الاعتراض ١٠: كم كان حجم البحر المسبوك في الهيكل؟

,

يرى المعترض وجود تناقض بين الملوك الأول ٧: ٢٦، الذي يقول إن البحر المسبوك كان يسع ألفي بَثّ، وبين أخبار الأيام الثاني ٤: ٥، الذي يقول إنه كان يسع ثلاثة آلاف بَثّ.

١ملوك ٧: ٢٦ ”وَغِلَظُهُ شِبْرٌ، وَشَفَتُهُ كَعَمَلِ شَفَةِ كَأْسٍ بِزَهْرِ سُوسَنٍّ. يَسَعُ أَلْفَيْ بَثٍّ.“

٢ أخبار ٤: ٥ ”وَغِلَظُهُ شِبْرٌ، وَشَفَتُهُ كَعَمَلِ شَفَةِ كَأْسٍ بِزَهْرِ سَوْسَنٍّ. يَأْخُذُ وَيَسَعُ ثَلاَثَةَ آلاَفِ بَثٍّ.“

الرد

لقد ارتكب المعترض مغالطة الفروع. لم يقدم أي من الشاهدين المستخدمين في هذا الطرح الحجم المضبوط للبحر المسبوك، فهذا الحجم كافٍ ليتسع لألفي بَثّ (١ ملوك ٧: ٢٦) وثلاثة آلاف بَثّ (٢ أخبار ٤: ٥).

ومن الطبيعي، إن كان الحجم يتسع لثلاثة آلاف بَثّ، فإنه يتسع أيضاً لألفي بَثّ. وعليه، فإنه ليس هناك تناقض بين الآيتين.

إذ إنه من الممكن أن يكون ألفا بَثّ من الماء هما الحجم القياسي الذي يستعمله الكهنة للغسول، على سبيل المثال، في حين أن البحر المسبوك يتسع لثلاثة آلاف بَثّ كحد أقصى.

قد نهتم بتفاصيل الهيكل وأبعاده وأوانيه، لكن الرسالة المركزية للكتاب المقدس هي أن الإنسان يحتاج إلى المصالحة مع الله. وقد جاء المسيح ليحقق هذا الخلاص بموته وقيامته، ويدعو كل إنسان إلى التوبة والإيمان به.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة الفروع

تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.

لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.

وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.

لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.