديانة الكاتب |
| أم بريرة | “اللهم” | دعاء؛ القرن السادس أو أوائل السابع تقريباً بحسب الخط | لا يعيّن هوية الكاتب الدينية |
| حمى PalAr 8 و10 | ʾl-ʾlh، “الإله” | سياق مسيحي؛ نحو ٤٧٠–٥٣٠م بترجيح الناشرين | ليس الرسم نفسه “الله”، ولا نصاً كتابياً مترجماً |
قرية الفاو: اسم في سياق تعددي
يتناول نقش عِجل بن هفعم إنشاء قبر لأخيه وأفراد أسرته. ويستدعي لحماية القبر كهل، ثم صيغة يقرأها الباحثون “الله”، ثم “عثّر الشارق”، وهو اسم معبود آخر في القائمة نفسها بحسب القراءة المنشورة. الرسم المنقول للعنصر الأوسط هو [و ل ه – w-lh]؛ أي إن قراءته “والله” تحتاج إلى تفسير خصائص الكتابة وسقوط أول الكلمة في الوصل وعدم إظهار تشديد اللام.1، 2
يناقش كيلتز هذه القراءة بمقارنتها بسلوك أداة التعريف في النقش وبشاهد آخر من الفاو. ويرى أن قراءة متسقة للصيغتين ترجح تفسيرهما بصيغة “الله”، مع إقراره بإمكان قراءات أخرى إذا عُزل كل رسم عن المقارنة.1 ولهذا لا نستخرج النطق من شكل الحروف وحده، ولا نكتب النص القديم وكأنه سجّل جميع الحركات التي نضيفها في نقله إلى العربية الحديثة.
ويورد الجلّاد النقش في دراسته الحديثة شاهداً على ورود الاسم مع معبودات أخرى، ويذكر أن معظم الباحثين يؤرخونه إلى نحو القرن الأول قبل الميلاد استناداً إلى خصائص الخط.2 نعتمد هذا التأريخ منسوباً إلى مرجعه، بوصفه تقديراً علمياً لا سنة مكتوبة في النص.
أهمية الشاهد أنه يضع الاستعمال في سياق ديني لا يمكن وصفه بالتوحيد لمجرد ظهور الاسم فيه. فإذا قُبلت القراءة المنشورة، كان النقش دليلاً على قِدم الاستعمال وعلى ضرورة تمييز اللفظ من المنظومة التي يرد داخلها. ولا يثبت وجود عبادة مسيحية في هذا الموضع، ولا يتيح استنتاج كل ما كان صاحب القبر يعتقده عن المعبودات المذكورة.
SIJ 293: القسم ووصف الإله بالحي
في نقش صفائي من جاوا بالأردن، تنشر قاعدة OCIANA قسماً يقارنه محررها بقول العربية “أقسم بالله”، ثم وصفاً للإله بما يدل على كونه حياً. هذا تقريب لمعنى القراءة المنشورة، لا استعادة مؤكدة للنطق القديم؛ ويورد الهامش الرسم الحرفي. ويتصل القسم، في هذه القراءة، بتقديم محرقة وبالقيادة العسكرية.3
هذا مثال مهم على أن توثيق النقش يشمل تاريخ قراءته أيضاً. فالسجل يذكر أن النشر القديم اقتصر على جزء قصير من سلسلة النسب، بينما ينسب القراءة الأوسع إلى الجلّاد. لذلك لا يجوز أن نعزو العبارة الدينية كاملة إلى النشر الأول لمجرد أنه المصدر الذي أخذ النقش منه رقمه.3
يعيد الجلّاد عرض النص في مقالته سنة 2025، ويناقش دلالة [حي – ḥy]. فقراءة الكلمة في معنى الحياة لا تحسم وحدها إن كان المقصود وصفاً للوجود الحي أو إحالة إلى وظيفة أوسع متصلة بالحياة. ويبحث كذلك إمكان التحليل الوصفي أو الفعلي للصيغة.4 يكشف هذا النقاش الفرق بين قراءة الحروف وتفسير ما تفترضه عن تصور الكاتب للإله.
يمكن، إذن، الاستفادة من النقش بوصفه شاهداً على قسم ديني وعلى وصف يستحق المقارنة بألفاظ الألوهية في نصوص أخرى. لكن التشابه مع تعبير كتابي مثل “الإله الحي” لا يثبت بذاته أن الكاتب يهودي أو مسيحي، ولا يحدد طريق انتقال العبارة. كما أن السجل المفحوص لا يمنحنا تاريخاً خاصاً دقيقاً لهذا النقش؛ فلا ننقل إليه تأريخ شاهد صفائي آخر لمجرد اشتراكهما في نوع الخط.
أم بريرة: الدعاء باللهم وطلب المغفرة
يقدّم نقش أم بريرة، المعروف في قاعدة DiCoNab باسم NRAA 4، صيغة أقرب إلى ما يألفه القارئ العربي: “بسمك اللهم أنا عبد شمس بر المغيرة يستغفر ربه”. تنشر دراسة الحطلاني والعتيبي النص وصورته ورسماً توضيحياً له. وتشرح أن “بر” بمعنى “ابن” سمة آرامية مستعملة في هذه البيئة الكتابية.5
نجتمع هنا أمام ثلاثة عناصر: افتتاح باسم الإله بصيغة “اللهم”، وتعريف الكاتب بنفسه، وطلب المغفرة من ربه. ويحافظ النقل الدقيق على الانتقال من “أنا” إلى “يستغفر ربه”؛ فصياغة الترجمة بضمير المتكلم لتيسير المعنى لا ينبغي أن تخفي تركيب الأصل.5
ليس في النص تاريخ عددي. ويقارن الناشران أشكال حروفه بنقوش أخرى، ثم يخلصان إلى قربها من أشكال القرن السادس وأوائل القرن السابع الميلاديين.6 هذه المقارنة هي أساس وضع الشاهد في مرحلته التاريخية؛ أما ربط الكاتب بشخص معروف من قريش فاقتراح إضافي مشروط، ولا يصح اتخاذه حقيقة مستقلة ثم استخدامه لإثبات التأريخ نفسه.
وتظهر هنا أيضاً حدود الاستدلال من الأسماء الشخصية. فاسم “عبد شمس” لا يكفي لإثبات أن صاحبه كان يعبد الشمس وقت كتابة النص. يناقش الناشران إمكان استمرار الأسماء الموروثة رغم تغير الانتماء الديني، ويرجحان سياقاً توحيدياً، لكنهما يقران بصعوبة تعيين هوية الكاتب الدينية الدقيقة.7 ولهذا نستعمل النقش دليلاً على صيغة الدعاء والاستغفار في الفترة المقترحة، دون تقديمه شاهداً مسيحياً محدداً أو مؤرخاً بسنة يقينية قبل الإسلام.

حمى: الإله في سياق مسيحي
تختلف قيمة شواهد حمى القريبة من نجران لأنها تجمع بين نصوص وأسماء وعلامات مسيحية. وفي نشر روبان وآل قراد نجد شاهدين متجاورين مفيدين لبحثنا: PalAr 8 وPalAr 10. يرجح الناشران تأريخهما بين 470 و530م؛ ولا يحمل أي منهما في الموضع المنشور سنة صريحة كتلك الموجودة في نقش PalAr 1.8
يتضمن PalAr 8 قائمة أسماء، بينها موسى وإيليا، وصليباً، وينتهي بسطر يقرؤه الناشران [الإله – ʾl-ʾlh]، ثم فعلاً مقترحاً للبركة [يُنعم؟ – ynʿm]. كلمة “الإله” مثبتة في قراءتهما، أما الفعل فمحاط بتحفظ، ويشرحان صعوبة قراءته.8 لا يلزم حسم الفعل بكل تفاصيله للاستفادة من ورود لفظ الألوهية في السياق المسيحي المنشور، لكن يجب إبقاء التحفظ ظاهراً عند نقل العبارة كاملة.
ويقدّم PalAr 10 شاهداً مختلف الوظيفة. ففي قائمة أسماء أخرى يقرأ الباحثان اسم “ثوبان بن مرثد الإله”، مع صليب إلى يمين السطر الرابع. والنقل الحرفي يتضمن أقواس تحفظ في بعض الحروف؛ فآثار جريان الماء جعلت أجزاء من النص عسيرة القراءة.9 قيمة الشاهد هنا أن “الإله” عنصر في اسم شخصي داخل سياق مسيحي، لا أنه نص كتابي مترجم.
ينبغي أن نحافظ على هذا التحديد. فالنقشان يسندان استعمال “الإله” عند مسيحيين في الفترة التي يرجحها الناشران، ولا يجيزان أن نستبدل بها “الله” عند نقل الحروف. الصلة الاشتقاقية التي ناقشناها في الفصل السابق تجعل الشاهدين وثيقي الصلة بتاريخ الألفاظ العربية للألوهية، لكنها لا تمحو الفرق بين الصيغتين. كذلك لا تنتج منهما دعوى وجود ترجمة عربية كاملة للكتاب المقدس قبل الإسلام.
أما الصليب فيسند تفسير السياق المسيحي، لكنه لا يحدد تلقائياً الكنيسة التي ينتمي إليها الكاتب. وينبه الناشران إلى أن تنوع أشكال الصلبان في هذه المادة لا يوفر أساساً واضحاً لتمييز الانتماءات الكنسية.10 بذلك يظل الاستنتاج عند مستوى الدليل: سياق مسيحي، مع تفاصيل تاريخية وعقائدية لا تنطق بها العلامة وحدها.


الشعر المنسوب إلى الجاهلية: شاهد مع تحفظ
يظهر لفظ “الله” أيضاً في بيت منسوب إلى زهير بن أبي سلمى، مطلعه “فلا تكتمن الله ما في نفوسكم”. يعرض نيكولاي سيناي البيت ضمن دراسة مستقلة للشعر السابق للقرآن، لكنه ينبه إلى أن نقل الشعر وجمعه جاءا في عصور لاحقة، وأن البيت التالي الذي يذكر يوم الحساب شديد الشبه بصياغات قرآنية. حتى البيت الأول، وإن كان يمكن أن يكون أصيلاً في القصيدة، لا يملك تاريخاً مادياً مستقلاً مثل الحجر.11 لذلك نذكره بوصفه شاهداً أدبياً منقولاً يستحق الفحص، لا دليلاً حاسماً بمفرده على زمن صياغته أو عقيدة الشاعر. والاختلاف بين قوة الشاهد الشعري والنقشي سبب لإبقاء كل منهما في نوعه.
من الشاهد المفرد إلى الحجة التاريخية
لا تقدم هذه المجموعة قصة انتقال متصلة من الفاو إلى حمى ثم إلى مترجم بعينه. ما تقدمه هو استعمالات متفاوتة يمكن وضعها في علاقة مقارنة. ففي الفاو سياق تعددي، وفي SIJ 293 قسم ومحرقة ووصف للإله، وفي أم بريرة دعاء واستغفار، وفي حمى أسماء وعبارة دعائية ضمن سياق مسيحي. اختلاف هذه السياقات جزء من النتيجة، وليس عائقاً ينبغي إخفاؤه.
تسند القراءات المفحوصة قِدم استعمال لفظ “الله” وصيغ قريبة منه، وتمنع حصر تاريخ هذه الألفاظ في الإسلام. وتتيح شواهد حمى تحديد استعمال مسيحي لـ”الإله” قبل الإسلام بحسب التأريخ المنشور. أما كيفية استعمال “الله” في النصوص الكتابية المسيحية المحفوظة فتحتاج إلى نوع آخر من الأدلة: المخطوطات والترجمات ذات المواضع القابلة للمقابلة.
تكشف النقوش مقدار ما يستطيع الحجر أن يقوله، ومقدار ما يحتاج إلى شاهد آخر. وقد عرضنا في فصل فاندايك شاهداً كتابياً محفوظاً من نوع مختلف، ثم قرأنا هنا تاريخ الصيغ في النقوش. ننتقل الآن إلى السؤال الذي يهم القارئ في العبادة: هل اشتراك جماعتين في لفظ للألوهية يجعل اعتقادهما بالمعبود واحداً، أو يمنع إحداهما من استعماله؟
الفصل الخامس: هل الاشتراك في اللفظ اشتراك في العبادة؟
قد يقتنع القارئ بأن استعمال “الله” سبق الإسلام في بعض الشواهد، وأن مسيحيين استعملوه في نصوص كتابية عربية قبل فاندايك، ثم يسأل سؤالاً آخر: هل يكفي هذا التاريخ لجعل الاستعمال مناسباً اليوم؟ السؤال مشروع؛ فالقِدم ليس معياراً وحيداً لصحة الاختيار. يجب أن نفحص كيف تعمل ألفاظ الألوهية داخل الكلام، وما إذا كان اشتراك جماعتين في كلمة يقتضي اتفاقهما على هوية المعبود وصفاته.
يمكن صياغة الاعتراض بأقوى صورة هكذا: “لو كان اللفظ قديماً ومستخدماً مسيحياً، فهل ارتباطه الواسع اليوم بعقيدة تختلف عن اعتراف الكنيسة يجعل استعماله مُربكاً أو غير أمين؟” لا تكفي إجابة تاريخية لهذا السؤال. نحتاج إلى ثلاثة اختبارات متمايزة: ماذا قصد الكاتب أو المترجم في سياقه، وكيف يفهم القارئ اللفظ اليوم، وهل يحفظ المقابل العربي الفرق الذي يحمله النص الأصلي. قد تؤثر نتائج هذه الاختبارات في اختيار آية بعينها دون أن تقلب تاريخ الكلمة كله.
اللفظ والمقصود وما يقال عنه
نميز بين اللفظ الذي يسمعه القارئ، والمرجع الذي يقصده المتكلم، والأوصاف التي ينسبها إليه. قد يتشارك متكلمان في اللفظ بينما يختلفان في أوصاف أساسية. وقد يستعمل أحدهما أكثر من لقب للمقصود نفسه. لا يحسم المعجم وحده هذا التمييز؛ بل تُقرأ العبارة وسياقها وما تقرره الجماعة عن الله.1
في حرد سيناء العربية ١٥١، يأتي لفظ “الله” مقروناً بالآب والابن والروح القدس. لم يكتب الناسخ مجرد كلمة منفردة نبحث لها عن مدلول مجهول؛ فقد وضعها في تعبير يحدد إيمانه. هذا لا يصحح كل ترجمة عربية تستعمل اللفظ، لكنه يمنع أن نستنتج من الكلمة وحدها أن الكاتب كان يقصد معبوداً وثنياً أو أنه تبنى عقيدة جماعة أخرى.2
والاعتراض الأقوى لا ينكر هذا السياق. يمكن أن يقول: “حتى إن قصد الكاتب إله الكتاب المقدس، أليس من الأفضل اختيار لفظ لا يلتبس على القراء؟” هذا سؤال عن ملاءمة التعبير والتلقي، ولا يكفي رده بإثبات القِدم. نسأل هنا: ما البديل المقترح؟ هل يميز بين الاسم الخاص ولفظ الألوهية؟ وهل يؤدي المعنى في كل تركيب؟ وهل يشرح القارئُ من السياق ما لا تؤديه الكلمة وحدها؟
مثال من لغة العهد الجديد
في ١ كورنثوس ٨: ٥-٦، يتحدث بولس عن “آلهة” و”أرباب” يدعوها الناس بذلك، ثم يصرح بإيمان الجماعة بإله واحد، الآب، ورب واحد، يسوع المسيح. يستعمل النص اليوناني المفرد والجمع من عائلتَي “ثيوس” و”كيريوس” في السياق نفسه.3 لا يتخذ الكاتب اشتراك المفردة سبباً لابتكار كلمة يونانية جديدة؛ بل يميز الاعتراف المسيحي ببيان من هو الإله، وما علاقته بالخليقة، ومن هو الرب يسوع المسيح.
ولا يصبح البديل المقترح “الإله” بعيداً عن هذا السؤال لمجرد اختلاف صورته عن “الله”. فلفظ “إله” عام في العربية، ويمكن أن يرد في الحديث عن آلهة لا يقر الإيمان الكتابي عبادتها، كما استعمل بولس عائلة “ثيوس” في كلامه عن “آلهة كثيرة”. لا يُقاس صدق العبارة بخلو تاريخ الكلمة من استعمالات أخرى، بل بمن تقصده في سياقها وبأمانة ترجمتها للنص. ولا يعني ذلك أن “الله” أصلح من “الإله” في كل آية؛ فهذه مسألة تُفحص موضعاً موضعاً.
دلالة هذا المثال محددة: استعمال لفظ للألوهية في أوساط دينية أخرى لا يمنع استعماله في اعتراف مسيحي إذا حدد السياق مرجعه ومعناه. لكنه لا يسوّي بين كل الأسماء. “ثيوس” لفظ عام للألوهية، أما “يهوه” فهو تمثيل للاسم العبري الخاص؛ وتحتاج مقارنة أي لفظ عربي به إلى بحث مستقل في وظيفة كل منهما. كما لا نعرف من هذا المثال وحده إن كانت “الله” أو “الإله” أصلح في كل آية عربية.
وترد في اقتباسات العهد الجديد صيغة “كيريوس” اليونانية. لذلك ينبغي أن نذكرها عند تحليل النص اليوناني، وأن نُبقي “أدوناي” في موضعه العبري. جمع الألفاظ في سلة واحدة بحجة أنها جميعاً “أسماء لله” يُخفي الفروق التي يجب أن يشرحها البحث.
الوصية الثالثة وحُرمة الاسم
في خروج ٢٠: ٧ يتعلق النهي باستعمال الاسم باطلاً. ومن أجل تطبيقه على قرار ترجمي ينبغي أولاً بيان كيف أصبح استعمال اللفظ العربي نفسه كذباً أو استخفافاً. يضع ستيوارت وكول اليمين الكاذبة في صلب تفسير الوصية، مع اتساع مجالها لأوجه أخرى من إساءة استعمال الاسم. ويربط كالفن توقير الاسم بما يعلن الله به ذاته، ولا يحصر الحرمة في مقاطع الاسم العبري وحدها.4 هذه قراءات تفسيرية معينة؛ لا نقدمها إجماعاً لجميع الكنائس أو جواباً نهائياً عن كل تطبيق.
لا تفرض هذه المراجع اعتماد “الله” في كل موضع. ولكنها تمنع قفزة من القول إن جماعة أخرى تستعمل الكلمة إلى القول إن المسيحي الذي يذكر بها إله الكتاب المقدس ينتهك الوصية بالضرورة. تبقى للمترجم مسؤولية تفسير اختياره، خصوصاً إذا كان النص الأصلي يحمل فرقاً بين اسم خاص ولقب أو بين لفظ عام وآخر محدد.
أين يقع الخلاف العقائدي؟
إذا اختلف المسيحي والمسلم في شخص المسيح أو طبيعة إعلان الله، فهذا خلاف عقائدي حقيقي ينبغي أن يُعرض من النصوص والعقائد المعلنة. لا يُمحى الخلاف لأنهما يستعملان الكلمة العربية نفسها، ولا يثبت أن أحدهما يعبد صنماً لمجرد الاشتراك في اللفظ. قد يناقش اللاهوتي مدى صحة وصف كل جماعة لله من منظور إيمانه، لكن ذلك يتطلب حجة لاهوتية، لا اشتقاقاً لغوياً مختصراً.
وعليه، لا نعلن أن أقدمية “الله” وحدها تحسم كل اعتراض. ما تثبته الدراسة إلى الآن أن اللفظ استُعمل في سياقات متعددة، منها تعبير مسيحي واضح، وأن الحظر المبني على ملكية مفترضة للكلمة يحتاج مقدمة لم تُثبت بمجرد اختلاف العقائد. في الفصل التالي ننتقل من مشروعية الاستعمال العامة إلى الاختيار الفعلي داخل الترجمة: ماذا يُقابل “الله”، وماذا يُقابل “الرب”، ومتى يكون نقل “يهوه” بالحروف مفيداً؟
الفصل السادس: الله والإله والرب ويهوه في الترجمة
حين يقرأ القارئ العربي “الله” أو “الرب”، فهو يرى نتيجة قرار ترجمي. ولكي يقيّم هذا القرار، يحتاج إلى معرفة اللفظ الموجود في النص المقابل، والسياق الذي ورد فيه، واللغة التي عمل عليها المترجم. لذلك لا تكفي قائمة كلمات منفصلة للبت في صحة ترجمة أو اتهامها بإخفاء الاسم الإلهي.
ثلاثة مستويات ينبغي فصلها
المستوى الأول هو لفظ الألوهية: مثل إلوهيم في العبرية وثيوس في اليونانية. والمستوى الثاني هو الاسم الخاص ي هـ و هـ، الذي يُنقل إلى العربية عادة بالحروف “يهوه” حين يختار المترجم نقله صوتياً. والمستوى الثالث هو أسلوب عرضه في الترجمة، فقد يُستعمل “الرب” في موضع الاسم بدل كتابته بالحروف العربية.1
هذه خريطة أولية للتمييز، وليست قاعدة تحكم جميع الاستعمالات. فلا يعني وصف إلوهيم بأنه لفظ للألوهية أن مرجعه واحد في كل سياق، ولا يعني ورود “الرب” أن أصله العبري أو اليوناني واحد في كل آية. المطلوب أن نبدأ من الموضع الفعلي ثم نحدد المقابل، لا أن نستنتج الأصل من الكلمة العربية منفردة.
كما يلزم التمييز بين النقل الصوتي والترجمة. كتابة “يهوه” تحاول تمثيل اسم في حروف عربية؛ واستخدام “الرب” يتبع اختياراً مختلفاً في عرض الإشارة إلى ذلك الاسم. يمكن مناقشة مزايا كل اختيار وحدوده، لكن عدم تطابق حروف الترجمة مع حروف الأصل لا يعني، بمفرده، حذف المرجع الذي تشير إليه العبارة.
خروج ٣: ١٥: كلمتان داخل آية واحدة
يتيح خروج ٣: ١٥ مثالاً واضحاً. ففي افتتاح الآية العبرية يرد إلوهيم، وتستعمل كل من طبعة روما والنص الإلكتروني لفاندايك “الله”. أما في صيغة الرسالة إلى بني إسرائيل فيرد ي هـ و هـ، فتستعمل روما “الرب” بينما يكتب النص المفحوص لفاندايك “يهوه”.2
| الموضع | اللفظ العبري المقابل | روما 1671 | فاندايك في النص الإلكتروني المفحوص |
|---|---|---|---|
| خروج ٣: ١٥، افتتاح الآية | إلوهيم | الله | الله |
| خروج ٣: ١٥، اسم المرسل | ي هـ و هـ | الرب | يهوه |
| خروج ٢٠: ٧، النهي المتعلق بالاسم | ي هـ و هـ | الرب | الرب |
| خروج ٢٠: ١١، فاعل البركة | ي هـ و هـ | الله | الرب |
هذا الجدول يصف العينة، ولا يثبت أن مترجم روما عمل مباشرة على العبرية. وقد بين فصل الشواهد الكتابية طبيعة مشروع روما وعلاقته بالمخطوطات العربية والفولغاتا. العمود العبري هنا للمقارنة، وليس إعلاناً عن لغة المصدر المباشر لكل ترجمة.
وتفيد المقابلة في تفكيك عبارة عامة مثل “استُبدل يهوه بالله”. ففي افتتاح خروج ٣: ١٥ لا تصف العبارة ما حدث في النص: “الله” تقابل إلوهيم، بينما يحضر الاسم الخاص في جزء آخر من الآية. وعلى من يتحدث عن استبدال أو حذف أن يعيّن الجزء الذي يقصده ويبرهن على دعواه فيه.
لماذا تمنعنا العينة من القواعد المطلقة؟
لو توقفنا عند خروج ٣: ١٥، لأمكن أن نميل إلى قاعدة مفادها أن “الله” تقابل دائماً إلوهيم، وأن “الرب” تقابل دائماً ي هـ و هـ. لكن خروج ٢٠: ١١ في طبعة روما يمنع هذا التعميم: فعبارة البركة تستعمل “الله”، بينما يقابلها Dominus في العمود اللاتيني، وي هـ و هـ في النص العبري المقارن.3
هذا الاختلاف لا يقرر وحده جودة الاختيار أو سببه. إنه يكشف أن ممارسة الترجمة أكثر تنوعاً من المعادلة المبسطة. وإذا أردنا تفسير السبب بدقة، احتجنا إلى تتبع مخطوطات المشروع ومراجعاته، لا إلى تخمين نية المترجم من كلمة واحدة.
وللسبب نفسه، لا يكفي عدّ مرات ظهور “يهوه” بالحروف العربية ثم مقارنتها بعدد ي هـ و هـ بالعبرية للحكم بأن الاسم حُذف في بقية المواضع. ينبغي أن نعرف ما الذي يقابله في كل موضع: هل استُعمل “الرب”؟ هل تغيّر تركيب العبارة؟ وهل اختلاف الترجمة ناتج عن أصل مباشر آخر؟ الإحصاء المفيد يأتي بعد ضبط هذه الفئات، لا قبلها.

عينة من العهد الجديد
ينقل جدول زكي عن سيناء 151 في أفسس ٥: ٥ عبارة “في ملكوت المسيح والله”. وفي النص اليوناني المعروض تحت طبعة نستله 1904 نجد في الموضع المقابل Χριστοῦ καὶ Θεοῦ، أي المسيح والله؛ وصيغة Θεοῦ هي صيغة صرفية من ثيوس.4 يتيح هذا إثبات توافق دلالي في الموضع، لكنه لا يجعل المخطوط ترجمة مباشرة عن تلك الطبعة اليونانية أو عن اليونانية أصلاً.
بل إن الحرد يحدد السريانية مصدراً للنقل. ومن المفيد أن النص السرياني الإلكتروني المقارن للآية يتضمن في ختامها اللفظ ܐܠܗܐ (حروفه: أ ل هـ ا) في الموضع المقابل لـ”الله”.4 لا نزعم بهذا أننا حددنا المخطوط السرياني الذي كان بين يدي المترجم. الفرق قائم بين مقابلة شاهد سرياني متداول وبين تحقيق أصله الترجمي المحدد.
| الشاهد في أفسس ٥: ٥ | المادة المفحوصة | النتيجة |
|---|---|---|
| سيناء 151 | نقل زكي عن الورقة 111v | ورود “الله” داخل النص الكتابي المسيحي |
| اليونانية | Θεοῦ في عرض نستله 1904 | المقابل في هذا الموضع من لفظ ثيوس |
| السريانية | ܐܠܗܐ (أ ل هـ ا) في عرض البشيطتا الإلكتروني | مقابلة لغوية مساعدة، لا تعيين لنسخة المصدر |
لا يهدف هذا المثال إلى اختزال تفسير الآية اللاهوتي في جدول ألفاظ، بل إلى إظهار نوع العمل اللازم قبل الحكم على استعمال “الله”. فالكلمة تؤدي وظيفة داخل عبارة كتابية، ويُعرف المقصود منها من السياق لا من ربطها تلقائياً بعقيدة كل جماعة أخرى تستعملها.
خيار نقل الاسم بالحروف
تُظهر ترجمة ليغاسي ستاندارد بايبل الإنجليزية خياراً معاصراً مختلفاً: فهي تعرض الاسم العبري الخاص في مواضع العهد القديم بصيغة “Yahweh”، وتشرح قرارها في بيان منشور.5 لا تجعل هذه السياسة كل ترجمة تستخدم لقب “الرب” مزوّرة، لكنها تثبت أن من حق القارئ أن يطلب من المترجم بيان سياسته وأن يقارن أثرها في فهم النص. وتزداد أهمية البيان حين يجتمع لفظ للألوهية والاسم الخاص في آية واحدة، كما في خروج ٣: ١٥.
لا ينبغي كذلك أن يُحمَّل لفظ “الله” ما تؤديه صيغة “يهوه” في جميع المواضع. فاللفظان مختلفان في الوظيفة اللغوية، وحسم مقابل كل واحد يحتاج النظر في الأصل وفي أسلوب الترجمة. وبعد هذه الخريطة نختبر تعديلاً عربياً معاصراً أعلن أنه يستبدل “الله” بـ”الإله”، لنرى هل تشرح السياسة المعلنة كل ما نقرؤه في النص المنشور.
الفصل السابع: كيف نفحص تغيير لفظ في الترجمة؟
حين يُقترح حذف لفظ “الله” من ترجمة عربية، نحتاج إلى فحص النص المعدَّل لا الاكتفاء بتفضيل لفظ على آخر. نسأل: ما المقابل في لغة المصدر؟ ماذا أعلن القائمون على التعديل عن طريقتهم؟ وهل طبقوا تلك الطريقة باتساق؟ وتبقى أسباب الاختيار ونية المحرر سؤالين آخرين لا تجيب عنهما مقارنة لفظية وحدها.
ماذا أعلن الموقع، وماذا يظهر في العينة؟
تصف الصفحة التعريفية لموقع FMC World نسختها العربية بأنها مبنية على فاندايك مع استبدال “الله” بـ”الإله”.1 بهذا الوصف يمكن اختبار عينة صغيرة دون افتراض أن الموقع قدّم ترجمة جديدة مباشرة عن العبرية واليونانية. في مزمور ٤٥: ٦ وعبرانيين ١: ٨، لا يظهر “الإله” مكان “الله”، بل “يا رب”. وفي مزمور ٤٥: ٧ تظهر عبارة “الإله إلهك”، بينما يصير أول اللفظين في عبرانيين ١: ٩ “الرب”.2 إذن، لا يشرح الاستبدال المعلن جميع القرارات في المواضع المقابلة.
هذه النتيجة نصية ومحدودة. العينة تكشف اختلافاً يحتاج تفسيراً، ولا تقيس معدل الاختلاف في جميع النسخة. وقد توجد أسباب لغوية أو تفسيرية لم تُنشر في الصفحات التي فحصناها. لذلك تكون المطالبة الدقيقة: ما منهج اختيار “الرب” هنا و”الإله” هناك، وما علاقة كل اختيار بنصه الأصلي وسياقه؟
وقد تبدو عبارة “الإله إلهك” ثقيلة على الأذن، لكنها ليست خطأً نحوياً مثبتاً لمجرد تكرار مادة “إله”. ففي عبرانيين ١: ٩ يتكرر اللفظ اليوناني المقابل مع الإضافة إلى المخاطب، ويمكن في العربية تحليل الجزء الثاني بياناً للأول.3 ولا تصلح عبارة “الرب الإله” مثالاً على خلل أحدثه هذا التعديل: فهي موجودة في فاندايك في تكوين ٢: ٤، وتقابل في العبرية الاسم الخاص مع لفظ الألوهية.4
الأهم في عبرانيين ١: ٨ أن الموقع اختار “يا رب” في موضع يرد فيه “ثيوس” في النص اليوناني المنشور. هذا يغيّر المقابل اللفظي المباشر ويستحق تعليلاً؛ لكن لقب “رب” يستطيع في السياق الكتابي الإشارة إلى الله، ولا يثبت التغيير وحده إنكار ألوهية الابن. وبالمعيار نفسه، لا نحكم على اختلاف طبعة روما أو فاندايك من كلمة منفردة قبل معرفة سياقه ومصدره. ينطبق المعيار النقدي على النصوص كلها.3
معيار عملي واحد
عند فحص تغيير في ترجمة نحتاج إلى أربعة أشياء: تعريف الطبعة وتاريخها، نص الموضع فيها، الأصل الذي تقابله أو اختلاف قراءاته، وتعليل أثر الفرق في المعنى. وبعد إثبات الفرق يأتي سؤال دوافع المحرر مستقلاً. هذه الخطوات تمنعنا من اعتبار شيوع ترجمة أو حدة لغة منتقدها دليلاً بذاته.
ينتهي نطاق هذا الفصل عند فحص عينة من سياسة استبدال “الله” في نسخة FMC World. والنتيجة المحددة هي أن الاستبدال المعلن لا يفسر وحده جميع الخيارات في العينة. من حق القارئ أن يطلب تعليل تلك الخيارات، من غير أن نستنتج من الاختلاف وحده قصداً عقائدياً أو حكماً عاماً على النسخة كلها.
الفصل الثامن: ما الذي ثبت وما الذي بقي مفتوحاً؟
بدأنا بسؤال يهم القارئ العربي: كيف دخل لفظ “الله” إلى نص الكتاب المقدس الذي يقرؤه، وهل يغير هذا اللفظ من يقصده في العبادة؟ لم يكن جواب واحد كافياً، لأن السؤال جمع تاريخ الكلمة بتاريخ الترجمة وبالحكم العقائدي. بعد فحص الشواهد يمكن ترتيب النتائج من الأقوى إلى ما لا يزال يحتاج بحثاً.
تجيب الشواهد عن أربعة أسئلة مختلفة. وجود “الله” في نص كتابي عربي مسيحي أقدم من فاندايك ثابت في حدود الشاهدين المفحوصين. وتفسير الصيغة من “الإله” راجح لغوياً، لكنه لا يحوّل كل رسم قديم إلى نطق معلوم. أما نقوش حمى المسيحية فتشهد لصيغة “الإله” كما كُتبت، لا لصيغة مختصرة نفترضها. وتظل ملاءمة “الله” أو “الإله” أو “الرب” في الترجمة حكماً يتعلق بموضع معين، لا نتيجة تفرضها نشأة الكلمة. تفصيل هذه النتائج وحدودها في الفقرات التالية.
ثبت أن نسبة أول استعمال كتابي عربي للفظ إلى فاندايك غير صحيحة. ففي وحدة الرسائل بمخطوط سيناء العربية ١٥١ يشهد النص المنشور لوجود “الله” داخل عبارات كتابية، ويؤرخ الحرد إنجاز الترجمة بسنة ٢٥٣هـ/٨٦٧م؛ أما تاريخ نسخ الأوراق الباقية فمحل نقاش. وفي طبعة روما العربية سنة ١٦٧١ يظهر اللفظ في صفحات مصورة من سفر الخروج. هذه الشواهد أقدم من مشروع فاندايك بقرون؛ ولا تعتمد النتيجة على إثبات كتاب مقدس عربي كامل قبل الإسلام.1
ويرجح التحليل اللغوي الذي عرضناه صلة صيغة “الله” بـ”الإله” من داخل العربية، في أسرة واسعة من ألفاظ الألوهية السامية. قوة هذا الترجيح في تفسير البنية والأصوات والاستعمال معاً. لكنه ليس إجماعاً، ولا يحول سيبويه إلى شاهد مستقل على جميع تفاصيل إعادة البناء الحديثة. ودعوى جمع الاسم من أسماء معبودات مختلفة لا تثبت بمجرد تشابه المقاطع؛ يجب أن تُعرض لها سلسلة صوتية وتاريخية تفسر الصيغة في شواهدها.2
أما النقوش فتبيّن تعدد السياقات. في الفاو قراءة منشورة للفظ في بيئة تعددية؛ وفي SIJ 293 قسم وذكر للإله مع مسائل في القراءة والتفسير؛ وفي أم بريرة دعاء بـ”اللهم” مع تأريخ تقريبي؛ وفي حمى استعمال مسيحي منشور لـ”الإله”. لا ننقل الصيغة الأخيرة إلى “الله” اختصاراً، ولا نجعل كل نقش شاهداً مسيحياً، ولا نحول تاريخاً خطياً مرجحاً إلى سنة صريحة. ويضاف إلى ذلك شعر منسوب إلى العصر الجاهلي يذكر “الله”، لكن انتقاله بالرواية بعد الإسلام يجعل وزنه التاريخي مختلفاً عن النقش المؤرخ بالخط.3
وفي الكتاب المقدس العربي لا تؤدي الكلمات وظيفة واحدة دائماً. “إلوهيم” لفظ للألوهية في مواضع عبرية، و”يهوه” تمثيل للاسم الخاص، و”الرب” أحد خيارات عرضه في الترجمة. ترد في اليونانية “ثيوس” و”كيريوس” في سياقات مختلفة. لذلك تفشل القاعدة التي تستنتج الأصل من كلمة عربية واحدة دون مقابلة الآية. مثال خروج ٣: ١٥ يوضح أن “الله” و”الرب” قد يجتمعان في نص واحد، وأن الحديث عن تبديل الاسم يحتاج تحديد الجزء المقصود.4
يظهر في ١ كورنثوس ٨: ٥-٦ أن العهد الجديد يستطيع استعمال مفردات دينية معروفة في محيط أوسع، ثم يحدد اعترافه بالله والرب يسوع المسيح داخل العبارة نفسها. فلا يكفي اشتراك الكلمة لإثبات تطابق العقيدة، كما لا يكفي وجود استعمال غير مسيحي لمنع كل استعمال مسيحي. يبقى سؤال الملاءمة في لغة معينة موضع بحث جاد: هل يوضح المقابل المرجع، ويحفظ فروق النص، ويستطيع القارئ فهمه؟5
ونستطيع نقد تعديل معاصر أو ترجمة تاريخية من هذا المعيار نفسه. في العينة المنشورة من نسخة FMC World، لم يقتصر التغيير على استبدال “الله” بـ”الإله”؛ ظهر “الرب” أيضاً في مواضع تحتاج تعليلاً. هذا سؤال مشروع عن أمانة المقابل واتساق السياسة، لكنه لا يثبت وحده خطأً نحوياً عاماً أو قصد إفساد المعنى. وبالمثل، لا يتحول اختلاف فاندايك عن طبعة أخرى إلى تهمة تعمد دون تحقيق النص والمصدر.6
تبقى مسائل مفتوحة: تفاصيل مراحل تشكل الصيغة في اللهجات القديمة؛ مدى اتصال النقوش بتراث الترجمة اللاحق؛ تاريخ كل طبعة عربية ونسخة مخطوطة على حدة؛ الأسباب الفعلية لبعض قرارات المترجمين؛ وتأريخ كل دعوى عن إكراه الكنائس أو دوافع الأفراد. ذكر هذه الحدود جزء من قوة الاستنتاج، لأنه يمنع شاهداً صحيحاً من أداء وظيفة لا يقدر عليها.
إذا عرضت على القارئ دعوى جديدة، يستطيع أن يسأل: ما العبارة الأصلية للمدعي؟ ما الشاهد الذي يكذبها أو يؤيدها؟ ماذا يقول النص في لغته وسياقه؟ وما الحد الذي يجب ألا نتجاوزه في النتيجة؟ بهذه الأسئلة يصبح البحث في لفظ “الله” فرصة لفهم تاريخ المسيحية العربية وأمانة الترجمة، لا سبباً للارتياب في كلمة بمجرد سماع اتهام عنها.
الهوامش
الفصل الأول
- Zaki, ”A Dynamic History,” 215, 219–220, 231; Robin and Āl Qurād، “Inscriptions arabes chrétiennes,” 83–88. تفاصيل الشاهدين في الفصلين الثاني والرابع. ↩
الفصل الثاني
- ماغي خزام، “الوصية الثالثة واسم الإله يهوه”، ٢٦ أغسطس ٢٠٢٠، فقرتا “أما مصطلح” و”الجدير بالذكر”، https://fmcworld.net/ar/الوصية-الثالثة-و-اسم-الإله-يهوه/ (اطلاع ٢ أكتوبر ٢٠٢٦). ↩
- FMC World، ” الكتاب المقدس — من نحن؟”، https://fmcworld.net/ar/holy-bible-about-ar/ (اطلاع ٢ أكتوبر ٢٠٢٦). رواية التعريب والإكراه دعوى أخرى غير نسبة أول إدخال كتابي إلى فاندايك. ↩
- Zaki, ”A Dynamic History,” 215 نص حرد الورقتين 186v–187r؛ و219–220، نقاش احتمال نقل الحرد إلى نسخة لاحقة. التاريخ المذكور في الحرد لإنجاز الترجمة، لا يلزم منه تأريخ كل أوراق المخطوط القائم. ↩1 ↩2 ↩3
- Zaki, ”A Dynamic History,” 208–209 ( جدول ٢)، 231 (جدول ٤). نص غلاطية من الورقة 96v وأفسس من 111v في عمود سيناء ١٥١؛ الورقة 65v للشاهد المقارن F532. الاستشهاد بجدول النشر، لا بصورة الورقتين الأصليتين. ↩
- Biblia sacra Arabica ج١، خروج ٣، ص ٨٧؛ وخروج ٢٠، ص ١١٦، نسخة جامعة بون الرقمية: https://digitale-sammlungen.ulb.uni-bonn.de/content/titleinfo/211719. ↩1 ↩2
- Vollandt, Arabic Versions of the Pentateuch, 129–132. ↩
الفصل الثالث
- Kiltz, ”Relationship between Arabic Allāh and Syriac Allāhā,” 34–35. الأشكال اللاتينية في المتن تقريب للقراءة. ↩
- Kiltz, ”Relationship,” 34–35, 39–40. اشتقاق الصيغة لا يحدد جميع وظائفها اللاحقة. ↩
- عبدالله أحمد جاد الكريم حسن، “أصل لفظ الجلالة الله عند سيبويه”، https://www.m-a-arabia.com/vb/node/7051 (اطلاع ٢ أكتوبر ٢٠٢٦). يُستشهد بعرضه للأقوال، لا بجميع المصادر التي يذكرها. ↩
- سيبويه، الكتاب، ج٢، ١٩٥–١٩٦، باب النداء “ما ينتصب على المدح والتعظيم أو الشتم”. قوبلت صورتا الصفحتين في نسخة طبعة هارون الثالثة. ↩
- ابن قيم الجوزية، بدائع الفوائد، ج١، ٣٩–٤٢. نسبة اعتراض السهيلي وابن العربي تمر عبر عرضه، ولم تُراجع مؤلفاتهما هنا مباشرة. ↩
- Kiltz, ”Relationship,” 38–39, 45. يورد تحليل David Testen ويناقشه؛ لم يُفحص بحث Testen مستقلاً. ↩1 ↩2
- Kiltz, ”Relationship,” 38–39 حاشية 25، و45. المقارنة صوتية، ولا تثبت وحدة مدلولي “الله” و”اللات”. ↩
- Sinai, Key Terms of the Qur’an, 60 مادة allāh، فقرة “Etymology and epigraphic attestation”. إحالة الباحث إلى الشواهد الشعرية لا تُعتمد هنا بغير فحص منفصل. ↩
- Kiltz, ”Relationship,” 34, 41–46. يعرض احتمالات الصيغة السريانية ولا يحسم اتجاه انتقالها التاريخي. ↩1 ↩2
- Kiltz, ”Relationship,” 46–48. احتمال التأثير الثقافي في الاستعمال متميز من أصل الصيغة. ↩
- Kiltz, ”Relationship,” 35–37. مناقشة رسمَي الفاو lh وʾlh قراءة سياقية، لا استخراج للحركات من الرسم وحده. ↩
- Al-Jallad, ”Ancient Allah,” 698, 703–704. يُنسب تفسير وظيفة الاسم في الشواهد القديمة إلى الباحث. ↩
الفصل الرابع
- Kiltz, ”Relationship,” 35–37. يعرض قراءة نقش الفاو ومسوغاتها؛ لم يُحقَّق النص مباشرة من صورة الحجر في هذه الدراسة. ↩1 ↩2
- Al-Jallad, ”Ancient Allah,” 698 حاشية 14. يشرح أن القائمة تستدعي كهل و”الله” و”عثّر الشارق” لحماية القبر، ويحيل إلى نشر أقدم للنقش. ↩1 ↩2
- OCIANA, ”SIJ 293,” https://ociana.osu.edu/inscriptions/11940 (accessed September 26, 2026). القراءة لأحمد الجلاد (٢٠١٥)، وتحديث الصفحة ٢٥ مايو ٢٠٢٥. الرسم المنشور: ʾqs¹m b-ʾlh ḥy؛ وانظر الترجمة والجهاز النقدي. ↩1 ↩2
- Al-Jallad, ”Ancient Allah,” 703–704. لا يُنقل تأريخ BES24 1.2 إلى SIJ 293. ↩
- Alhatlani and Al-Otibi، “Palaeo-Arabic Inscription,” 184–186 ولا سيما الحاشية 5 والشكلان 3 و4. ↩1 ↩2
- Alhatlani and Al-Otibi، “Palaeo-Arabic Inscription,” 186–188 وخاصة خلاصة المقارنة الخطية في ص 187. ↩
- Alhatlani and Al-Otibi، “Palaeo-Arabic Inscription,” 191–192. الانتماء الديني الدقيق للكاتب غير محسوم عند الناشرين. ↩
- Robin and Āl Qurād، “Inscriptions arabes chrétiennes,” 83–85 اللوحة 8؛ وقارن تأريخ PalAr 1 في 75–76. ↩1 ↩2
- Robin and Āl Qurād، “Inscriptions arabes chrétiennes,” 87–88 اللوحة 10. تُحفظ أقواس التحفظ في نقل السطر الرابع: (Ṯwbn) br Mrṯd ʾl-ʾl(h). ↩
- Robin and Āl Qurād، “Inscriptions arabes chrétiennes,” 74–75. فرضية صلة قوائم الأسماء بمدافن قريبة ليست شرطاً للاستنتاج اللغوي هنا. ↩
- Sinai, Rain-Giver, Bone-Breaker, Score-Settler, 19–22 خصوصاً تحفظه على أصالة بعض الأبيات في 21–22. ↩
الفصل الخامس
- التمييز بين اللفظ والمرجع والمضمون أداة تحليلية؛ ولا يعني أن الاختلاف العقائدي قليل الأهمية أو أن كل استعمال للكلمة يقصد المرجع نفسه. ↩
- Zaki, ”A Dynamic History,” 215 نص الحرد. هذه عبارة في خاتمة وحدة الرسائل، وليست آية مترجمة. ↩
- النص اليوناني لكورنثوس الأولى ٨: ٥-٦، https://biblehub.com/text/1_corinthians/8-5.htm وhttps://biblehub.com/text/1_corinthians/8-6.htm (اطلاع ٢ أكتوبر ٢٠٢٦). الاستنتاج من مقابلة المفرد والجمع في السياق. ↩
- Stuart, Exodus, 455–456; Cole, Exodus, 164–165; Calvin, Commentaries on the Four Last Books of Moses, ج٢، 409–410. استُخدمت المواضع المحفوظة في مقتطفات المشروع؛ وهي قراءات تفسيرية محددة، لا إجماع جميع الكنائس. ↩
الفصل السادس
- Cole, Exodus, 76–77 في سياق إعلان الاسم، بحسب المقتطف الإلكتروني المحفوظ في مصادر المشروع. ↩
- Biblia sacra Arabica ج١، 87؛ النص العبري، https://mechon-mamre.org/p/pt/pt0203.htm؛ نص فاندايك الإلكتروني، https://ebible.org/arb-vd/EXO03.htm (اطلاع ٢ أكتوبر ٢٠٢٦). النص الإلكتروني لا يثبت بمفرده رسم الطبعة الأولى لفاندايك. ↩
- Biblia sacra Arabica ج١، 116؛ النص العبري، https://mechon-mamre.org/p/pt/pt0220.htm؛ فاندايك الإلكتروني، https://ebible.org/arb-vd/EXO20.htm؛ Vollandt, Arabic Versions, 129–132. ترقيم الآيات في الصفحة العبرية المفحوصة يختلف بمقدار آية في الموضعين؛ قوبل النص بحسب المضمون. ↩
- Zaki, ”A Dynamic History,” 231 جدول ٤؛ النص اليوناني والسرياني المعروضان لأفسس ٥: ٥، https://biblehub.com/text/ephesians/5-5.htm (اطلاع ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦). المقابلة السريانية لا تعيّن مخطوط المصدر الذي استعمله مترجم سيناء. ↩1 ↩2
- Legacy Standard Bible, ”Why Does the LSB Use Yahweh Instead of LORD?”، https://lsbible.org/faq/why-does-the-lsb-use-yahweh-instead-of-lord/ ( اطلاع ٢ أكتوبر ٢٠٢٦). ↩
الفصل السابع
- FMC World، ” الكتاب المقدس — من نحن؟”، https://fmcworld.net/ar/holy-bible-about-ar/ (اطلاع ٢ أكتوبر ٢٠٢٦). الإحالة إلى سياسة التحرير المعلنة، لا إلى صحة الرواية التاريخية في الصفحة. ↩
- مزمور ٤٥ في FMC World، https://fmcworld.net/ar/bible-reading-psalms-45-ar/، وعبرانيين ١، https://fmcworld.net/ar/bible-reading-hebrews-1-ar/؛ قورنا بنص فاندايك الإلكتروني، https://ebible.org/arb-vd/PSA045.htm وhttps://ebible.org/arb-vd/HEB01.htm (اطلاع ٢ أكتوبر ٢٠٢٦). العينة نصية ومحدودة. ↩
- النص اليوناني لعبرانيين ١: ٨-٩، https://biblehub.com/text/hebrews/1-8.htm وhttps://biblehub.com/text/hebrews/1-9.htm (اطلاع ٢ أكتوبر ٢٠٢٦). لا تُحسم بهذه المقابلة جميع قراءات تركيب العدد الثامن. ↩1 ↩2
- تكوين ٢: ٤ في فاندايك الإلكتروني، https://ebible.org/arb-vd/GEN02.htm؛ وفي FMC World، https://fmcworld.net/ar/bible-reading-genesis-2-ar/؛ والنص العبري، https://mechon-mamre.org/p/pt/pt0102.htm (اطلاع ٢ أكتوبر ٢٠٢٦). ↩
الفصل الثامن
- Zaki, ”A Dynamic History,” 215, 219–220, 231; Biblia sacra Arabica ج١، 87, 116. تاريخ الترجمة في الحرد متميز من تاريخ نسخ أوراق سيناء الباقية. ↩
- Kiltz, ”Relationship,” 34–48; Sinai, Key Terms of the Qur’an, 60؛ سيبويه، الكتاب، ج٢، ١٩٥–١٩٦. ↩
- Al-Jallad, ”Ancient Allah,” 698, 703–704; Alhatlani and Al-Otibi، “Palaeo-Arabic Inscription,” 184–192; Robin and Āl Qurād، “Inscriptions arabes chrétiennes,” 83–88; Sinai, Rain-Giver, 19–22. ↩
- Biblia sacra Arabica ج١، 87, 116؛ النص العبري لخروج ٣، https://mechon-mamre.org/p/pt/pt0203.htm. النص العبري عمود مقارنة، وليس إثباتاً للغة المصدر المباشر لطبعة روما. ↩
- النص اليوناني لكورنثوس الأولى ٨: ٥-٦، https://biblehub.com/text/1_corinthians/8-5.htm وhttps://biblehub.com/text/1_corinthians/8-6.htm. ↩
- FMC World، ” الكتاب المقدس — من نحن؟”، https://fmcworld.net/ar/holy-bible-about-ar/؛ و”الوصية الثالثة واسم الإله يهوه”، https://fmcworld.net/ar/الوصية-الثالثة-و-اسم-الإله-يهوه/. عينة النص المعدل في ملاحظات الفصل السابع. ↩
المراجع
ترد بيانات هذه المراجع في الملاحظات الختامية للفصول. تُذكر في القائمة الدراسات والنصوص التي استندت إليها المسودة، لا كل كتاب ذُكر عرضاً داخل دراسة أخرى. الصفحات وروابط الآيات المحددة مثبتة في الملاحظات.
دراسات حديثة
Alhatlani, Abdullah Saad, and Ajab Mohammad Al-Otibi. ”A Palaeo-Arabic Inscription from the Ḥismā Desert (Tabūk Region).” Arabian Archaeology and Epigraphy 34 (2023): 183–193. https://doi.org/10.1111/aae.12235.
Al-Jallad, Ahmad. ”Ancient Allah: An Epigraphic Reconstruction.” Journal of Semitic Studies 70, no. 2 (2025): 693–748. https://doi.org/10.1093/jss/fgaf012.
Calvin, John. Commentaries on the Four Last Books of Moses Arranged in the Form of a Harmony. Translated by Charles William Bingham. Logos Bible Software, 2010.
Cole, R. Alan. Exodus: An Introduction and Commentary. Tyndale Old Testament Commentaries 2. InterVarsity Press, 1973.
Kiltz, David. ”The Relationship between Arabic Allāh and Syriac Allāhā.” Der Islam 88 (2012): 33–50. https://doi.org/10.1515/islam-2012-0003.
Robin, Christian Julien, and Mashʿal ʿAbd Allāh Āl Qurād. ”Inscriptions arabes chrétiennes à Najrān et aux environs (Arabie saʿūdite).” Abgadiyat 17 (2022): 65–136. https://doi.org/10.1163/22138609-01701008.
Sinai, Nicolai. Key Terms of the Qur’an: A Critical Dictionary. Princeton University Press, 2023.
Sinai, Nicolai. Rain-Giver, Bone-Breaker, Score-Settler: Allāh in Pre-Quranic Poetry. American Oriental Society, 2019.
Stuart, Douglas K. Exodus. New American Commentary 2. Broadman & Holman, 2006.
Vollandt, Ronny. Arabic Versions of the Pentateuch: A Comparative Study of Jewish, Christian, and Muslim Sources. Brill, 2015.
Zaki, Vevian F. ”A Dynamic History: MS Sinai, Arabic 151 in the Hands of Scribes, Readers, and Restorers.” Journal of Islamic Manuscripts 11 (2020): 200–259. https://doi.org/10.1163/1878464X-01102004.
مصادر تراثية ونصوص مطبوعة
ابن قيم الجوزية. بدائع الفوائد. تحقيق علي بن محمد العمران، بإشراف بكر بن عبد الله أبو زيد. دار عالم الفوائد، دون تاريخ مثبت في نسخة الصفحات المفحوصة.
جاد الكريم حسن، عبدالله أحمد. “أصل لفظ الجلالة الله عند سيبويه”. مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية، دون تاريخ منشور مثبت. https://www.m-a-arabia.com/vb/node/7051.
سيبويه. الكتاب. تحقيق عبد السلام محمد هارون. الطبعة الثالثة، الجزء الثاني. مكتبة الخانجي، ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م.
Biblia sacra Arabica. Vol. 1. Rome, 1671. Digital copy, University and State Library Bonn. https://digitale-sammlungen.ulb.uni-bonn.de/content/titleinfo/211719.
نصوص ومواقع رقمية
Bible Hub. Greek text displays for 1 Corinthians 8:5–6, Hebrews 1:8–9, and Ephesians 5:5; Syriac text display for Ephesians 5:5. Passage URLs and access dates appear in the chapter notes.
موقع “إف إم سي وورلد”. “الكتاب المقدس — من نحن؟”.
https://fmcworld.net/ar/holy-bible-about-ar/
ماغي خزام. “الوصية الثالثة واسم الإله يهوه”. موقع “إف إم سي وورلد”، ٢٦ أغسطس ٢٠٢٠.
https://fmcworld.net/ar/الوصية-الثالثة-و-اسم-الإله-يهوه/
موقع “إف إم سي وورلد”. صفحات تكوين ٢ ومزمور ٤٥ وعبرانيين ١ في النسخة المعدلة؛ روابط الآيات في ملاحظات الفصل السابع.
Legacy Standard Bible. ”Why Does the LSB Use Yahweh Instead of LORD?”. https://lsbible.org/faq/why-does-the-lsb-use-yahweh-instead-of-lord/.
Mechon Mamre. Hebrew Bible texts for Genesis and Exodus. Passage URLs appear in the chapter notes.
OCIANA. ”SIJ 293.” Reading by Ahmad Al-Jallad; edited by A. Al-Jallad and M. C. A. Macdonald. Updated May 25, 2025. https://ociana.osu.edu/inscriptions/11940.
Van Dyck Arabic Bible. Electronic texts of Genesis, Exodus, Psalms, and Hebrews. eBible.org. Passage URLs appear in the chapter notes.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.